الرسالة الفكرية  الرسالة الفكرية

تاريخ ابن خلدون ..

تاريخ ابن خلدون

ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر

فضل كتاب تاريخ ابن خلدون

أهم واعظم ما في الكتاب هو " المقدمة " والتي جعلت ابن خلدون يرتفع إلى مصاف كبار فلاسفة العالم وعلماء الاجتماع
وهي كما قال توينبي، مستعيراً كلمة المقريزي: (عمل لم يقم بمثله إنسان في أي زمان ومكان) . وفيها أرسى قواعد فقه التاريخ وعلم العمران. وهو علم أعثره عليه الله كما يقول، ولم يقف على الكلام في منحاه لأحد من الخليقة. 
وموضوعه: (البحث في أسباب انهيار الدول وازدهارها) . وأراد أن تجد به الملوك ما يغني عن (سر الأسرار) الذي ألفه أرسطو للإسكندر.
وأنجز ابن خلدون كتابه في مدة خمسة أشهر، من عام (779هـ)  ثم نقحه بعد ذلك وهذبه وألحق به تاريخ العرب وأخبار البربر وزناتة، وأهداه إلى المستنصر أبي العباس، الذي تولى إمارة تونس من سنة (772 حتى 796هـ) 


فضل علم التاريخ :

قلت .يكفي في فضل علم التاريخ أنْ جعله الله في كتابه عظة للذاكرين فذكر أخبار الأنبياء وأممهم ومن قبلهم أخبار خلق الكون والأرض وآدم عليه السلام،
ويستحب لكل عربي ومصري غير أُمّي أن يتعلم ويدرس تاريخ بلده ، وليكون له بصيرة في فهم ما يجري في الحاضر، ويتنبأ أحداث المستقبل،
وتاريخ مصر ينقسم الى ثلاثة فروع : مصر القديمة – ممالك العرب بعد الاسلام – مصر بعد الاسلام.
ومن الفرع الثاني هذا الكتاب : تاريخ ابن خلدون في أخبار العرب والبربر وممالكهم بعد صدر الاسلام.

فنّ التّاريخ : 

يقول ابن خلدون : " أمّا بعد فإنّ فنّ التّاريخ من الفنون الّتي تتداوله الأمم والأجيال وتشدّ إليه الرّكائب والرّحال، وتسمو إلى معرفته السّوقة والأغفال، وتتنافس فيه الملوك والأقيال ، وتتساوى في فهمه العلماء والجهّال،

ظاهر علم التاريخ:

إذ هو في ظاهره لا يزيد على أخبار عن الأيّام والدّول، والسّوابق من القرون الأول، تنمو فيها الأقوال، وتضرب فيها الأمثال، وتطرف بها الأندية إذا غصّها الاحتفال، وتؤدّي لنا شأن الخليقة كيف تقلّبت بها الأحوال، واتّسع للدّول فيها النّطاق والمجال، وعمّروا الأرض حتّى نادى بهم الارتحال، وحان منهم الزّوال.

باطن التاريخ :

 وفي باطنه نظر وتحقيق، وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق، وعلم بكيفيّات الوقائع وأسبابها عميق، فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق، وجدير بأن يعدّ في علومها وخليق " .

حكمة التاريخ والعمران:

ومن كلام الموبذان ، بهرام بن بهرام في حكاية البُوم الّتي نقلها المسعوديّ:
"أيّها المَلِك، إنّ المُلْك لا يتمُّ عزّه إلّا بالشّريعة والقيام للَّه بطاعته والتّصرّف تحت أمره ونهيه،
ولا قوام للشّريعة إلّا بالملك ،
ولا عزّ للملك إلّا بالرّجال،
ولا قوام للرّجال إلّا بالمال،
ولا سبيل للمال إلّا بالعمارة ،
ولا سبيل للعمارة إلّا بالعدل ،
والعدل: الميزان المنصوب بين الخليقة، نصبه الرّبّ وجعل له قيّما وهو الملك " . 
ومن كلام أنوشروان في هذا المعنى بعينه "
الملك بالجند والجند بالمال والمال بالخراج والخراج بالعمارة والعمارة بالعدل والعدل بإصلاح العمّال وإصلاح العمّال باستقامة الوزراء ، ورأس الكلّ بافتقاد الملك حال رعيّته بنفسه واقتداره على تأديبها حتّى يملكها ولا تملكه ".

(قلت . تميز الانسان عن سائر الحيوان والطير ، بالقلب الذي هو وسيلة الفهم ومخزن المعلومات والادراكات ، ثم اليدين التي بها يكون الحرث والبناء ،ثم الجسد القائم عن الارض،والله يخلق ما يشاء ، فاختار آدم كي يعلمه الاسماء كلها ،ويكون مهيئا لعمارة الارض )

ماهية العمران:

قال ابن خلدون :" العمران :هو التّساكن والتّنازل في مصر أو حلّة للأنس بالعشير واقتضاء الحاجات لما في طباعهم من التّعاون على المعاش كما نبيّنه ومن هذا العمران ما يكون بدويّا وهو الّذي يكون في الضّواحي وفي الجبال وفي الحلل المنتجعة في القفار وأطراف الرّمال ومنه ما يكون حضريّا وهو الّذي بالأمصار والقرى والمدن والمدر للاعتصام بها والتّحصّن بجدرانها وله في كلّ هذه الأحوال أمور تعرض من حيث الاجتماع عروضا ذاتيّا له فلا جرم انحصر الكلام في هذا الكتاب في ستّة فصول.
الأوّل، في العمران البشريّ على الجملة وأصنافه وقسطه من الأرض.

والثّاني في العمران البدويّ وذكر القبائل والأمم الوحشيّة. والثّالث، في الدّول والخلافة والملك وذكر المراتب السلطانيّة. والرّابع، في العمران الحضريّ والبلدان والأمصار. والخامس في الصّنائع والمعاش والكسب ووجوهه. والسّادس، في العلوم واكتسابها وتعلّمها".

من هو ابن خلدون :

ابن خلدون هو عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرميّ، ولد في تونس سنة 732 هـ- 332 م، ينحدر من أصل أندلسي إشبيلي، تلقى العلم على عدد كبير من العلماء الاندلسيين الذين هاجروا إلى تونس.
وكان انغمر في حياة سياسية ثم انسحب من الحياة العامة واختلى أربع سنوات 776- 780 هـ- في قلعة بني سلامه في ولاية وهران غربي الجزائر وفي تلك الخلوة كتب مقدمة تاريخه ثم ارتحل خلالها الى الشام ومصر حيث ولي منصب قاضي القضاة المالكية، في مصر عدة مرات، وتصادف أيضا وجوده في دمشق عند ما حاصرها المغولي، تيمور لنك ، ثم عاد ابن خلدون الى مصر وتوفي فيها سنة 808 هـ.

كتاب تاريخ  ابن خلدون ينقسم الى سبعة اجزاء :

تابع الروابط للقراءة او التحميل 
1-المقدمة .


جميع الحقوق محفوظة

الرسالة الفكرية

2019


تطوير

ahmed shapaan