لماذا نحب الله ؟



حب الله



أسباب حب الله ؟


كثيرا ما قرأنا وسمعنا عن فرض حب الله ، وكيف يكون وما علاماته ، أو عن ثواب وجزاء حب الله ،
لكن لم نسأل عن دواعي وأسباب حب الله ؟

الله محبوب لذاته ، وليس فقط وجوباً وفرضاً وحُكْماً

قال فخر الدين الرازي: مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ فُلَانًا الَّذِي كَانَ قَبْلَ هَذَا بِأَلْفِ سَنَةٍ كَانَ مَوْصُوفًا بِعِلْمٍ أَزْيَدَ مِنْ عِلْمِ سَائِرِ النَّاسِ، مَالَ طَبْعُهُ إِلَيْهِ وَأَحَبَّهُ شَاءَ أَمْ أَبَى،
فَعَلِمْنَا أَنَّ الْكَمَالَ مَحْبُوبٌ لِذَاتِهِ ،
وَكَمَالُ الْكَمَالِ لِلَّهِ تَعَالَى،
فَاللَّهُ تَعَالَى مَحْبُوبٌ لِذَاتِهِ، فَمَنْ لَمْ يَحْصُلْ فِي قَلْبِهِ مَحَبَّتُهُ كَانَ ذَلِكَ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِكَمَالِهِ،
وَأَمَّا التَّكْمِيلُ فَهُوَ أَنَّ الْجَوَادَ مَحْبُوبٌ وَالْجَوَادُ الْمُطْلَقُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى فَالْمَحْبُوبُ الْمُطْلَقُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى.
إنَّا نُحِبُّ الْأَنْبِيَاءَ وَالْأَوْلِيَاءَ لِمُجَرَّدِ كَوْنِهِمْ مَوْصُوفِينَ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ،
وَإِذَا سَمِعْنَا حِكَايَةَ بَعْضِ الشُّجْعَانِ مِثْلَ رُسْتُمَ، وَإِسْفِنْدِيَارَ، وَاطَّلَعْنَا عَلَى كَيْفِيَّةِ شَجَاعَتِهِمْ مَالَتْ قُلُوبُنَا إِلَيْهِمْ،
حَتَّى إِنَّهُ قَدْ يَبْلُغُ ذَلِكَ الْمَيْلُ إِلَى إِنْفَاقِ الْمَالِ الْعَظِيمِ فِي تَقْرِيرِ تَعْظِيمِهِ، وَقَدْ يَنْتَهِي ذَلِكَ إِلَى الْمُخَاطَرَةِ بِالرُّوحِ...

(قلت. وكذلك الناس تحب لاعب كرة القدم والرياضيين ذوي المهارات وهم ليسوا من جنسها أو دينها أو بلدها ،
و يحبون الشعراء الكبار والملوك وعظماء القادة والاساطير والعباقرة ).

مبررات حب الله عز وجل

1- كماله .

الكمال المطلق محبوب لذاته.

الكمال لله في العظمة ،والقدرة، والعلم ،والحكمة ،والحلم ، ذو الجلال والاكرام.

(وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) سورة لقمان

(مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)

(وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) البقرة

2- ولأنه الربّ .

الذي خلقك ، فالانسان مجبول لحب والديه وان لم يربيه احدهم ، وهو الذي خلق لك الطعام والماء وما تأكله فهو الذي يطعمك ويسقيك 

3- ولأنه هو السيد ، فالعبد مجبول على حب سيده ومليكه.

4- ولجماله

فأنت لم تراه لكنك ترى جمال صنعته وابداعه وتصويره ، فكم من محب للرسامين المشهورين العالميين لجمال لوحاتهم ،

فترى زرقة سمواته وصفائها وسحبها وجمالها ، والأرض وخضرتها وشجرها وجبالها وعظمتها والوانها ، والدواب والانعام من خيل وإبل وبقر وغزلان وألوانها ،

والبحر والانهار والعيون .والناس والرجال والنساء والاطفال وجمال هيئاتهم.

وكم من رجال وعظماء وقعوا في غرام امراة جميلة .

5- ولرحمته

فهو الرؤف الرحيم ، ورحمته وسعت كل شيء 

فجعل لك الأرض سهلة وجعل لك ظلالا وأكنانا تقيك حر الشمس ،وسرابيل ولباسا يقيك البرد ، والليل سكنا من سعي وضوء النهار،

والريح سهلة لينة ، وما سخره لك من الدواب التي تفوقك قوة ولولا تسخيرها لك ما استطعت استعمالها وركوبها واكلها .

وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ، أي يخلف بعضه بعضا فلم يجعل النهار او الليل سرمدا الى يوم القيامة ،

وهو الذي ينزل الغيث والمطر من بعد ماقنطوا ويئسوا ، وهو الذي ينجيك من اضطراب البحر حين تركب السفن .

وهو الذي خلق لك زوجاً من جنسك تأنس وتسكن إليه.

وهو الذي جعل النوم راحة لبدنك .

وهو الذي جعل الأنبياء وأنزل الرسل والكتب رحمة للناس وهدى ونذرا من عذاب شديد ، ولو عذبنا الله بدون نزول الكتب والرسل لكان عدلا ،

ولكن لرحمته ورأفته واحسانه تواترت الأنبياء والرسل .

وهو الذي يحبب إليك الايمان ويزينه في قلبك ويوفقك له وييسره لك.

ومن رحمته أن جعل التوبة لجميع خلقه ويقبلها ،ويعفو عن السيئات ،ويبدل السيئات ويجعلها حسنات ،

ومن رحمته أن جعل جزاء الحسنة بعشر امثالها ،وجزاء السيئة مثلها.

6- ولحبه لخلقه .

فإنك تميل الى من أحبك ،

فمن أحبنا أحببناه.. قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) قال الرازي : وَفِيهِ دَقِيقَةٌ وَهِيَ أَنَّهُ تَعَالَى قَدَّمَ مَحَبَّتَهُ لَهُمْ عَلَى مَحَبَّتِهِمْ لَهُ، وَهَذَا حَقٌّ لِأَنَّهُ لَوْلَا أَنَّ اللَّه أَحَبَّهُمْ وَإِلَّا لَمَا وَفَّقَهُمْ حَتَّى صَارُوا مُحِبِّينَ لَهُ.

وفي الحديث(إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ العَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ فِي الأَرْضِ) متفق عليه

7- ولعدله.

فالظالم مكروه يُنْفر منه ، أما المقسط والعادل فهو محبوب .

فهو الذي يهلك الجبابرة في الأرض والفراعين والطغاة والمفسدين ،وينصر المظلوم (فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)


ولأن الله عز وجلّ يجمع كل أسباب الحبّ وما تقدم ، فلا جرم أن يكون هو المحبوب الاعظم ، فأنت قد تحب من كان فيه خصلة واحدة مما ذكرناه ،
فما بالك بمن جمع كل الخصال .

(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ(165) البقرة

فهو أحب الينا من الوالدين والأهل والمال والدنيا والنفس .