الرسالة الفكرية  الرسالة الفكرية

عذاب القبرِ وسؤال الملائكة


عذاب القبر


ما هو عذاب القبر وسؤال الملائكة وأدلتهما الثابتة في القرآن

ان الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونسترشده ،ونصلي ونسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين الى يوم الدين
أما بعد،
يتساءل بعض الناس مستنكرا :
مادخل الملائكة في سؤال الناس حين يموتون ؟ ،إنما الحساب يكون من الله للعباد.وهم  يُعَرّضون بالسُّنّة مُنْكراً أحاديثَها عن عذاب القبر وسؤال الملائكة،
ألا يعلمون بما أنزله الله تعالى في الكتاب وآيات القرآن بشأن الملائكة حين يحضرُ الموتُ ابنَ آدم ...
بداية ، هنا مسألتان :
المسألة الأولى : سؤال الملائكة للناس حين يموتون ، أو حين يبعثون يوم القيامة.
المسألة الثانية : ما هو عذاب القبر ؟.

أولا : سؤال الملائكة للناس حين يموتون ، أو حين يبعثون يوم القيامة

قد يتسائل البعض : هل الحساب يكون من الله ، أم من الملائكة ؟
نجيب ونقول : هما الاثنان يكون منهما الحساب والسؤال .
والحساب، مثله تماما ،كقضية الموت
فالله هو الذي يتوفى الناس ، وكذلك الملائكة تتوفى الناس
يقول تعالى (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ) سورة الزمر الآية 42 وفي النحل قال (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ) الآية 70
اذن فمن الذي يتوفى الناس ؟. هو الله .
لكنه وفي شأن الملائكة يقول تعالى (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) السجدة 11
اذن فمن يقبض الروح ويخرجها من الجسد ؟ هم ملائكة الموت .
والله يحاسب الخلق والناس ، وكذلك الملائكة تحاسب الناس ،
والله يعلم ويحصي أعمال العباد ويثيب ويجزي،
وكذلك الملائكة تكتب وتحصي الأعمال، وتكتب الحسنات والسيئات والجزاء،
قال تعالى في سورة ق(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)
ثم يقول تعالى بعدها ( إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )
فالملائكة تعايش وتلازم الناس وتكتب أعمالهم وحسابها من حسنات او سيئات ولايراهم الناس ،
فإذا حضرهم الموت ، بدأت رحلة الحساب والسؤال من الملائكة على الفور للناس،
وتظل حتى يوم البعث والخروج من القبور ويوم القيامة ، فلا ينقطع سؤال وحساب وكلام الملائكة سواء أكان مع الطيبين او الفجار ،مع المؤمنين أو الكفار .

سؤال وحساب الملائكة يبدأ مع سكرات الموت 

مع المؤمنين :
يقول الله عز وجلّ في كتابه العظيم :
في سورة فصلت( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا، تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30)
نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32)
ومع الكفار
وفي سورة النساء (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97)

تسأل الملائكة الذين يحضرهم الموت من الظالمين المشركين : (فِيمَ كُنْتُمْ) يعني كنتم مع من؟ مع المؤمنين والمصدقين بالنبوة والكتاب . أم كنتم مع الكافرين المكذبين .
فيجيب الظالمون بقولهم (كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ) يعني كنا مقهورين ومكرهين ومستذلين من الكبراء .
فترد عليهم الملائكة (قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا )
فماذا تسمون هذا الحوار والنقاش في الايات ؟ أليس هذا حسابا من الملائكة كما أخبرت به الأحاديث النبوية ؟ بلى ، هو الحق والصدق .

