الرسالة الفكرية  الرسالة الفكرية

ابليس مظلوم أم ظالم !!!

ابليس كافر

إبليس كافر وليس مجرد عبد أذنب

بعض الناس بيصعب عليهم ابليس، بيشفقوا عليه يعني، ويقولك : ابليس ليس بكافر .
أو يقولك: كيف يكون لابليس هذا العقاب القاسي جدا مقابل ذنب واحد فقط ؟
ثم يتسائل :لماذا لم يغفر الله لابليس ، ولماذا لم يتب عليه؟
فيه ناس كده، اما لأنهم من اولياء ابليس ومن حزب الشيطان، أو عبدة الشيطان والعياذ بالله،
أو لأنه لم يعرف ولم يفهم ماذا ارتكب ابليس في حق ربه؟
وفيه ناس منّا ممكن يخطر على بالهم هذا الكلام بس لا يقدر على البوح به والحديث فيه.
لكل هؤلاء نقول :

لماذا لاينبغي لك أن تأسى على إبليس، وأن لاتحزن عليه ؟

أولا: كيف تأسى على عدو لك ؟

قد أخرج أبويك من الجنة ليشقى في الارض ويجوع ويظمأ ويعرى
وأقسم أمام الله ليغوي بني آدم الى يوم القيامة فيكفرون ويسفكون الدماء ويتظالمون في الأرض ويضلهم ،
فهو يحرص على ان تكون معه في جهنم وتكون من اصحاب السعير.
ويحرص على أن تكون حياتك في الدنيا كرب وشقاء،
وكيف تحزن على من جعل مهمته في الحياة وكرس عمره وحياته من اجل هلاكك في الدنيا والاخرة ؟

ثانيا: عدم الوعي وفهم ذنب وإثم وجريمة ابليس .

وهو الأهم في موضوعنا:
تعال معي نفهم اصل الحكاية من البداية:
آدم وابليس : الاثنان أُمِروا بشيء واحد فقط
الله نهى آدم عن الأكل من الشجرة.
والله أمر إبليس بالسجود لآدم.
ثم الاثنان عصا ربهما
ابليس لم يسجد ، وآدم أكل من الشجرة
لحد كده قد يتهيأ لك أن الاثنين مستويان ؟
لا ، انتبه
فسبب المعصية ودوافعها هام جدا للحكم على الجاني ،
وهذا نعلمه جيدا فيما يحدث بين الناس من احداث وقضايا ومحاكمات
اذن فحكاية آدم وابليس مع ربهما لم تنتهي بعد،
حيث أن الاثنين آدم وابليس قد تم سؤالهما من ربهما:
لماذا عصيتني ولماذا لم تطعني ؟
والاثنان اجابا ربهما باجابة،

فتعالى نرى كيف كانت اجابة الاثنين على سؤال ربهما:

آدم أجاب قائلا : ربي قد عصيتك وما ينبغي لي أن أعصيك فاغفر لي ذنبي .
قال نصا في كتاب الله (وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ)
(قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)

أما ابليس أجاب قائلا : سجود ايه ؟ اللي انت جاي تقول عليه . ده معنى كلام ابليس زي مابنقول كده بالبلدي .
حيث قال بالنص في كتاب الله (لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ) وقال (أَأَسْجُدُ)
يعني استحالة كوني أسجد لآدم وقال ابليس لربه مستنكرا جاحد لأمره (أأسجد).

اذن آدم أقرّ بالطاعة والنهي...لكن ابليس أنكر السجود والطاعة
آدم أقرّ بالذنب...
لكن ابليس لم يؤمن بأن عدم سجوده ذنب ، وأن ما أرتكبه هو عين الحق والصواب وانه لم يخطيء.
أرايت الفرق بين الاثنين : ادم وابليس ؟
أأعلمت الآن الفرق وحقيقة ذنب ابليس وحقيقة ذنب آدم؟

الاثنان رسبا في الامتحان العملي ،
واحد أكل، والثاني لم يسجد
فتم عمل ملحق واختبار شفوي برحمة الله ، وتم سؤال الاثنين في الملحق الشفوي،
ليه عملت هذا ؟
أحدهما اعترف بالذنب، والآخر لم يعترف بذنبه

فحقيقة ذنب آدم :

أن آدم اعتقد أنه ارتكب معصية لذلك استغفر

وحقيقة ذنب ابليس :

أنه اعتقد أنه لم يذنب لذلك فلم يستغفر
أأعلمت الآن حقيقة الاعتقاد وحقيقة عقيدة الايمان وعقيدة الكفر
وجريمة ابليس .

حيث أن الايمان هو أن تقرّ بالطاعة والذنب حين تذنب ولا تصر عليه.
والكفر أن تنكر وتجحد الأمر او النهي ...

 اذن ابليس ليس مجرد مخلوق قد أذنب ذنبا مثل آدم بل هو كافر .
فالآن قد عرفت ان ابليس قد كفر ربه ، وأن الكفر ليس فقط في عبادة الصنم او الشمس او البقرة،
بل أصل الكفر هو الاستكبار عن الطاعة .
فآدم قد أقرّ بالطاعة وإن عصى ، وأن ابليس قد أنكر الطاعة وأصر على المعصية.
فالاصرار ليس هو في عودتك للذنب وارتكابه مرة اخرى...
بل الاصرار هو معنىً في القلب ،فتعتقد أنك لم تذنب.

وما اوضحناه ليس مجرد فهم واستنباط بل قد ذكره الله بالحرف في كتابه
حيث قال تعالى (إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ)
ثم
لما قضى الله على ابليس الحكم بالبعد عن مكانته لدى المولى عز وجل حيث كان في منزلة الملائكة لكنه ليس منهم فهو من الجنّ لذا شمله الامر بالسجود حين قال (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ)
تمادى ابليس في العناد والتحدي والفسق قال (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا) الاسراء
أي لأستولين عليهم ، يعني مش هخليهم يعبدونك بل يعبدونني وفي حزبي وليس حزب الله ، والحنكة هي اداة قيادة البعير والفرس ،فيوجهه الراكب والقائد بها ويُغَيّر من وجهته .
فقضى عليه الله حينها باللعنة وان يكون من اصحاب السعير


قال الله تعالى وهو يخاطب ابليس(قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ . قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ )
فتمادى ابليس في تكبره وومعصيته لله ( قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ . قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ . ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ .قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ) الأعراف
فخرج من رحمة الله ملعونا مدحورا.

أرأيت من هو ابليس وكيف كان وكيف يكون ؟

وكيف سماه الله وأبدل اسمه الى ابليس أي أَبْلَسَ ويأس من رحمة اللَّه،
وكان اسمه "عزازيلَ "وفي كتاب الله قال تعالى( يومئذ يُبْلِسُ المجرمون)
فإِبليس لعنة اللَّه مشتق منه لأَنه أُبْلِسَ من رحمة اللَّه. والإِبْلاسُ معناه القُنُوط وقَطْعُ الرجاء من رحمة اللَّه تعالى.

اللهم انا نعوذ بك ان نكون مثله ، واجعلنا عبيدك طواعية ورَغَبا.
**************


عن الموقع

مدونة أبو تامر- مذهبنا التحقيق وليس التقليد - تاريخ. ثقافة.عقيدة. فقه. حديث.تفسير

جميع الحقوق محفوظة

الرسالة الفكرية

2019


تطوير

ahmed shapaan