مختصر تاريخ المملكة العربية السعودية ( 1744م- 1902 م)

المملكة السعودية 

مختصر نشأة السعودية :



دولة آل سعود في الجزيرة العربية .


تمهيد ومبادئ قراءة التاريخ :

قراءة التاريخ عموما ، وتاريخ المملكة السعودية خاصة ، لا ينبغي فصله عن بعض المبادئ الآتية :
1- ما من مؤسس لدولة أو حضارة من غير الأنبياء إلا وله أمور منتقدة ومآخذ، أو سوءات، وكمثال ، فالدولة المصرية الحديثة والتي أسسها محمد عَلَيّ قامت على أشلاء مذبحة المماليك في القلعة ،
وفي التاريخ القديم تبوأ الملك "مينا " مكانة وتقديرا عند المؤرخين والدارسين والمصريين لتوحيده المملكة المصرية فأطلقوا عليه" مينا موحد القطرين " ، ولم يتم تلك الوحدة سوى بالقتال والحرب.
2- ما من دولة ناشئة على كوكب الارض أو كيان سياسي أو حضارة ، الا ولها فكر وعقيدة وفلسفة قامت عليها ، فالاتحاد السوفيتي مثلا قام على الفكر الشيوعي ،
والثورة الفرنسية والنهضة الاوربية في القرن 18كان لها فلاسفة أثروا في الفكر والعقول ،
كذلك المملكة السعودية قامت على دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب -بغض النظر عن تأييدك لها أو رفضها – لتنقية عقيدة التوحيد والحكم بالشريعة.
3- ظهور وقيام الدول له أسبابه ودوافعه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية.
4- لا تعزل مكان الحدث وزمانه والقرارات عما أحاط به من وقائع جغرافية ومصالح مادية وسياسية.
5- اذا اتسع الظلم وفاق الاحتمال توقع اضطرابات وأحداث جديدة ، وهدم وبناء.

مجمل نشأة المملكة السعودية :

الدولة الأولى: 1744 م / محمد بن سعود بن محمد بن مقرن

الدولة الثانية: 1818 م / تركي بن ​​عبد الله بن محمد بن سعود 

الدولة الثالثة (الحديثة): 1902 - 1932 م / عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي. 

حكم آل سعود تاريخيا في نجد ومناطق واسعة من الجزيرة العربية أكثر من مرة ، وتعتبر المملكة السعودية الحالية نتاجًا ووارثة لتلك الكيانات التاريخية ، 

أول تلك الكيانات إمارة الدرعية التي أسسها محمد بن سعود سنة 1157 هـ / 1744 

وظلت حتى قاد إبراهيم باشا جيش والي مصر العثماني في حملة للقضاء عليها عام 1233 هـ / 1818 م ، ويشار إلى تلك المرحلة باسم "الدولة السعودية الأولى". 


ولكن لم يطل الوقت بعد سقوط الدولة الأولى حتى أقام تركي بن ​​عبد الله بن محمد إمارة جديدة لآل سعود في نجد ، وهي من الرياض عاصمة واستمرت حتى انتزع حكام إمارة حائل إمارة الرياض من آل سعود سنة 1308 هـ / 1891 ، ويشار إلى تلك المرحلة بـ " الدولة السعودية الثانية "

الدولة الثالثة: لاحقًا استرد عبد العزيز آل سعود الشاب سنة 1319 هـ / 1902 إمارة الرياض من يد آل رشيد ، وتوسع مسيطرا على كامل نجد 1921 وتسمت بسلطنة نجد حتى نجح عبد العزيز بانتزاع مملكة الحجاز من يد الهاشميين ، فنصب ملكا على الحجاز في يناير من عام 1926 ، 

وبعدها بعام غيّر لقبه من سلطان نجد إلى ملك نجد ، وسميت المناطق التي يسيطر عليها مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها ، 

وظلت بذلك الاسم حتى وحّد عبد العزيز جميع المناطق التي يسيطر عليها في كيان واحد ، وكان ذلك في 1351 هـ / 23 سبتمبر 1932 وأُعلن اسمها "المملكة العربية السعودية". 


نسب وسلسلة ملوك وامراء آل سعود: 

عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي بن ​​محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع بن ربيعة المريدي. 