وفي سورة النحل قال (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28)
والمشركون حين يقولون (مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ ) نفهم من ذلك القول أن الملائكة الذين تتوفاهم قد سألوا الظالمين عن عملهم في الدنيا ،
لذلك اجاب الكافرين عليهم بقولهم (مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ) ينكرون عملهم لمعرفتهم بسوء العاقبة .
قال ابن كثير في التفسير:
يخبر تعالى عن حال المشركين الظالمي أنفسهم عند احتضارهم ومجيء الملائكة إليهم لقبض أرواحهم: { فَأَلْقَوُا السَّلَمَ } أي: أظهروا السمع والطاعة والانقياد قائلين: { مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ } كما يقولون يوم المعاد: { وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } [الأنعام: 23]{ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ } [المجادلة: 18].
يقول تعالى بعدها (فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا )الاية 29 ، قال ابن كثير : وهم يدخلون جهنم من يوم مماتهم بأرواحهم، ويأتي أجسادهم في قبورها من حرِّها وسمومها، فإذا كان يوم القيامة سلكت أرواحهم في أجسادهم، وخلدت في نار جهنم.

- وفي سورة النحل قال تعالى (وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ.
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) ) الآيات 30 الى 32 ،

الشاهد قوله تعالى (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
فالملائكة تعلم المؤمن كما تعلم الكافر في الدنيا ،
فاذا جاءهم الموت أخذوا يسألونهم سؤال المُنْكر والموبخ لأنهم يعلمون حالهم بدون سؤال او حساب ،
وكذلك حين يقفون بين يدي ربهم الله يسألهم وهو يعلم حالهم ولكنه سؤال توبيخ ، و السؤال في حقيقته هو نوع من العقاب والعذاب ،
-وهذا نعرفه جيدا بيننا في حياتنا الدنيا ، حين يقف مثلا الابن أمام أبيه لجرم او لخطأ أرتكبه ، فيكون السؤال من الأب جزء من العقاب على العمل السيء- .
أو يلقون تحية السلام على المؤمنين ويبشروهم بالجنة .

سؤال الملائكة يوم القيامة حين يدخلون جهنم،

في سورة الملك يقول تعالى ( تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ) أي جهنم ( كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ )
أي خزنة جهنم يسألون الداخلين فيها ألم يأتكم رسل الله ينذرونكم جزاء الكفر والشرك والعصيان .
(قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ )
قول الطبري في تفسيره : يقول جلّ ثناؤه: كلما ألقي في جهنم جماعة (سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ) يقول: سأل الفوجَ خزنة جهنم، فقالوا لهم: ألم يأتكم ي الدنيا نذير ينذركم هذا العذاب الذي أنتم فيه؟
فأجابهم المساكين (قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ) ينذرنا هذا، فَكَذَّبْناهُ وَقُلْنَا له (مَا نزلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ) يقول: في ذهاب عن الحقّ بعيد.
ثم قوله تعالى: (وَقَالُوا )أي وقال الفوج الذي أُلْقِي في النار للخزنة: (لَوْ كُنَّا) في الدنيا (نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ) من النذر ما جاءونا به من النصيحة، أو نعقل عنهم ما كانوا يدعوننا إليه (مَا كُنَّا) اليوم (فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) يعني: أهل النار.
وقوله: (فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ) يقول: فأقرّوا بذنبهم ووحَّد الذنب، وقد أضيف إلى الجمع لأن فيه معنى فعل، فأدى الواحد عن الجمع، كما يقال: خرج عطاء الناس، وأعطية الناس (فَسُحْقًا لأصْحَابِ السَّعِيرِ) يقول: فبُعدا لأهل النار.

المسألة الثانية عذاب القبر

ليس بالضرورة حيث يدفن جسد الميت يبدأ عذاب القبر،
وليس معنى عذاب القبر أن يكون هو عذاب الحريق في جهنم
وليس بالضرورة أن يكون العذاب في الجسد الذي فارقته الروح ، أو الذي بُلِيَ وصار عظاما وترابا
كيف هذا ؟ هذا ماسنشرحه في التالي :

أولا: مفهوم كلمة " العذاب" :

نعلم جميعا قصة أصحاب الجنة الذين مات أبوهم وترك لهم جنّة وحين جاء موعد الحصاد وجني ثمارها ،
اتفقوا على أن لايعطوا الفقراء والمساكين حقهم منها يقول تعالى " فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (21) أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (22) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23) أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24) وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25) فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) )
وفي ختام القصة قال تعالى " كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ )
فسمى الله حرمان أصحاب الجنّة من نعيمها وخيرها وثمرها ، عذابا .
فاذن ليس بالضرورة ان يكون العذاب هو عذاب جهنم وعذاب حريق الجسد بالنار .
فكما قال في الحديث النبوي الصحيح (السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ)

