الرسالة الفكرية  الرسالة الفكرية

أركان في العقيدة ليست بأركان




الخلافة ليست من اركان العقيدة:

تقول العقيدة الطحاوية ،ونحوها كأصول السّنة للامام أحمد وغيرها:
" ونثبتُ الخلافةَ بعد رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم أولاً لأبي بكر الصديقِ رضي الله عنه، تفضيلاً له وتقديمًا على جميع الأمة. ثم لعمرَ بن الخطابِ رضي الله عنه، ثم لعثمانَ بن عفان رضي الله عنه، ثم لعليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنهُ وهمُ الخلفاء الراشدون والأئمةُ المهتدون " .

قلت. وفي المقابل فرقة من المسلمين تقول أن علي بن أبي طالب أولى بالخلافة من ابي بكر وعمر ، وأخرى تقول الإمامة لعلي ولأولاد فاطمة من بعده .

ثم أين الخلافة لأبي بكر وعمر وعليّ في كتاب الله ؟ ائتوني بآية وبرهان ؟

بل وأين الخلافة أصلا في الكتاب ؟

والخلافة بمطلقها ثابتة لكل بني آدم ، مؤمنهم وكافرهم يقول تعالى(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ ) الأنعام ، وقال (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ) يونس ،
وقال (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً) الأعراف،

اختلف المسلمون في أمور ليست من أصول العقيدة وتقاتلوا وكفر بعضهم البعض وسفكوا دماءهم من أجلها ، فسوف يعلمون حين يعرضون على ربهم فيسألهم ائتوني بسلطان من كتابكم الذي أنزلته عليكم بما فرضتم على أنفسكم وتقاتلتم ؟ فلا يردون بشيء .
أما الذي في الكتاب هو الترضية على عموم الصحابة ،ومن سبقونا بالايمان، والدعاء لهم بالخير والمغفرة بدون تفصيل أو تفضيل بعض على آخر .

الدليل من السنّة :

 وفي الخبر الصحيح : اخرج الامام مسلم في صحيحه في كتاب الامارة- باب الاستخلاف:
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَضَرْتُ أَبِي حِينَ أُصِيبَ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ، وَقَالُوا: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، فَقَالَ: رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ،
قَالُوا: اسْتَخْلِفْ،
فَقَالَ: " أَتَحَمَّلُ أَمْرَكُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا، لَوَدِدْتُ أَنَّ حَظِّي مِنْهَا الْكَفَافُ، لَا عَلَيَّ وَلَا لِي، فَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ - وَإِنْ أَتْرُكْكُمْ فَقَدْ تَرَكَكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"
قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حِينَ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ.
- وعن عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
 دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقَالَتْ: أَعَلِمْتَ أَنَّ أَبَاكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ؟
قَالَ: قُلْتُ: مَا كَانَ لِيَفْعَلَ،
قَالَتْ: إِنَّهُ فَاعِلٌ،
قَالَ: فَحَلَفْتُ أَنِّي أُكَلِّمُهُ فِي ذَلِكَ، فَسَكَتُّ حَتَّى غَدَوْتُ وَلَمْ أُكَلِّمْهُ، قَالَ: فَكُنْتُ كَأَنَّمَا أَحْمِلُ بِيَمِينِي جَبَلًا حَتَّى رَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ،
فَسَأَلَنِي عَنْ حَالِ النَّاسِ وَأَنَا أُخْبِرُهُ،
قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ مَقَالَةً، فَآلَيْتُ أَنْ أَقُولَهَا لَكَ، زَعَمُوا أَنَّكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ، وَإِنَّهُ لَوْ كَانَ لَكَ رَاعِي إِبِلٍ، أَوْ رَاعِي غَنَمٍ، ثُمَّ جَاءَكَ وَتَرَكَهَا رَأَيْتَ أَنْ قَدْ ضَيَّعَ فَرِعَايَةُ النَّاسِ أَشَدُّ،
قَالَ: فَوَافَقَهُ قَوْلِي، فَوَضَعَ رَأْسَهُ سَاعَةً، ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَيَّ، فَقَالَ:
" إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَحْفَظُ دِينَهُ، وَإِنِّي لَئِنْ لَا أَسْتَخْلِفْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ، وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتَخْلَفَ"
قَالَ: فَوَاللهِ، مَا هُوَ إِلَّا أَنْ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَعْدِلَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا، وَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ.


فان كانت خلافة الإمارة والحكم على المسلمين من أركان الدين وواجباته فلماذا لم يستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

وماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن الامارة :

عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَرَجُلَانِ مِنْ بَنِي عَمِّي، فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمِّرْنَا عَلَى بَعْضِ مَا وَلَّاكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَالَ الْآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ:
" إِنَّا وَاللهِ لَا نُوَلِّي عَلَى هَذَا الْعَمَلِ أَحَدًا سَأَلَهُ، وَلَا أَحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ "
(أخرجه مسلم)

لقد عاب وذمّ الرسول من يحرص على الخلافة والامارة ، ولو كانت دينا فكيف يذمّ من حرص عليها كأبي موسى الأشعري وصاحبه ؟
وإنما شأن الخلافة والامارة كشأن الأكل والشراب والمأوى والمسكن والملك والسلطان ، هي من ضروريات الدنيا وليست من أصول الدين والاعتقاد ، ولايلزمك اعتقاد من يستحقها .ولا تفضيل صحابي على آخر.

***

التعليقات



إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

الرسالة الفكرية

2019


تطوير

ahmed shapaan