ارهاصات ومقدمات تاريخية للدولة السعودية:

شهدت الأوضاع في شبه الجزيرة العربية تدهورًا واضطرابًا مع تفكك الخلافة العباسية وعجزها عن السيطرة على أرجاء الدولة ، 
ثم سيطر الفاطميون بعد ذلك على الحجاز ، 
وعندما يكون صلاح الدين الأيوبي الدولة الفاطمية في مصر ، استطاع أن يفرض سيطرته على الحجاز ، 
ثم امتد سلطان دولة المماليك على ما يقرب من 300 عام ، 
ثم تسلم العثمانيون الخلافة بعد ذلك. وقد أحكم العثمانيون سيطرتهم على بلاد شبه الجزيرة العربية وخاصة المدن المقدسة التي كانت تحت الحماية المباشرة خلافًا لما كانت عليه مناطق البادية والمناطق البعيدة حيث لم تكن تحت سيطرتهم بالكامل ، 
إضافة إلى ذلك فإن البرتغاليين كانوا يهاجمون حدود شبه الجزيرة وأياً من ناحية الخليج العربي ، في الوقت الذي كانت فيه الدولة العثمانية تحارب الجبهة الأوروبية ضد النمسا وروسيا ، والجبهة الشرقية ضد الأسرة الصفوية في فارس.
حينها كان الضعف قد دبَّ في الدولة العثمانية ، فأخذ الولاة يتمردون على سلطتها ويميلون عنها ويطلبون الاستقلال. 
وفي أواسط القرن الخامس عشر الميلادي هاجر الجد الأكبر لأسرة آل سعود مانع بن ربيعة المريدي من جوار القطيف إلى "نجد" حيث استقر وقام بتأسيس مدينة الدرعية. 
واما عن الاحوال الاجتماعية والديينية للجزيرة العربية قبل نشاة الدولة السعودية الاولى: 
يقول ابن غنام في كتابه "تاريخ نجد" عن تلك الفترة: 
فقد كان في بلدان نجد من ذلك أمر عظيم وهول مقيم ، كان الناس يقصدون قبر زيد بن الخطاب في الجبيلة ويدعونه لتفريج الكرب وكشف النوب وقضاء الحاجات ،
وكانوا يزعمون أن في قرية في الدرعية قبور بعض الصحابة فعكفوا على عبادتها وصار أهلها أعظم في صدورهم من الله خوفًا ورهبة فتقربوا إليهم وهم يعنون أنهم أسرع إلى تلبية حوائجهم من الله ، وكانوا يأتون إلى شعيب غبيرا من المنكر ما لا يعهد مثله يزعمون أنه فيه قبر ضرار بن الأزور. 

وفي بلدة العفرا ذكر النخل المعروف (بالفحال) يذهب إليه الرجال ويفيلون عنده من المنكرات ما ينكره الدين ، فالرجل الفقير يذهب إلى الفحال ليوسع له رزقه ، والمريض يذهب إليه ليشفيه من المرض ، والمرأة التي لم يتقدم لها خاطب تتوسل إليه في خضوع وتقول له: يا فحل الفحول ارزقني زوجا قبل الحول ، 

وكان هناك شجر تدعى شجرة الذئب يأمها النساء اللاتي يرزقن بمواليد ذكور ويعلقن عليها الخرق البالية لعل أولادهن يسلمون من الموت والحسد.

وكان في مدينة الخرج رجل يدعى (تاج) نهج الناس فيه سبيل الطواغيت فانهالت عليه النذر واعتقدوا فيه النفع والضرر وكانوا يذهبون للحج إليه أفواجا وينسجون حوله كثيرا من الأساطير والخرافات .... 


