الرسالة الفكرية  الرسالة الفكرية

التركة واصول حساب الميراث



الفرائض والمواريث:

معنى (الفرائض) جمع فريضة قال الله تعالى ( فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
والفريضة مأخوذة من الفرض بمعنى التقرير والقطع ، يقول الله سبحانه ( فنصف ما فرضتم )  أي قدّرتم ، وهي النصيب .كان العرب في الجاهلية قبل الاسلام يورثون الرجال دون النساء. والكبار دون الصغار وكان هناك توارث بالحِلْف.
فأبطل الله ذلك كله وأنزل: " يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ،فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ، وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ،وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ، آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ) سورة النساء (11) .
(التركة ):
تعريفها: التركة هي ما يتركه الميت ، وهي عند المالكية والشافعية والحنابلة تشمل جميع يتركه الميت من أموال وحقوق، سواء أكانت الحقوق مالية أم غير مالية، مثل حق البقاء في الارض المحتكرة للبناء والغرس.

أركان الميراث:الميراث يقتضي وجود ثلاثة أشياء:

1 - الوارث: وهو الذي ينتمي إلى الميت بسبب من أسباب الميراث.
2 - المُوَرِّث: وهو الميت حقيقة أو حكما مثل المفقود الذي حكم بموته.
3 - الموروث: ويسمى تركة وميراثا.
وهو المال أو الحق المنقول من الموَرّث إلى الوارث.

(الورثة)
ينقسمون قسمين  : القسم الأول (  ذو فرض ).

 والقسم الثاني : (العُصْبَة ) جمع عاصب ، وهم بنو الرجل وقرابته لابيه، وسموا بذلك لشد بعضهم أزر بعض ، ويُعصب أقرب ذكر .
  والقسم الثالث: مختلف فيه وهو (ذوي الأرحام ) .

( كيفية حساب أصول مسائل المواريث ) :

1- ان كان الورثة عصبات ( أبناء أو بنات) كانت أصل المسئلة بعددهم .
 فمثلا ثلاث بنين أو بنات ،كان الأصل ثلاثة وتقسم التركة على (3)  وهكذا ،
وان كان خليطا من الذكور والاناث، كانت الأنثي بعدد واحد والذكر اثنين . فمثلا توفى عن ثلاث بنات وابن واحد كان أصل المسألة (5) .

2- وان كان في الورثة ذو فرض أو فرضين متماثلين ، فالمسألة من مخرج ذلك الكسر ،
فمخرج النصف(1/2)  اثنان  يعني مقام الكسر ، والثلث (1/3) ثلاثة ،  والربع أربعة ، والسدس 6 والثمن ثمانية 8 .

3- وإن كان فرضان مختلفا المخرج فإن تداخل مخرجاهما فأصل المسألة أكثرهما كسدس وثلث ، فالأصل عندئذ (6)  .

4- وإن توافقا ، ضُرب وفق أحدهما في الآخر، والحاصل  هو أصل المسألة

   كسدس وثمن ، فالأصل أربعة وعشرون .( أي 3 في 8 أو 4في 6 )

5- وإن تباينا ، ضرب كل في كل ، والحاصل أي ناتج الضرب هو الأصل كثلث وربع فالأصل اثنا عشر .

-  فعدد الأصول اذن  سبعة :

 (اثنان ، و ثلاثة ، و أربعة ، وستة ، وثمانية،واثنا عشر، وأربعة وعشرون).
أربعة من الأصول لا تعول ،
وثلاثة تعول
،وهي :
الستة تعول الى سبعة وثمانية وتسعة وعشرة ،
والاثنا عشر تعول الى ثلاثة عشر وخمسة عشر وسبعة عشر
والأربعة وعشرون تعول الى سبعة وعشرين .

