الرسالة الفكرية  الرسالة الفكرية

تفسير تكذيب الأمم الهالكة

تابع رسالة (الله لأيامر بقتل الكفار)


الفصل الثالث



تفسير تكذيب الرسل في قصص الأمم الهالكة في كتاب الله :

في سورة غافر قال تعالى (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ ، وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ) الآية 5،
أي أن جميع الأمم الغابرة لم يكتفوا بكفرهم برسلهم بل
همّوا بقتلهم ، وهو علة نزول عذاب الله للكفار في الأمم الغابرة واهلاكهم في الدنيا، ثم الأمر على قتالهم وفرض الجهاد،

والتكذيب الذي جاء بصيغة مطلقة في بعض آيات القرآن واستحق العذاب والهلاك، 
إنما هو تكذيب يحمل معه أذى الرسل وأتباعهم ويبدأ باللسان والسخرية ورمي الرسل بالباطل والسحر والجنون والتكذيب،وتشويه الدين والطعن في الآيات التي جاء بها المرسلين، ثم تمادوا فبسطوا أيديهم اليهم بالضرب أو القتل
 أو اخراجهم من بيوتهم وديارهم ، والتهديد والوعيد إن لم يعودوا الى ملّتهم ، كل ذلك كان سببا لنصرة الله للمؤمنين من السماء والابقاء على رسالة التوحيد في الأرض والحفاظ عليها لتكون حجة على الناس أجمعين ورحمة من ربك
.

والأمثلة كثيرة :

كقوم ابراهيم قالوا (قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ) الأنبياء 68 ،
وقول أبيه له (
قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ) مريم 46 ،
وقوم
صالح (قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ )النمل 49
وقوم نوح (قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ) الشعراء 116
وقوم شعيب (قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ )هود91
وأصحاب
القرية في سورة يس فقال أهل القرية للمرسلين(قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ )18


وقصة موسى مع فرعون في سورة الدخان (وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ، وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ )201-21

طلب منهم موسى ان يعتزلوهم ولا يقربوهم بأذى إن لم يؤمنوا به، 


وهو نفس طلب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأهل مكة لما استعدوا للقتال حينما أراد النبي صلى الله عليه وسلم العمرة وزيارة البيت الحرام
(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا ويح قريش! قد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر الناس ؟) رواه أحمد في المسند،
  لكن الظالمون أبوا إلا الايذاء والاعتداء .


ثم جمع الله قصص الرسل جميعا مع أقوامهم في الآية الجامعة البليغة 

في سورة ابراهيم قال (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ) 13 ،
 ثم نعلم جميعا قصة أصحاب الأخدود وأصحاب الكهف .


ثم الخاتمة لمذهبنا الحقّ، قوله تعالى لنبينا الكريم صلى الله عليه وسلم (وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا * سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا ) الاسراء 76- 77


قلت. وسواء كان المراد بالإخراج في الآيات هو القتل أو الحبس أو النفي من القرية ، إلا أنه سواء في وأد الرسالة ودين الله فلذلك استحقوا العذاب والهلاك .


اذن فالتكذيب الوارد في آيات القرآن والذي بسببه أهلك الله الأمم الغابرة كقوم نوح وصالح وغيرهم ،  وبسببه شُرِعَ القتال لموسى واليهود وشرع لمحمد والمسلمين ، لم يك كفرا وتكذيبا مجردا ،لكنه حمل معه التكذيب من أذى باللسان واليد وصد عن الدعوة والبلاغ 

وفتنة المؤمنين .

التعليقات



إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

الرسالة الفكرية

2019


تطوير

ahmed shapaan