البقيع قبل دعوة ابن عبد الوهابية 

البقيع قبل دعوة ابن عبد الوهابية
تظهر القباب والاضرحة في مدافن البقيع القديم

تظهر القباب والاضرحة في مدافن البقيع القديم 

الدولة السعودية الأولى 
قامت الدولة السعودية الأولى في الفترة -1157 هـ - 1233 هـ / 1744 - 1818 م) 
بعد أن كانت شبه الجزيرة العربية في تفسير القرن الثاني عشر الهجري / الموافق للثامن عشر الميلادي تعيش حالة من التفكك وانعدام الأمن مما أوجد حالة من الفوضى وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي ، 
إضافة إلى انتشار البدع والخرافات ، فمهَّد هذا الأمر لعمل تحالف بين أمير الدرعية محمد بن سعود ، وبين الشيخ محمد بن عبد الوهاب والذي كان يدعو إلى تصحيح العقيدة وتطبيق الشريعة الإسلامية وتحقيق التوحيد.
كان محمد بن سعود قد تولى إمارة الدرعية في 1139 هـ / 1727 م ، بعد مقتل أميرها زيد بن مرخان بن وطبان ، وأسس أصبحت فيما بعد انطلاقة لتأسيس الدولة السعودية الأولى. 
بدأ محمد بن سعود بدعوة القبائل البدوية القريبة واستطاع من خلال الغارات المتتابعة إخضاع عدد من تلك القبائل. وتوفي محمد بن سعود بعد عام واحد وتولى ابنه عبد العزيز قيادة الجيش ، وقد استطاع ضم الرياض بعد سبعة وعشرين عامًا من الإقتتال ، وأخضع الأحساء والبريمي إلى دولته ، ووصل إلى كربلاء ، كما استولى على ولايات الساحل المتصالح ، وقد خاض عدة معارك مع شريف مكة الذي اضطر إلى عقد معاهدة سلام مع بن سعود عام 1798 م / 1213 هـ بعد هزيمته ، إلا أن ابن سعود نقض العهد عام 1801 م / 1216 هـ وسيطر على الطائف ومكة وجدة إلى أن تم اغتياله عام 1803 م / 1218 هـ.

لاحقًا تمكن ابنه سعود الكبير من إخضاع المدينة المنورة الذي هدم عددًا كبيرًا من الأضرحة مشيًا على تعاليم محمد بن عبد الوهاب الذي توفي عام 1792 م / 1206 هـ ، فاضطرب موسم الحج في تلك الفترة مما حدا بمحمد علي باشا إلى التدخل وابنه طوسون باشا الذي نزل ينبع وتوجه منها صوب المدينة وفي منتصف الطريق هُزم في معركة وادي الصفراء في 1812 م / 1227 هـ ، مما أجبره على التراجع والعودة إلى ينبع طلبا للتعزيزات من والده ، ثم عاد ليخرج قوات سعود الكبير من مكة والمدينة في نفس العام ، 

وبعدها أرسل محمد على باشا ابنه إبراهيم باشا كقائد للحملة المصرية ضد آل سعود ، وخاض عدة معارك في جد في الفترة ما بين 1816 م / 1231 ه و 1819 م / 1232 ه

. إلا إن عائلة آل سعود لم تنته ، وتولى عبد الله بن سعود الكبير القيادة في وضع حرجج ، ودخل في معارك إبراهيم محمد علي باشا الذي خلف طوسون وأوامر محمد علي باشا بتدمير مركز بن سعود ، وتقع المسافة بين المدينة والدرعية قرابة 650 كم من الصحراء ، فأراد عبد الله بن سعود استغلال الجغرافيا الصعبة لصالحه ، فوزّع جيش على شكل وحدات صغيرة في قرى نجد أملاً في تجاوز الهوة العددية بينه وبين قوات إبراهيم باشا ، لكن إبراهيم باشا فَطِن لذلك وكان بتدمير وتسوية كل القرى النجدية التي أبدت مقاومة لقواته بالأرض إلى أن وصل عام 1819 م / 1232 هـ إلى الدرعية وقام بهدم أسواره ا ، وعمل على أسر عبد الله بن سعود وعدد كبير من عائلته وأنصاره بعد حصار دام ستة أشهر ، ليتم بعد ذلك إعدامه في ميدان عام في الأستانة ، التي انتهت الدولة السعودية الأولى. 


الدولة السعودية الثانية

في شهر مايو سنة 1818 الموافق 1233 هـ غادر إبراهيم باشا نجدًا بأمر من والده محمد علي. وقد جرت محاولات لإعادة بناء دولة نجدية أولاها محاولة محمد بن مشاري آل معمر والذي أعاد إعمار الدرعية وانتقل أنها ، لكنه لم يستمر طويلاً حيث استطاع مشاري بن الإمام سعود العودة إلى الدرعية بعد الفرار من السجن ، وحاول ابن معمر محاربته ولم يستطع فبايع لمشاري ثم أهل سدير والمحمل وحريملاء وأهل الدرعية والكثير من أهل الوشم. بعد ذلك عاد بعض أفراد آل سعود الهاربين وأمر مشاري بالغزو وحارب أهل السلمي واستولى عليها وعلى اليمامة ، ثم ذهب إلى الدلم حيث بايعه صاحبها ثم عاد إلى الدرعية. 