تفسيرقوله تعالى ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) النساء الآية رقم 11 .
-قال الزجاج :ومعنى " يوصيكم " يفرض عليكم لأن الوصية منه فرض وقال غيره إنما ذكره بلفظ الوصية لأمرين :

-قال الزجاج :ومعنى " يوصيكم " يفرض عليكم لأن الوصية منه فرض وقال غيره إنما ذكره بلفظ الوصية لأمرين :
 أحدهما أن الوصية تزيد على الأمر فكانت آكد.
 والثاني أن في الوصية حقا للموصي فدل على تأكيد الحال بإضافته إلى حقه .
قوله ( في أَوْلادِكُمْ) يَتَنَاوَلُ كُلَّ وَلَدٍ كَانَ مَوْجُودًا أَوْ جَنِينًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ من الذكور أو الإناث ، ما عدا الكافر كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ )  حديث متفق عليه.
 أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَادَ إِذَا كَانَ مَعَهُمْ مَنْ لَهُ فَرْضٌ مُسَمًّى يعطى له ، وَكَانَ مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
وهؤلاء هم ورثة التعصيب يعني بدون نصيب مقدر . وهذه هي طريقة توزيع التركة ( الميراث ) ،
للحديث المتفق عليه عن ابن عباس رضي الله عنهما  عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ )

*ميراث الازواج والاخوة :

وقال تعالى (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ،
 فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ،
 وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ،
وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ، مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12)
 تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13)
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14)

( ذو الفرض ، عشرة ):
الزوجان ، والأبوان ، والجد ، والجدة ، والبنات ، وبنات الابن ، والأخوات ، والإخوة من الأم .

  * أنصبة الفرائض

قال القرطبي : الْفَرَائِضَ الْوَاقِعَةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى. وَهِيَ سِتَّةٌ:
 النِّصْفُ ، وَالرُّبُعُ ، وَالثُّمُنُ ، وَالثُّلُثَانِ ، وَالثُّلُثُ ، وَالسُّدُسُ :

 1-النِّصْفُ فَرْضُ خَمْسَةٍ: ابْنَةِ الصُّلْبِ، وَابْنَةِ الِابْنِ، وَالْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ، وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ، وَالزَّوْجِ. وَكُلُّ ذَلِكَ إِذَا انْفَرَدُوا عَمَّنْ يَحْجُبُهُمْ  عَنْهُ.

 2-وَالرُّبُعُ فَرْضُ الزَّوْجِ مَعَ الْحَاجِبِ، وَفَرْضُ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجَاتِ مَعَ عَدَمِهِ.

3-الثُّمُنُ ،فَرْضُ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجَاتِ مَعَ الْحَاجِبِ.

 4-الثُّلُثَانِ، فَرْضُ أَرْبَعٍ : الِاثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ بَنَاتِ الصُّلْبِ، وَبَنَاتِ الِابْنِ، وَالْأَخَوَاتِ الْأَشِقَّاءِ، أَوْ لِلْأَبِ. وَكُلُّ هَؤُلَاءِ إِذَا انْفَرَدْنَ عَمَّنْ يَحْجُبُهُنَّ عَنْهُ.

 5-الثُّلُثُ فَرْضُ صِنْفَيْنِ: الْأُمِّ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ، وَوَلَدِ الِابْنِ، وَعَدَمُ الِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، وَفَرْضُ الِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ. وَهَذَا هُوَ ثُلُثُ كُلِّ الْمَالِ. فَأَمَّا ثُلُثُ مَا يَبْقَى فَذَلِكَ لِلْأُمِّ فِي مَسْأَلَةِ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَانِ، فَلِلْأُمِّ فِيهَا ثُلُثُ مَا يَبْقَى. وَفِي مَسَائِلِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ إِذَا كَانَ مَعَهُمْ ذُو سَهْمٍ وَكَانَ ثُلُثُ مَا يَبْقَى أَحْظَى لَهُ.

 6- السُّدُسُ، فَرْضُ سَبْعَةٍ: الْأَبَوَانِ وَالْجَدُّ مَعَ الْوَلَدِ وَوَلَدُ الِابْنِ، وَالْجَدَّةُ وَالْجَدَّاتُ إِذَا اجْتَمَعْنَ، وَبَنَاتُ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ، وَالْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ مَعَ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ، وَالْوَاحِدُ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى.

 -وَهَذِهِ الْفَرَائِضُ كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا فَرْضَ الْجَدَّةِ وَالْجَدَّاتِ فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّنَّةِ .


