حكم وهب قراءة الحي للقرآن للميت

وهب العمل للميت


هل ينتفع الميت بقراءة الحي للقرآن :  

الاختلاف في حكم وهب عمل الحي للميت 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .
البعض أطلق جواز فعل كل القرب ووهبها للميت ، ومنهم الحنابلة .
وقال الشافعي : ما عدا الواجب والصدقة والدعاء والاستغفار لايفعل للميت ولا يصل ثوابه اليه لقول الله  {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} [النجم: 39] . وَلقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ

الفصل : قوله تعالى (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ :

ونحن لا ينبغي لنا ولا يلزمنا من اقوال الفقهاء على تباين مذاهبهم بين شيعة وأشعرية وصوفية وسلفية
مادامت هي تخالف أصلاً في كتاب الله ، أوحديثا صحيحا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى ( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ مَا سَعى ) النجم،

 وقوله صلى الله عليه وسلم : إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ،

أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ "

رواه مسلم في صحيحه و قال الترمذي : حديث حسن صحيح
وانما يعنينا حجج العلماء والفقهاء وأدلتهم من الكتاب والسنة وهي التي نتبعها ، فالاجتهاد الواجب اتباعه، هو ماكان أغلبه آية أو حديث نبوي .
اما الاجتهاد الذي معظمه استنباط شخصي فلا شأن لنا به ،وعليه أقول وبالله التوفيق:

لا يصح وهب قراءة الحي  للميت 

وأنّ قراءة القرآن للميت ، كالصلاة عليه ،
ففي الصلاة : قراءة القرآن والاستغفار للميت، فكلاهما شفاعة ودعاء
لكن ليست القراءة على سبيل الهبة فلا تصح ،
فلا صدقة توهب للميت ولا غيرها من الاعمال فكيف بقوله تعالى ( وأن ليس للانسان الا ما سعي)
ولكنه هو دعاء الصالحين وشفاعتهم وانما يقدمون بين يدي الله ما يقرب أن تقبل شفاعتهم
وكما أنه لايضر الميت بكاء الحي عليه وعويل وصراخ أهله الذي هو إثم على صاحب البكاء ،
فكذلك أيضا عمل أهل الميت الصالح لاينفع الميت إلا أن يكون دعاء وشفاعة
وانما ينفع الميت بعد انقطاع عمله في الدنيا وآثار عمله كما قال(إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) يس
قال بعض العلماء : إذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ عِنْدَ الْمَيِّتِ، أَوْ أُهْدِيَ إلَيْهِ ثَوَابُهُ، كَانَ الثَّوَابُ لِقَارِئِهِ، وَيَكُونُ الْمَيِّتُ كَأَنَّهُ حَاضِرُهَا، فَتُرْجَى لَهُ الرَّحْمَةُ ( المغني لابن قدامة )

ولا ينتفع الميت إلا بالدعاء 

هو ما قرره الله في كتابه من فضله ورحمته من الشفاعة للميت والدعاء الذي هو في أصله شفاعة
حيث قال تعالى(وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا ) وقال (ولا تقم على قبره) التوبة
أي المنافق والكافر الذي عُلِم حاله
وبمفهوم المخالفة للآية : فالمؤمن شُرع أن يُصَلّىَ عليه وأن نقوم على قبره
ثم قوله تعالى (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)
وقال (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ)
وقال (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ)
تلك إذن هي أصول العقيدة والكتاب والحديث في تلك المسألة
فالصواب اذن والقائم على تلك الاصول:
أنه ليس شيء ينفع الميت سوى الدعاء له بالمغفرة

عمل الحي للميت هو توطئة وتقديم لقبول دعائه :


وانما العمل الصالح الذي يفعله الحي من صلاة أو ذِكْر ،أو قراءة للقرآن ،أو صدقة
وكلها وسيلة وقربة لله ،تعين على قبول دعاء الحي واستغفاره للميت
وكما قال الله تعالى :
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ)
فدعاء الله ومناجاته كنحو مناجاة الرسول بل هي أعلى وارقى
ثم نقولها ثانية ونكررها
ليس شيء ينفع الميت سوى الدعاء له بالمغفرة
وإنما العمل الصالح الذي يفعله الحي من صلاة أو ذكر وقراءة للقران أو صدقة
كلها وسائل وقُرب تعين على قبول الدعاء والاستغفار للميت .

دليل من الكتاب في عدم جواز وهب العمل الصالح للميت:

قال الله عز وجل في سورة لقمان (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا ) الاية 33
قوله تعالى (لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا )  في لسان العرب : جَزَى الشيءُ يَجْزِي كَفَى، وجَزَى عنك الشيءُ قضَى،  وهو من ذلك وفي الحديث أَنه صلى الله عليه وسلم قال لأَبي بُرْدة بن نِيَارٍ حين ضَحَّى بالجَذَعة (وهي الصغيرة من الغنم 6 أشهر ) :
"تَجْزِي عنك ولا تَجْزِي عن أَحد بعدَك" أَي تَقْضِي .
وأَجْزَى الشيءُ عن الشيء قام مقامه .
فدلالة الآية ان الوالد لا يكفي عن ولده ولايقصد بشخص الوالد وانما يراد عمل الوالد ،

وكذلك عمل الابن لا يجزي عن والده شيئا ، والله اعلم .
..