بعد ازدياد قوة مشاري تم إبلاغ السلطان العثماني بذلك ، وانتقل ابن معمر إلى سدوس ليحشد ضد مشاري ، فقام لاحقًا بتحريك جيشه إلى الدرعية والقبض على مشاري.

ثم تحرك إلى الرياض للقبض على تركي بن ​​عبد الله الذي استطاع الهرب ثم مباغتة قوات ابن معمر في ضرمى ، مثل اتجه إلى الدرعية فقبض عليه وأخذه إلى الرياض حيث حبسه مع ابنه للضغط على عشيرته في سدوس ليعيدوا مشاري ، وكانوا قد سلموه إلى الترك ، فأمر تركي بقتلهما. لكن تركي لم يستطع البقاء في الرياض لعودة القوات المصرية فهي فهرب مرة أخرى. 

بعد خروج القوات المصرية عاد تركي إلى عرقة ، ثم انضم إليه أمير الوشم ثم سويد صاحب جلاجل ومن معه ، وأعلن الحرب التركية وإخراج من تبقى من الترك من الرياض لكن سويد انسحب ، وحاصر الأتراك تركي في عرقة ولكنهم اضطروا للانسحاب. بعد ذلك قام تركي بمهاجمة ضرما والاستيلاء عليها. ثم كاتب أهل سدير فبايعوه ثم بايعه أهل جلاجل والزلفي ومنيخ والغاط ثم أهل حريملاء

. بعد ذلك قرر تركي طرد الحامية التركية الوحيدة في الرياض ولكنه لم يستطع لم تعاونة فيصل الدويش لهم ، وعندما انسحب الدويش حاصر تركي الرياض مرة أخرى فاستسلمت الحامية العسكرية وغادرت. بعد ذلك اختار تركي الرياض عاصمة له وأعاد بناء أسوارها وبناء جامعها. 


بعد معركة السبية توجه تركي بجيوشه إلى الأحساء وبايعه أهلها وأرقام فيها أربعين يومًا ، فوفد عليه أهل القطيف وأهل عُمان من رأس الخيمة وبايعوه ثم استطاع أن تنظم سلطان مسقط وشيخ البحرين. 

عاش تركي حتى اغتيل على يد ابن أخته مشاري بن عبد الرحمن وهو استولى على الحكم حتى قتله فيصل بن تركي بعد حاصر القصر واقتحمه.


التدخل المصري

حاولت مصر بعد ذلك شن حرب على عسير واختارت خالد بن سعود الكبير ليتولى شؤون الدولة بدلا من فيصل ، فانتهت فترة حكمه الأولى بالأسر والنفي إلى مصر. ولكن خالد لم يستمر طويلاً في الحكم فقد انتفض عبد الله بن ثنيان آل سعود ضده ، كما استطاع فيصل الهروب من سجن القلعة بمعاونة عباس حلمي الأول. 

استطاع فيصل بعد هروبه وعودته إلى نجد أن يأسر عبد الله بن ثنيان ويعيد الحكم له لتبدأ ولايته الثانية 
في هذه الفترة كان فيصل يوطد حكمه في أرجاء الدولة وأخذت قوة آل الرشيد تزداد. أصيب فيصل في آخر حياته بالعمى وأصبح ابنه عبد الله يتولى إدارة شؤون الدولة بمشورة أبيه.

بعد وفاة فيصل تولى ابنه عبد الله الحكم وبايعه الناس ، لكن أخاه سعود شن حربًا ضده تنتج عشر سنين. انتقل سعود إلى نجران حيث ساعده رئيسها في جمع ما يحتاجه من الرجال ، وانطلق بجيشه إلى الرياض ، لكنه هُزِم من قِبل الجيش الذي كان قد يكون جهًزه عبد الله لـ أخيه محمد مما يجعله هروبه إلى الأحساء. لاحقًا بعد أن استعاد سعود قوته ، جهز جيشًا آخر استطلاعات به هزيمة أخيه محمد وأسره ثم توجه إلى الرياض ، لكن أهلها ثاروا عليه بقيادة عمه وهزموه فعاد عبد الله أنها. 