-حكم ولد الابن

قال الرازي : لا نستفيد حكم ولد الابن من هذه الآية بل من السنّة ومن القياس ، وأما ان أردنا أن نستفيده من هذه الآية فنقول : الولد وولد الابن ما صارا مرادين من هذه الآية معا ،
 وذلك لأن أولاد الابن لا يستحقون الميراث إلا في إحدى حالتين ،
إما عند عدم ولد الصلب رأسا ، وإما عند ما لا يأخذ ولد الصلب كل الميراث ، فحينئذ يقتسمون الباقي ،
وأما أن يستحق ولد الابن مع ولد الصلب على وجه الشركة بينهم كما يستحقه أولاد الصلب بعضهم مع بعض فليس الأمر كذلك ، وعلى هذا لا يلزم من دلالة هذه الآية على الولد وعلى ولد الابن أن يكون قد أريد باللفظ الواحد حقيقته ومجازه معا ، لأنه حين أريد به ولد الصلب ما أريد به ولد الابن ، وحين أريد به ولد الابن ما أريد به ولد الصلب ،
 فالحاصل ان هذه الآية تارة تكون خطابا مع ولد الصلب، وأخرى مع ولد الابن ، وفي كل واحدة من هاتين الحالتين يكون المراد به شيئا واحداً ،
 أما إذا قلنا : ان وقوع اسم الولد على ولد الصلب وعلى ولد الابن يكون حقيقة ، فان جعلنا اللفظ مشتركا بينهما كان الاشكال ، لأنه ثبت أنه لا يجوز استعمال اللفظ المشترك لافادة معنييه معا ، بل الواجب أن يجعله متواطئا فيهما كالحيوان بالنسبة إلى الانسان والفرس .
 والذي يدل على صحة ذلك قوله تعالى : { وحلائل أَبْنَائِكُمُ الذين مِنْ أصلابكم } [ النساء : 23 ] وأجمعوا أنه يدخل فيه ابن الصلب وأولاد الابن ، فعلمنا أن لفظ الابن متواطىء بالنسبة إلى ولد الصلب وولد الابن ، وعلى هذا التقدير يزول الاشكال .
واعلم أن هذا البحث الذي ذكرناه في أن الابن هل يتناول أولاد الابن قائم في أن لفظ الأب والأم هل يتناول الأجداد والجدات ؟
ولا شك أن ذلك واقع بدليل قوله تعالى : { نَعْبُدُ إلهك وإله آبَائِكَ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق } [ البقرة : 133 ] والأظهر أنه ليس على سبيل الحقيقة ، فإن الصحابة اتفقوا على أنه ليس للجد حكم مذكور في القرآن ، ولو كان اسم الأب يتناول الجد على سبيل الحقيقة لما صح ذلك والله أعلم .

* التفسير:

 قوله تعالى { للذكر مثل حظ الأنثيين } يعني للإبن من الميراث مثل حظ الأنثيين ، ثم ذكر نصيب الإناث فقال { فإن كن } يعني البنات
{ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ }
قال ابن كثير :  قال بعض الناس: قوله: { فوق } زائدة وتقديره: فإن كنّ نساء اثنتين كما في قوله تعالى { فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ } [الأنفال:12] وهذا غير مُسَلَّم لا هنا ولا هناك؛ فإنه ليس في القرآن شيء زائد لا فائدة فيه وهذا ممتنع، ثم قوله: { فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } لو كان المراد ما قالوه لقال: فلهما ثلثا ما ترك.
وإنما استفيد كون الثلثين للبنتين من حكم الأختين في الآية الأخيرة، فإنه تعالى حكم فيها للأختين بالثلثين.الاية 176( فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ)
وإذا ورث الأختان الثلثين فلأن يرث البنتان الثلثين بطريق الأولى ،

( وَلأبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأمِّهِ السُّدُسُ)


- قوله تعالى { ولأبويه }قال ابن الجوزي :  قال الزجاج أبواه تثنية أب وأبة والأصل في الأم أن يقال لها أبة ولكن استغنى عنها بأم ،
والكناية في قوله لأبويه عن الميت وإن لم يجر له ذكر .
 وقوله تعالى { فلأمه الثلث } أي إذا لم يخلف غير أبوين فثلث ماله لأمه والباقي للأب ، وإنما خص الأم بالذكر لأنه لو اقتصر على قوله { وورثه أبواه } ظن الظان أن المال يكون بينهما نصفين فلما خصها بالثلث دل على التفضيل
.