وللتأكيد على ماقلناه ، قوله تعالى في سورة ألم السجدة (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20)
ماذا قال بعده (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21)
يعني نفهم من ذلك ، ان العذاب انواع ودرجات ، صغير وكبير ، حرمان وحسرة وألم سواء في الدنيا أو في الآخرة .
وقوله تعالى في سورة التوبة في حق الكفار المحاربين (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ) الآية 14
وفي حق المنافقين قال تعالى (وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85)
اذن ففي الدنيا ألوان من العذاب .

ثم نأتي الى عذاب القبر وكيف يكون ؟

انظر واسمع قوله تعالى وقوله في سورة الأنعام ( وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ )
أي الملائكة باسطو أيديهم بالعذاب والضرب .
وفي سورة الأنفال يقول تعال صراحة ( وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ) 50 .
وفي سورة محمد قال (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ . ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ . فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ) 25-27
ظاهر الآية واضح لا لبس فيه ،
حيث تذكر أن المحتضر والذي في سكرات الموت يتعرض للتعذيب من قبل الملائكة بالضرب،
فهل شعر أحد من الأحياء قط بما يعانيه المشرفون على الموت ؟
هل شعر أحد منكم بالملائكة التي تتوفى نفس الميت ؟
هل لاحظ أحد من الأحياء تغير في جسد المشرف على الموت وهل وجد على جسده آثار ضرب الملائكة على الوجه والدبر ؟
فهل عدم رؤيتكم لضرب الملائكة يعني تكذيب للآية والقرآن ؟
اتقوا الله ، عذاب القبر دلائله ثابتة في القرآن وسوف تعلمون حين تلاقون ربكم وتعاينون هذا عين اليقين .
ثم قوله تعالى في سورة غافر ( وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ )
وهو صريح في عذاب القبر فالعرض على النار ورؤيتها والخوف والشفقة منها ،والشعور وادراك حرارتها، هو لون من ألوان العذاب والألم .

حجة أخرى في عذاب القبر :هي تنعم الشهداء بعد وفاتهم وقتلهم :

قال تعالى ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) آل عمران 169

الجاهل والعالم ، المطيع والعاصي يقرّ بأن الشهيد حي يرزق قبل يوم القيامة ، وينعم في الجنة ، أليس كذلك ؟،
فلماذا اذن ينكر البعض عذاب القبر للعاصي والكافر قبل العذاب الأكبر يوم القيامة ؟
فكما يحيي الله تعالى موتى المؤمنين والمسلمين والشهداء قال تعالى(وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ ) البقرة 154.
فهو تعالى في المقابل قادر على ان يحيي الموتى من الكافرين في القبور لبعض الوقت ليذيقهم بعض العذاب قبل يوم القيامة .
أيضا فإن حياة البرزخ ليست بالضرورة في صورة رجوع الروح للجسد الذي قد يتآكل بعد ويصير ترابا ، وإنما هي حياة بين حياة الدينا ، وحياة الدار الآخرة يوم القيامة .
أما العذاب الموعود والكبير والعظيم والذي أرسلت فيه الرسل والأنبياء خصيصا في شأنه
فيكون في جسد الكافر والذي بُعث من القبر وخُلق من جديد وبعثت فيه الروح من جديد يوم الدين يوم القيامة ،
ويكون في جهنم، حيث النار وحيث الماء الحميم وحيث طعام الزقوم وحيث مقامع الحديد والسلاسل والقيود .
..
والى لقاء آخر باذن الله ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شاهد الفيديو


TvQuran


عن الموقع

مدونة أبو تامر- مذهبنا التحقيق وليس التقليد - تاريخ. ثقافة.عقيدة. فقه. حديث.تفسير

جميع الحقوق محفوظة

الرسالة الفكرية

2019


تطوير

ahmed shapaan