حاول سعود بعد ذلك دخول الرياض مرة أخرى ونجح في ذلك ، حيث هرب عبد الله إلى قرب الكويت. بعد ذلك قام سعود بمحاربة عتيبة وانهزم أمامهم وقتل كثير من أتباعه. في نفس الوقت استطاع عبد الرحمن بن فيصل العودة من العراق ، عندما وصلت الرياض وجد أخاه سعود خارج الرياض وقد أصابه المرض وتوفي مريضاً ، فتولى عبد الرحمن الحكم ، فقام عبد الله بعد ذلك بهزيمة عبد الرحمن والعودة إلى الحكم.

في خضم هذه الحرب زادت شوكة آل الرشيد حكام إمارة جبل شمر وتحارب محمد بن عبد الله الرشيد مع قوات عبد الله بن فيصل في أم العصافير وانهزم فيها وقُتل الكثير من أتباعه. بعد هذه الهزيمة تفاوض الاثنان وحصلت بينهم هدنة. قام بعد ذلك أبناء سعود بن فيصل بالتحرك بجيوشهم تجاه الرياض وقبضوا على عمهم ، فتذرع ابن رشيد بذلك وتوجه بجيشه إلى الرياض وتصالح مع أبناء سعود على أن يخرجوا من الرياض ويطلقوا سراح عمهم عبد الله ، وبعد ذلك أصبحت الرياض تحت سيطرة آل الرشيد ، وعُين سالم بن Sphan أميرًا عليها والذي قام بقتل ثلاثة من أبناء سعود الأمر الذي أغضب آل سعود وابن رشيد فقام بعزله.

سمح ابن رشيد لعبد الله وأخيه عبد الرحمن بالعودة إلى الرياض ، لكن عبد الله توفي وزادت مخاوف ابن رشيد من محاولة عبد الرحمن استعادة السلطة فأرسل سالم مرة أخرى لكن عبد الرحمن خدعه وأصابه بجراح وقتل كثيرًا ممن معه ، ففاوض ابن رشيد أهل الرياض على أن يكون عبد الرحمن إمامًا على العارض والخرج وأن يطلق سراح سالم مقابل سراح آل سعود الموجودين في حائل. بعد ذلك توجه ابن رشيد لمحاربة أهل القصيم والإجراءات هُزِموا في معركة المليداء. لم يكن علم عبد الرحمن بذلك من الرياض لكنه تلقى تشجيعاً بالعودة ، وعندما التقى بجيش ابن رشيد انهزم أمامهم في حريملاء. بعد ذلك عاش عبد الرحمن في البادية ثم انتقل إلى قطر ثم إلى الكويت ، وكانت نهاية الدولة السعودية الثانية بمعركة حريملاء


الدولة الثانية: 1818 م / تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود

الدولة الثالثة (الحديثة): 1902 - 1932م /عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي .

حكم آل سعود تاريخيا في نجد ومناطق واسعة من الجزيرة العربية أكثر من مرة، وتعتبر المملكة السعودية الحالية نتاجًا ووارثة لتلك الكيانات التاريخية،
أول تلك الكيانات إمارة الدرعية التي أسسها محمد بن سعود سنة 1157 هـ / 1744
وظلت حتى قاد إبراهيم باشا جيش والي مصر العثماني في حملة للقضاء عليها عام 1233 هـ / 1818م،ويشار إلى تلك المرحلة باسم "الدولة السعودية الأولى".