 قوله تعالى { فإن كان له إخوة } أي مع الأبوين فإنهم يحجبون الأم عن الثلث فيردونها إلى السدس ،
 واتفقوا
على أنهم إذا كانوا ثلاثة إخوة حجبوا ، فإن كانا أخوين فهل يحجبانها ؟  فيه قولان ، أحدهما : يحجبانها عن الثلث قاله عمر وعثمان وعلي وزيد والجمهور

 واتفقوا على أنهم إذا كانوا ثلاثة إخوة حجبوا ، فإن كانا أخوين فهل يحجبانها ؟  فيه قولان ، أحدهما : يحجبانها عن الثلث قاله عمر وعثمان وعلي وزيد والجمهور
 والثاني : لا يحجبها إلا ثلاثة قاله ابن عباس واحتج بقوله إخوة والأخوة اسم جمع ،
واختلفوا في أقل الجمع فقال الجمهور أقله ثلاثة ،
وقال قوم اثنان والأول أصح ، وإنما حجب العلماء الأم بأخوين لدليل اتفقوا عليه وقد يسمى الاثنان بالجمع ،
 قال الزجاج جميع أهل اللغة يقولون إن الأخوين جماعة وحكى سيبويه أن العرب تقول وضعا رحالهما يريدون رحلي راحلتيهما .

* أحوال الأبوين

قال ابن كثير : الأبوان لهما في الميراث أحوال :
أحدها : أن يجتمعا مع الأولاد، فيفرض لكل واحد منهما السدس فإن لم يكن للميت إلا بنت واحدة، فرض لها النصف، وللأبوين لكل واحد منهما السدس ، وأخذ الأب السدس الآخر بالتعصيب ، فيجمع له -والحالة هذه - بين هذه الفرض والتعصيب .
الحال الثاني: أن ينفرد الأبوان بالميراث، فيفرض للأم - والحالة هذه -الثلث ويأخذ الأب الباقي بالتعصيب المحض، ويكون قد أخذ ضعفي ما فرض للأم، وهو الثلثان ،
 فلو كان معهما - والحالة هذه - زوج ، أو زوجة ،
أخذ الزوج النصف ، أو أخذت الزوجة الربع .
ثم اختلف العلماء  ما تأخذ الأم بعد فرض الزوج أو فرض الزوجة ؟ ،
على ثلاثة أقوال :
أحدها: أنها تأخذ ثلث الباقي في المسألتين ؛ لأن الباقي كأنه جميع الميراث بالنسبة إليهما. وقد جعل الله لها نصف ما جعل للأب فتأخذ ثلث الباقي ويأخذ ثلثيه  وهو قول عمر وعثمان، وأصح الروايتين عن علي. وبه يقول ابن مسعود وزيد بن ثابت، وهو قول الفقهاء السبعة، والأئمة الأربعة، وجمهور العلماء - رحمهم الله.
والقول الثاني: أنها تأخذ ثلث جميع المال لعموم قوله: { فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأمِّهِ الثُّلُثُ } فإن الآية أعم من أن يكون معها زوج أو زوجة أو لا. وهو قول ابن عباس.
وهذا فيه نظر، بل هو ضعيف؛ لأن ظاهر الآية إنما هو ما إذا استبد بجميع التركة، فأما في هذه المسألة فيأخذ الزوج أو الزوجة الفرض، ويبقى الباقي كأنه جميع التركة، فتأخذ ثلثه، كما تقدم.
والقول الثالث: أنها تأخذ ثلث جميع المال في مسألة الزوجة، فإنها تأخذ الربع وهو ثلاثة من اثني عشر، وتأخذ الأم الثلث وهو أربعة، فيبقى  خمسة للأب.
 وأما في مسألة الزوج فتأخذ ثلث الباقي؛ لئلا تأخذ أكثر من الأب لو أخذت ثلث المال، فتكون المسألة من ستة: للزوج النصف ثلاثة  وللأم ثلث ما بقي وهو سهم، وللأب الباقي بعد ذلك وهو سهمان.
 ويحكى هذا عن محمد بن سيرين، رحمه الله، وهو مركب من القولين الأولين، موافق كلا منهما في صورة وهو ضعيف أيضا. والصحيح الأول، والله أعلم.

