الرسالة الفكرية  الرسالة الفكرية

تحريم قتل النفس ولو كانت كافرة





تابع رسالة الأنبياء الدعوة وليس القتل 



- تحريم قتل النفس ولو كانت كافرة

هو ثابت في كتاب الله :

قتل موسى للقبطي ذنب 

قتل النبي موسى عليه السلام أحد المصريين الأقباط الذي على ملّة فرعون ووصفه لفعلته وهو يخاطب الله تعالى حين طلب منه أن يأتي قوم فرعون الكافرين قال موسى (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ) الشعراء 14.

فوصف قتله للذي لايدين بدين التوحيد بأنه ذنب ولو كان مباحا أو واجبا ما كان أقرّ بأنه ذنب .

ثم اذا ذهب الى فرعون قام بين يديه قال له فرعون ( قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ . وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ).
فأجابه موسى قائلا ( قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) الشعراء 18-20 .
فوصف مذهب من قام بالقتل بأنه ضلال.

القتل من عمل شيطان

في مشهد آخر في سورة القصص قال تعالى (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ،قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) 15-16

ولو كان قتل الكافر حلالا ما وصفه موسى بأنه من عمل الشيطان .

سؤال موسى أن يغفر الله له :

بل إنه سأل الله ان يغفر له خطيئته ، وأقرّ الله تعالى ما ذكره موسى فقال (فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) .
وعليه فدّم المصري المسيحي أو اليهودي أو غيره من الذين لا يدينون بدين الاسلام ، محرّم شرعا ومن قام به فهو ذنب ومن عمل الشيطان
يجب على من فعله التوبة والاستغفار .

وكذلك كل انسان دمّه ليس هدرا وليس مباحا بسبب كون عقيدته مخالفة لغيره.
وهذا ليس كلامنا أو رأينا بل ما يدل عليه كلام ربنا تعالى وهو نصُ لا يحتمل التأويل .

تفسير وشرح حديث نبوي :

لاحظ اننا جئنا بكلام الله تعالى في هذه القضية حيث أنه جاء مجردا من أي اضافة فلا لبس فيه ،  مثل ماحكى البعض عن الحديث النبوي:
والذي نهى فيه على قتل المسيحي او اليهودي لكنه يحمل في نصه شرطا في حال عدمه مبررا للقتل وهو دفع الجزية ،
يقول الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه باب - إِثْمِ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا بِغَيْرِ جُرْمٍ -
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا ) وفي رواية أخرى قال(من أهل الذمة )

وتَعَلّقَ الضُّلَّال والقَتَلة بلفظ الحديث (معاهدا ) أي الذي له عهد بالأمان وفسروه بأنه عقد جزية ، فعلى زعمهم مادام الأقباط لا يدفعون الجزية الآن فدمهم غير محرم ومباح قتلهم .

وكما ترى فإن ألفاظ الحديث تحتمل الاختلاف ، لذلك فإن حجتنا ودليلنا في القرآن قاطعة واضحة لا تدع مجالا لتأويل أو مخالفة ،
بأن قتل المسيحي أو أي ملة أخرى هو ذنب وأنه ضلال وأنه من عمل الشيطان .
ففي تفسير قوله تعالى في سورة الشعراء : ( قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ * قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ *فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) 18-21


قَالَ الضَّحَّاكُ :(وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ) أَيْ فِي قَتْلِكَ الْقِبْطِيَّ إِذْ هُوَ نَفْسٌ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ. وَقِيلَ: أَيْ بِنِعْمَتِي الَّتِي كَانَتْ لَنَا عَلَيْكَ مِنَ التَّرْبِيَةِ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْكَ.

فأجابه موسى (قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) أَيْ فَعَلْتَ تِلْكَ الْفَعْلَةَ يُرِيدُ قَتْلَ الْقِبْطِيِّ (وَأَنَا) إِذْ ذَاكَ (مِنَ الضَّالِّينَ) أَيْ مِنَ الْجَاهِلِينَ، فَنَفَى عَنْ نَفْسِهِ الْكُفْرَ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى الْجَهْلِ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ،" مِنَ الضَّالِّينَ" مِنَ الْجَاهِلِينَ. قال ابْنُ زَيْدٍ: مِنَ الْجَاهِلِينَ بِأَنَّ الْوَكْزَةَ تَبْلُغُ الْقَتْلَ. وَفِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ ابن مسعود: " مِنَ الْجَاهِلِينَ" ،وَيُقَالُ لِمَنْ جَهِلَ شَيْئًا ضَلَّ عَنْهُ.

قلت.الضّلال هنا ليس الضلال الأكبر ، وهو أن تضلّ عن دين التوحيد وطاعة الله،
فليس كل مَنْ أذنب وعصى ،صار من المجرمين والعصاة ،
فهناك الصغيرة ثم الكبيرة ثم أكبر الكبائر ،
فموسى في اقدامه على قتل نفسا بغير حقّ فقد ضلّ عن الهدى في تحريم الاعتداء،اذن ليس كل من كان من الضالين أن يكون قد ضلّ عن دين التوحيد ،
وهذا مثل من لم يشكر نعمة ما من الله أو من أحد من الناس ، فقلت عنه "أنه من الكافرين "، فأنت لا تقصد أن يكون من الكافرين بالتوحيد والأنبياء والكتب واليوم الآخر ، بل تقصد أنه من الجاحدين للنِعْمَة.

قوله ( فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ) أي فرّ موسى هربا الى مدين حين علم أن قوم موسى يريدون قتله قال تعالى (إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ [الْقَصَصِ: 20]

كيف سقطت جريمة موسى عليه السلام :

ثم قال موسى عليه السلام ( فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) أي: الحال الأول انفصل ، وجاء أمر آخر .

(قلت. النبوة والرسالة صيرت موسى من حال الى حال ،وأسقطت ما طلبه فرعون من حق المقتول عند موسى ، تماما مثل ما جاء في صحيح مسلم وذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاءه عمرو بن العاص في بداية اسلامه

قال عمرو بن العاص ( فَلَمَّا جَعَلَ اللهُ الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلْأُبَايِعْكَ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ،
قَالَ: فَقَبَضْتُ يَدِي،
قَالَ: "مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟"
قَالَ: قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ. قَالَ: "تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟"
قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِي.
قَالَ: " أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ ؟ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا؟ وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ ؟ )

وقلت. ومثل الدخول في الاسلام ، كذلك النبوة والرسالة تهدم ماقبلها أي تسقط ماكان قبلها من ذنوب لصاحبها. ___________
تمت الرسالة بحمد الله

قل رأيك واكتب تعليقك وهو يهمنا

التعليقات



إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

الرسالة الفكرية

2019


تطوير

ahmed shapaan