ولكن لم يطل الوقت بعد سقوط الدولة الأولى حتى أقام تركي بن عبد الله بن محمد إمارة جديدة لآل سعود في نجد، اتخذت من الرياض عاصمة واستمرت حتى انتزع حكام إمارة حائل إمارة الرياض من آل سعود سنة 1308 هـ / 1891،ويشار إلى تلك المرحلة بـ"الدولة السعودية الثانية"
الدولة الثالثة :لاحقًا استرد عبد العزيز آل سعود الشاب سنة 1319 هـ / 1902 إمارة الرياض من يد آل رشيد، وتوسع مسيطرا على كامل نجد 1921 وتسمت بسلطنة نجد حتى نجح عبد العزيز بانتزاع مملكة الحجاز من يد الهاشميين، فنصب ملكا على الحجاز في يناير من عام 1926،
وبعدها بعام غيّر لقبه من سلطان نجد إلى ملك نجد، وسميت المناطق التي يسيطر عليها مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها،
وظلت بذلك الاسم حتى وحّد عبد العزيز جميع المناطق التي يسيطر عليها في كيان واحد، وكان ذلك في 1351 هـ / 23 سبتمبر 1932 وأُعلن اسمها "المملكة العربية السعودية".

عبد العزيز "نابليون جزيرة العرب" ، قصته وانجازه :


ولد عبد العزيز بن عبد الرحمن عام 1293 هـ الموافق 1876 ، في مدينة الرياض في منطقة نجد في وسط الجزيرة العربية. والده عبد الرحمن بن فيصل ، آخر حكام الدولة السعودية الثانية. ووالدته سارة السديري ، من قبيلة سدير.

في السابعة من عمره عهد به الإمام عبد الرحمن بن فيصل إلى القاضي عبد الله الخرجي لتعليمه القرآن الكريم. وفي العاشرة من عمره تلقى تحصيله في الفقه والتوحيد على يد الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ ، وكان والده الإمام عبد الرحمن حريصاً على تعليمه ركوب الخيل والفروسية بكل معانيها فتم له في وقت مبكر ، وكان عبدالعزيز يتمتع من وقت نشأته بذكاء مفرط مرة تلك الفترة المفعمة بالأحداث المؤسفة ، وقد تحالفت فيها الشدائد ضد أسرة آل سعود ، كما كان يرى عمومته يتنازعون السلطة بينهم.

بعد تغلب ابن رشيد على آل سعود ، واستيلائه على الرياض عام 1309 هـ الموافق 1891 ، اتجه الإمام عبد الرحمن الفيصل بأسرته إلى البادية ، يلتمس مأوى ينأى به وبمن معه ، عن يد ابن رشيد. ولما صار في عرض الصحراء ، استشاري من القبائل الضاربة في المناطق القريبة من الرياض ، ذعرها من ابن الرشيد وتخوفها من بطشه ، إن هي آوت كبير آل سعود. فانطلق بمن معه موغلاً في منازل آل مرة والعجمان ، بين يبرين والأحساء.

وهذا كان في انتظار الرد من الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة حاكم البحرين ، له بترك أسرته لديه مكث في صحراء شرق الجزيرة العربية يترقب الأحداث حين أتته الموافقة على الإقامة حيث يشاء في المناطق الخاضعة للنفوذ العثماني بناء على شفاعة حافظ باشا المتصرف العثماني للإحساء ، ولكن استقر رأيه على الإقامة في الكويت بعد أن رفُض طلبه الأول وحددت له مساعدة شهرية من العثمانيين. وقد كان اختيار الإمام عبد الرحمن الفيصل للكويت كونها المكان الأنسب لمراقبة الأحداث والتطورات السياسية في نجد والمناطق المجاورة لها ، وكانت الكويت في ذلك الوقت تحت إمارة الشيخ مبارك الصباح.

وأثناء إقامة الإمام عبد الرحمن وابنه عبد العزيز بالكويت بجوار مبارك آل صباح ، كانا يراقبان الأحداث من حولهما. وأعينهما على نجد ، وما يدور فيها ، بل كانا يستطلعان الأخبار من القادمين منها ، وكان عبدالعزيز متوثباً ومستعداً لأمر جلل ، كان يود أن يخوض غمار ذلك الصراع ، ومما زاد الجذوة اشتعالاً في نفسه وفؤاده ، أنه وصلت للإمام عبد الرحمن مكاتبات من تمكنه في نجد يحثونه على القدوم إليهم. كان الإمام عبدالرحمن قد أقام عند وصوله إلى الكويت فيما يعرف ببيت العامر ؛ فمكث فيه مدة إقامته في الكويت.