والحال الثالث من أحوال الأبوين : وهو اجتماعهما مع الإخوة، وسواء كانوا من الأبوين ، أو من الأب، أو من الأم، فإنهم لا يرثون مع الأب شيئًا، ولكنهم مع ذلك يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس، فيفرض لها مع وجودهم السدس، فإن لم يكن وارث سواها وسوى الأب أخذ الأب الباقي .

وحكم الأخوين فيما ذكرناه كحكم الإخوة عند الجمهور.
 - قوله تعالى { من بعد وصية } أي هذه السهام إنما تقسم بعد الوصية والديْن ، واعلم أن الديْن مؤخر في اللفظ مقدم في المعنى ،
لأن الدين حق عليه ، والوصية حق له،  وهما جميعا مقدمان على حق الورثة إذا كانت الوصية في ثلث المال ،
 و ( أو)  لا توجب الترتيب إنما تدل على أن أحدهما إن كان فالميراث بعده وكذلك إن كانا
.
( قلت وفي معنى الدين حقوق مثل ثم ما يلزم من تكفين الميت وتقبيره )

* تفسير قوله تعالى { آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا }

فيه قولان : أحدهما أنه النفع في الآخرة ثم فيه قولان :
 أحدهما ،أن الوالد إذا كان أرفع درجة من ولده رفع إليه ولده وكذلك الولد رواه أبو صالح عن ابن عباس
 والثاني، أنه شفاعة بعضهم في بعض رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
 والقول الثاني أنه النفع في الدنيا قاله مجاهد ، ثم في معناه قولان
 أحدهما أن المعنى لا تدرون هل موت الآباء أقرب فينتفع الأبناء بأموالهم أو موت الأبناء فينتفع الآباء بأموالهم قاله ابن بحر .
 والثاني أن المعنى أن الآباء والأبناء يتفاوتون في النفع حتى لا يدري أيهم أقرب نفعا لأن الأولاد ينتفعون في صغرهم بالآباء والآباء ينتفعون في كبرهم بالأبناء ذكره القاضي أبو يعلى
وقال الزجاج معنى الكلام أن الله قد فرض الفرائض على ما هو عنده حكمة ولو وكل ذلك إليكم لم تعلموا أيهم أنفع لكم فتضعون الأموال على غير حكمة ،
إن الله كان عليما) ، بما يصلح خلقه ،
"( حكيما ،" فيما فرض .
 وفي معنى " كان "  ثلاثة أقوال
 أحدها أن معناها كان عليما بالأشياء قبل خلقها حكيما فيما يقدر تدبيره منها قاله الحسن
 والثاني أن معناها لم يزل قال سيبوبه كأن القوم شاهدوا علما وحكمة
فقيل لهم إن الله كان كذلك أي لم يزل على ما شاهدتم ليس ذلك بحادث
 والثالث أن لفظة كان في الخبر عن الله عز وجل يتساوى ماضيها ومستقبلها لأن الأشياء عنده على حال واحدة ، ذكر هذه الأقوال الزّجّاج .
- وقوله: { فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ } قال ابن كثير :  أي: من هذا الذي ذكرناه من تفصيل الميراث، وإعطاء بعض الورثة أكثر من بعض - هو فرض من الله حكم به وقضاه .
________________

( مسائل المواريث تنقسم الى ثلاثة )

1.عادلة ، 2.عائلة ،  3. رد
فالعادلة التي يستوي مالها وفروضها ،
 والعائلة التي تزيد فروضها عن مالها ،

والرد التي يفضل مالها عن فروضها ولا عصبة فيها .

