فكر الاسلام - شريعة وحكمة فكر الاسلام - شريعة وحكمة
recent

أحدث المقالات

recent
جاري التحميل ...

اللهم من وَلِي من امتي شيئا فشقّ عليهم فاشقق عليه



 الْحَثِّ عَلَى الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ، وَالنَّهْيِ عَنْ إِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ

روى الامام مسلم في صحيحه في كتاب الامارة والبيعة :
عَن عبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ –أم المؤمنين- أَسْأَلُهَا عَنْ شَيْءٍ، 
فَقَالَتْ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ 
فَقُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ،
فَقَالَتْ: كَيْفَ كَانَ صَاحِبُكُمْ لَكُمْ فِي غَزَاتِكُمْ هَذِهِ؟ 
فَقَالَ: مَا نَقَمْنَا مِنْهُ شَيْئًا، إِنْ كَانَ لَيَمُوتُ لِلرَّجُلِ مِنَّا الْبَعِيرُ فَيُعْطِيهِ الْبَعِيرَ، وَالْعَبْدُ فَيُعْطِيهِ الْعَبْدَ، وَيَحْتَاجُ إِلَى النَّفَقَةِ، فَيُعْطِيهِ النَّفَقَةَ، فَقَالَتْ:
أَمَا إِنَّهُ لَا يَمْنَعُنِي الَّذِي فَعَلَ فِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخِي أَنْ أُخْبِرَكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ فِي بَيْتِي هَذَا:
اللهُمَّ، مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ، فَارْفُقْ بِهِ " 

شرح الحديث:

قلت. والي مصر في ذلك الوقت معاوية بن حديج ولِيَها لمعاوية بن أبي سفيان، وهو الذي قتل محمد بن ابي بكر،
وروى الحديث الامام احمد في مسنده وفيه :
قَالَتْ: كَيْفَ وَجَدْتُمُ ابْنَ حُدَيْجٍ فِي غَزَاتِكُم هَذِهِ؟
قُلْتُ: خَيْرُ أَمِيْرٍ، مَا يَقِفُ لِرَجُلٍ مِنَّا فَرَسٌ وَلاَ بَعِيْرٌ إِلاَّ أَبْدَلَ مَكَانَهُ بَعِيْراً، وَلاَ غُلاَمٌ إِلاَّ أَبْدَلَ مَكَانَهُ غُلاَماً.
قَالَتْ: إِنَّهُ لاَ يَمْنَعُنِي قَتْلُهُ أَخِي أَنْ أُحَدِّثَكُم مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنِّيْ سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: 
(اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً فَرَفَقَ بِهِم، فَارْفُقْ بِهِ، وَمَنْ شَقَّ عَلَيْهِم، فَاشْقُقْ عَلَيْهِ).

عُقُوبَةِ الامام الْجَائِرِ :

الحديث الآول :

قال عليه الصلاة والسلام:
(مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)
قال النووي في شرحه: وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا ، أَنْ يَكُونَ مُسْتَحِلًّا لِغِشِّهِمْ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ وَيَخْلُدُ فِي النَّارِ ،
وَالثَّانِي ، أَنَّهُ لَا يَسْتَحِلُّهُ فَيَمْتَنِعُ مِنْ دُخُولِهَا أَوَّلَ وَهْلَةٍ مَعَ الْفَائِزِينَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ أَيْ وَقْتَ دُخُولِهِمْ بَلْ يُؤَخَّرُ عَنْهُمْ عُقُوبَةً لَهُ إِمَّا فِي النَّارِ وَإِمَّا فِي الْحِسَابِ وَإِمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وُجُوبُ النَّصِيحَةِ عَلَى الْوَالِي لِرَعِيَّتِهِ وَالِاجْتِهَادِ فِي مَصَالِحِهِمْ وَالنَّصِيحَةِ لَهُمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ.

الحديث الثاني :

وحديث عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
دَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
 (إِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ)
فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ فَإِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، 
فَقَالَ: " وَهَلْ كَانَتْ لَهُمْ نُخَالَةٌ؟ إِنَّمَا كَانَتِ النُّخَالَةُ بَعْدَهُمْ، وَفِي غَيْرِهِمْ " 

شرح الحديث:

قوله (عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ ) هو أَمِيْرُ العِرَاقِ، أَبُو حَفْصٍ.
وَلِيَ البَصْرَةَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ، وَلَهُ ثِنْتَانِ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً، وَوَلِيَ خُرَاسَانَ،
كَانَ جَمِيْلَ الصُّوْرَةِ، قَبِيْحَ السَّرِيْرَةِ.
وَقِيْلَ: كَانَتْ أُمُّهُ مَرْجَانَةُ مِنْ بَنَاتِ مُلُوْكِ الفُرْسِ.
وعَنِ الحَسَنِ، قَالَ:قَدِمَ عَلَيْنَا عُبَيْدُ اللهِ، أَمَّرَهُ مُعَاوِيَةُ، غُلاَماً سَفِيْهاً، سَفَكَ الدِّمَاءَ سَفْكاً شَدِيْداً.
وَقَدْ كَانَتْ مَرْجَانَةُ تَقُوْلُ لابْنِهَا عُبَيْدِ اللهِ: قَتَلْتَ ابْنَ بِنْتِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لاَ تَرَى الجَنَّةَ - أَوْ نَحْوَ هَذَا -.
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ) الرعاء :جمع راع .والحطمة : قَالُوا هُوَ الْعَنِيفُ فِي رعيته لايرفق بِهَا فِي سَوْقِهَا وَمَرْعَاهَا بَلْ يَحْطِمُهَا فِي ذَلِكَ وَفِي سَقْيِهَا وَغَيْرِهِ وَيَزْحَمُ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ بِحَيْثُ يُؤْذِيهَا وَيَحْطِمُهَا
وقَوْلُهُ (إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالَتِهِمْ) يَعْنِي لَسْتَ مِنْ فُضَلَائِهِمْ وَعُلَمَائِهِمْ وَأَهْلِ الْمَرَاتِبِ مِنْهُمْ بَلْ مِنْ سَقْطِهِمْ ، وَالنُّخَالَةُ هُنَا اسْتِعَارَةٌ مِنْ نُخَالَةِ الدَّقِيقِ وَهِيَ قُشُورُهُ وَالنُّخَالَةُ وَالْحُقَالَةُ وَالْحُثَالَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ .
قَوْلُهُ (وَهَلْ كَانَتْ لَهُمْ نُخَالَةٌ إِنَّمَا كَانَتِ النُّخَالَةُ بَعْدَهُمْ وَفِي غَيْرِهِمْ) هَذَا مِنْ جَزْلِ الْكَلَامِ وَفَصِيحِهِ وَصِدْقِهِ الَّذِي يَنْقَادُ لَهُ كُلُّ مُسْلِمٍ ، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كُلُّهُمْ هُمْ صَفْوَةُ النَّاسِ وِسَادَاتُ الْأُمَّةِ وَأَفْضَلُ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ قُدْوَةٌ لَا نُخَالَةَ فِيهِمْ وَإِنَّمَا جَاءَ التَّخْلِيطُ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ وَفِيمَنْ بَعْدَهُمْ كَانَتِ النُّخَالَةُ.

...

عن الكاتب

أبو تامر

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، اضغط على الزر الأيمن للاتصال بنا ً ، كما يمكنك الاشتراك في النشرة البريدية لجديد الرسالة الفكرية ...

جميع الحقوق محفوظة

فكر الاسلام - شريعة وحكمة