الرسالة الفكرية  الرسالة الفكرية

أرأيت الذي يُكذّب بالدين

الذي يكذب بالدين

صفات المكذبين بيوم الدين :

هم خمسة ، أو فيه أوصاف خمسىة :
فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحضّ على طعام المسكين والذين هم عن صلاتهم ساهون و الذين هم يراءون ويمنعون الماعون .
سورة الماعون هي في تحقيق الإيمان والاسلام ، وهي سورة يغفل عنها كثير من الناس ولا يعملون بها رغم انهم يحفظونها تلاوة، ولو أنهم عملوا بها لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ولفتح عليهم ربهم بركات من السماء والارض.
وعبادة الله ليست فقط سجود وركوع ،ولحية ونقاب،
ومظاهر تتحلى بها ،بغية أن يرا ك الناس متلزما ناسكا متعبداً ،
بل حقيقة الايمان هو في الإحسان الى عباده وخلقْه خاصة الضعفاء منهم ، وأضعفهم اليتيم وحتى إبن الأب الحي الفقير ،
والجيران من المساكين فلا تمنع عنهم ما رزقك الله من فضل ونعمة من سيارة أو نحوها من متاع عزيز .


قول المفسرين:

 في قوله تعالى (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ):
قَوْلُهُ ( أَرَأَيْتَ ) مَعْنَاهُ هَلْ عَرَفْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالبعث والحساب مَنْ هُوَ ؟، فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْهُ فَهُوَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ وَإِنْ كَانَ فِي صُورَةِ الِاسْتِفْهَامِ، لَكِنَّ الْغَرَضَ بِمِثْلِهِ الْمُبَالَغَةُ فِي التَّعَجُّبِ كَقَوْلِكَ: أَرَأَيْتَ فُلَانًا مَاذَا ارْتَكَبَ وَلِمَاذَا عَرَّضَ نَفْسَهُ ؟
وأَنَّ الْمُرَادَ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ .
باعتبار أن لفظ الدين نفسه يعني الجزاء كما في قوله تعالى
 (
فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ) غير مجازيين ومحاسبين .

الصنف الأول :قوله( فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ )  

وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فَذلِكَ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ لَمَّا كَانَ كَافِرًا مُكَذِّبًا كَانَ كُفْرُهُ سَبَبًا لِدَعِّ الْيَتِيمِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا عَلَى مَعْنَى أَنَّ الصَّادِرَ عَمَّنْ يُكَذِّبُ بِالدِّينِ لَيْسَ إِلَّا ذَلِكَ، لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْمُكَذِّبَ بِالدِّينِ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى هَذَيْنِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ، كَأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقِسْمَيْنِ مِثَالًا وَاحِدًا تَنْبِيهًا بِذِكْرِهِ عَلَى سَائِرِ الْقَبَائِحِ، أَوْ لِأَجْلِ أَنَّ هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ، كَمَا أَنَّهُمَا قَبِيحَانِ مُنْكَرَانِ بِحَسَبِ الشَّرْعِ فَهُمَا أَيْضًا مُسْتَنْكَرَانِ بِحَسَبِ الْمُرُوءَةِ وَالْإِنْسَانِيَّةِ،
 و (
يَدُعُّ الْيَتِيمَ  ) فَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَدْفَعُهُ بِعُنْفٍ وَجَفْوَةٍ كَقَوْلِهِ :
"
يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا [الطُّورِ: 13] ،

وَحَاصِلُ الْأَمْرِ فِي دَعِّ الْيَتِيمِ أُمُورٌ :

 أَحَدُهَا: دَفْعُهُ عَنْ حَقِّهِ وَمَالِهِ بِالظُّلْمِ  .
وَالثَّانِي
: تَرْكُ الْمُوَاسَاةِ مَعَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْمُوَاسَاةُ وَاجِبَةً. ِ
وَالثَّالِثُ : يَزْجُرُهُ وَيَضْرِبُهُ وَيَسْتَخِفُّ بِهِ .
عن قتادة (يَدُعُّ الْيَتِيمَ) قال: يقهره ويظلمه.

الصنف الثاني :

قَوْلُهُ ( وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ) فَفِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَحُضُّ نَفْسَهُ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ .
 وَإِضَافَةُ الطَّعَامِ إِلَى الْمِسْكِينِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الطَّعَامَ حَقُّ الْمِسْكِينِ، فَكَأَنَّهُ مَنَعَ الْمِسْكِينَ مِمَّا هُوَ حَقُّهُ،
 
وَالثَّانِي: لَا يَحُضُّ غَيْرَهُ عَلَى إِطْعَامِ ذَلِكَ الْمِسْكِينِ . وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى نِهَايَةِ بُخْلِهِ وَقَسَاوَةِ قَلْبِهِ وَخَسَاسَةِ طَبْعِهِ .
وترى الناس يتبادلون العزومات بين الاقارب والاصدقاء وينفقون عليها المئات والالوف من الجنيهات وهم مسرعين فيها متحمسون ولو كان ذلك على حساب حوائجهم الاساسية وفي ذات الوقت فان اعطاء المسكين عشرة جنيهات وكأنها جبل على اكتافهم وثقل في نفوسهم وصدورهم.

الصنف الثالث:

قوله ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ )
قال ابن عباس: يعني المنافقين، الذين يصلون في العلانية ولا يصلون في السر.
ولهذا قال: { لِلْمُصَلِّينَ } أي: الذين هم من أهل الصلاة وقد التزموا بها، ثم هم عنها ساهون، إما عن فعلها بالكلية، كما قاله ابن عباس، وإما عن فعلها في الوقت المقدر لها شرعا، فيخرجها عن وقتها بالكلية.
وإما عن وقتها الأول فيؤخرونها إلى آخره دائما أو غالبا.
 وإما عن أدائها بأركانها وشروطها على الوجه المأمور به. وإما عن الخشوع فيها والتدبر لمعانيها، فاللفظ يشمل هذا كله، ولكن من اتصف بشيء من ذلك قسط من هذه الآية. ومن اتصف بجميع ذلك، فقد تم نصيبه منها، وكمل له النفاق العملي .
 
وفي صحيح مسلم  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
 "
تلك صلاة المنافق، يجلس يَرْقُب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا "

الصنف الرابع:

قوله تعالى( الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ )
 في صحيح البخاري عن جندب قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ  وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ  "
رواه مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ، وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللهُ بِهِ "

الصنف الخامس :

-وقوله ( وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) أي: لا أحسنوا عبادة ربهم، ولا أحسنوا إلى خلقه حتى ولا بإعارة ما ينتفع به ويستعان به، مع بقاء عينه ورجوعه إليهم. فهؤلاء لمنع الزكاة وأنواع القُرُبات أولى وأولى.
 
روى النسائي عن ابن مسعود :
"
كل معروف صدقة، وكنا نعد الماعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عاريَّة الدَّلو والقِدْر..
و عن ابن عباس: ( وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) يعني: متاع البيت.
وقيل : إنها العاريَّة للأمتعة.
في مستدرك الحاكم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: " الْمَاعُونُ الْعَارِيَةُ "  
 وقال البعض فيما معناه :إعارة متاع البيت هو من الزكاة فلا تناقض ، فلكل نعمة زكاتها .
وأصله اللغوي من "
المَعْنَ " على وزن فاعول .ومنه ماء مَعِينٌ أَي جارٍ
وفي ريف مصر يقولون عن الأواني وغيرها " مواعين" )

قل رأيك واكتب تعليقك وهو يهمنا

التعليقات



إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

الرسالة الفكرية

2019


تطوير

ahmed shapaan