( مسألة )

رجل مات عن زوجة وابن وابنة وأم وأب وشقيقان
فكيف يكون توزيع الميراث ؟
الجواب
أولا : نضع الفروض لأصحابها
فالزوجة لها الثمن(1/8) لوجود ولد للزوج
والأم لها السدس (1/6)
وكذلك الأب له السدس .
والشقيقان ليس لهما شيء ويحجبان بالابن الذكر .
والابن والابنة سيتوارثان بالتعصيب أي للذكر مثل حظ الانثيين من الباقي بعد توزيع الفروض على أصحابها .

( حساب أصل المسألة )

 أي وضع التركة في صورة عدد أسهم ( أجزاء ) يمكن تقسيمها بعدد صحيح بدون كسر
فأصل المسالة هنا 24
الزوجة = 3 أسهم ( ناتج قسمة 24 على 8 مقام الثمن )
الأب = 4 أسهم ( ناتج قسمة 24 على 6 )
الأم = 4 أسهم
الباقي بعد توزيع الفروض= 24-11=13
فيكون نصيب الابنة = 4 أسهم وثلث سهم
ونصيب الابن =  8 أسهم وثلثي سهم
وهذا الكسر يمكنك تصحيحه بضرب 3 في أصل المسألة وهو 24 بسبب نسبة التوزيع بين الابن والابنة 1الى 2
فيكون عدد الأسهم = 72
والأنصبة  تصبح كالآتي :
الزوجة = = 9 سهم
الأب = الأم =  12 سهم
مجموع أسهم الفروض = 9+12+12=33
الباقي = 72-33= 39 سهم يوزع بالتعصيب على الابن والابنة
الابنة = 1/3 في 39 = 13 سهم
الابن = ضعف الابنة = 26 سهم
- وعليه
إذا لم تنقسم سهام فريق من الورثة عليهم قسمة صحيحة ضربت عددهم في أصل المسألة .
_________

( مسائل العول )

العول هنا هو زيادة في سهام ذوي الفروض ونقصان من مقادير أنصبتهم في الارث .
وروي أن أول فريضة عالت في الاسلام عرضت على عمر رضي الله عنه فحكم بالعول في زوج وأختين فقال لمن معه من الصحابة:
 إن بدأت بالزوج أو بالاختين لم يبق للآخر حقه فأشيروا علي،
فأشار عليه العباس بن عبد المطلب بالعول .

طريقة حل مسائل العول:
- هي أن تعرف أصل المسألة، أي مخرجها وتعرف سهام كل ذي فرض وتهمل الاصل ثم تجمع فروضهم وتجعل المجموع أصلا فتقسم التركة عليه وبذلك يدخل النقص على كل واحد بنسبة سهامه. فلا ظلم ولا حيف وذلك نحو مسألة توفت امرأة عن  زوج وشقيقتين ،
 فأصل المسألة من ستة للزوج النصف وهو ثلاثة وللاختين الثلثان وهو أربعة ، فالمجموع سبعة وهو الذي تقسم عليه التركة.
__________

(مسائل الرد ):

والمقصود به عند الفقهاء : دفع ما فضل من فروض ذوي الفروض النسبية إليهم بنسبة فروضهم عند عدم استحقاق الغير.
اختلف الفقهاء في الرد : منهم من رأى عدم الرد على أحد من أصحاب
الفروض، ويكون الباقي بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم لبيت المال حيث لا يوجد عاصب .
ومنهم من قال بالرد على أصحاب الفروض حتى الزوجين بنسبة فروضهم 
ومنهم من قال بالرد على جميع أصحاب الفروض ما عدا الزوجين والاب والجد . وهو مذهب عمر وعلي وجمهور الصحابة والتابعين، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد والمعتمد عند الشافعية وبعض أصحاب مالك عند فساد بيت المال.
وقد أخذ القانون  المصري بهذا الرأي إلا في مسألة واحدة أخذ فيها بمذهب عثمان، فحكم بالرد على أحد الزوجين وهي ما إذا مات أحد الزوجين ولم يترك وارثا سواه، فإن الزوج الحي يأخذ التركة كلها بطريق الفرض والرد، فالرد على احد الزوجين في القانون مؤخر عن ذوي الارحام ، فجاء نص المادة (30) من القانون هكذا :
 " إذا لم تستغرق الفروض التركة ولم توجد عصبة من النسب رد الباقي على غير الزوجين من أصحاب الفروض بنسبة فروضهم، ويرد باقي التركة إلى أحد الزوجين إذا لم يوجد عصبة من النسب أو أحد الفروض النسبية أو أحد ذوي الارحام ".
...

(توريث الكلالة والاخوة)

(الْإِخْوَةَ لِأُمِّ ) الآية رقم 12
(وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ )
و
(الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَوِ الْأَبِ)

من قول الله (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176)

( باب ذوي الأرحام ) :

 وهم الأقارب الذين لا فرض لهم ولا تعصيب وهم أحد عشر صنفا : 
أولاد البنات وأولاد الأخوات وبنات الإخوة وبنو الإخوة من الأم والعمّات من جميع الجهات والعمّ من الأم والأخوال والخالات وبنات الأعمام والجد أبو الأم ، وكل جدّة أدلت بأب بين أُمّين (هي أم أب أم) أو بأب أعلى من الجد .
قال ابن قدامة في المغني : وكان أبو عبد الله ( الامام أحمد) يورثهم إذا لم يكن ذو فرض ولا عصبة ولا أحد من الوارث إلا الزوج والزوجة،
 روي هذا القول عن عمر وعلي ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء رضي الله عنهم وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز وأهل الكوفة .
( قلت : وكذلك أبو حنيفة يورث ذوي الأرحام )
وكان زيد بن ثابت لا يورثهم ويجعل الباقي لبيت المال وبه قال مالك و الأوزاعي و الشافعي رضي الله عنهم .
وقال ابن قدامة : ولنا قول الله تعالى : ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله )
.
- قلت  ( ذو الفرض) أي الذين نصّ لهم الشرع فرض معين مثل النصف والربع والثلث والسدس وغيره .
( العصبة ) هم أبناء وبنات الرجل وقرابته لأبيه ،
و هم الذين يستحقون التركة كلها إذا لم يوجد من أصحاب الفروض أحد . أو الباقي بعد أهل الفروض .
-
روى الترمذي في سننه : كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :( الله ورسوله مولى من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له ).
(حديث حسن صحيح ، و قال الشيخ الألباني : صحيح )
واختلف فيه أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فورث بعضهم الخال والخالة والعمة إلى هذا الحديث ، ذهب أكثر أهل العلم في توريث ذوي الأرحام ،وأما زيد بن ثابت فلم يورثهم وجعل الميراث في بيت المال ..

(بيان ميراث الحَمْلِ )
في المغني لابن قدامة :  قال : في ميراث الحمل ( الجنين)  إذا مات الانسان عن حمل يرثه ، وقف الأمر حتى يتبين ، فإن طالب الورثة بالقسمة لم يعطوا كل المال ، بغير خلاف ( أي بين أهل العلم )

(الزوجة المطلقة):

الزوجة المطلقة طلاقا رجعيا ترث من زوجها إذا مات قبل انتهاء عدتها، ويرى الحنابلة توريث المطلقة قبل الدخول والخلوة من مطلقها في مرض الموت إذا مات في مرضه ما لم تتزوج، وكذلك بعد الخلوة ما لم تتزوج وعليها عدة الوفاة.
والقانون الجديد يعتبر المطلقة بائنا في مرض الموت في حكم الزوجة إذا لم ترض بالطلاق ومات المطلق في ذلك المرض وهي في عدته.

 ( تلك أساسيات فقه المواريث والمزيد تجده في كتب الفقه)
TvQuran


عن الموقع

مدونة أبو تامر- مذهبنا التحقيق وليس التقليد - تاريخ. ثقافة.عقيدة. فقه. حديث.تفسير

جميع الحقوق محفوظة

الرسالة الفكرية

2019


تطوير

ahmed shapaan