نورة هي أخت عبد العزيز بن عبد الرحمن وارتبطت به برباط وثيق ؛ فهي تكبره بعامٍ واحد ، وهي رفيقه عند خروج الإمام عبدالرحمن بأسرته من الرياض في معركة المليداء في عام 1308 هـ ، ولعبت نورة دوراً التي في شحذ همة أخيها عبدالعزيز في استعادة الرياض ، وعندما خرج من الكويت نحو الرياض بكت والدته ،

وشجعته أخته نورة ، قائلة:
(لا تندب حظك كالنساء ، إن خابت الأولى والثانية ؛ فسوف تظفر في الثالثة ، إبحث عن أسباب فشلك واجتنبها. لاتكثر من إقامتك عند امرأتك أو في بيت أمك ؛ فالرجال لم يخلقوا للراحة).

تأسيس المملكة العربية السعودية:

بدأت كإمارة في نجد عام 1902 م ثم توسعت حتى 1932 وأصبحت مملكة.
بعد أن فقد آل سعود سلطتهم في نجد وغيرها من مناطق الجزيرة في أعقاب سقوط الدولة السعودية الثانية إلاّ أنّ مقومات قيام الدولة الثالثة وهذه موجودة ، لكنها خامدة تحتاج إلى من يحركها. فظل الولاء في نجد يزداد ازديادًا تدريجيًّا لآل سعود وهم في الغربة والمنفى ، خاصة كلما شعروا بسوء إدارة آل رشيد وشدتهم في التعامل مع المجتمع النجدي. وظل عدد كبير من أهالي نجد يرون بأنهم حكم آل سعود حكم نجدي محلي في المقام الأول ، وأن آل سعود هم رمز للاستقلال الوطني ولابد من دعمهم ومؤازرتهم ، خاصة عندما تكونوا من تبعية آل رشيد للدولة العثمانية وولائهم لها ، وهي الدولة التي قادت ضد نجد حملات عسكرية كثيرة أساءت كثيرًا إلى علاقة تلك الدولة بسكان نجد وغيرها من أقاليم الجزيرة العربية الأخرى.

استفاد آل سعود كثيرًا من الأشخاص في الكويت وقتذاك ، حيث بدأت تحركاتهم السياسية وغير السياسية لاستعادة أمجاد حكمهم الذي فقدوه. وأكدت الدولة العثمانية لآل صباح أن آل سعود قوة لايستهان بها في حال بروز أطماع محمد بن رشيد ، أو محاولته الاستقلال عن الدولة العلية ، أو الاتصال بالقوى السياسية الأجنبية ذات السيادة في الخليج.

اتجه الأمير عبد العزيز بن فيصل آل سعود ومن معه صوب الرياض لمعركة استرداد الرياض وكان ذلك بعد أن هزم قوات آل رشيد في قصر المصمك ، عندما تتابع رجال عبد العزيز في دخول القصر ، فاضطر باقي رجال الحماية إلى الاستسلام. ونودي ، في الرياض ، أن الحكم لله ، ثم لعبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود. ويكون خطا عبد العزيز خطوته الأولى ، لاستعادة حكم آبائه وأجداده ، ومن ثم ، توحيد معظم أجزاء شبه الجزيرة العربية. وفي ذلك التاريخ ، 5 شوال 1319 هـ / 15 يناير 1902 م ، بدأت الدولة السعودية الثالثة.

ثم شرع عبد العزيز آل سعود في توحيد مناطق نجد تدريجيًا فبدأ في الفترة (1320 هـ ـ 1321 هـ / 1902 ـ 1903 م) بتوحيد المناطق الواقعة جنوب الرياض بعد انتصاره على ابن رشيد في بلدة الدلم القريبة من الخرج ، فدانت له كل بلدان الجنوب ، الخرج والحريق والحوطة والأفلاج و بشر وادي الدواسر.

بدأت الدولة السعودية الثالثة في (5 شوال 1319 هـ / 15 يناير 1902 م) ، على يد مؤسسها عبد العزيز بن فيصل آل سعود في جهود لتوحيد البلاد في إطار دولة سعودية حديثة تعيد المناطق والأقاليم التي كانت تابعة للدولة السعودية الأولى والثانية. وظلت حتى عام 1340 هـ / 1921 في حروب شبه مستمرة مع إمارة حائل إلى أن سقطت إمارة جبل شمر في (29 صفر 1340 هـ / 2 نوفمبر 1921 م) ،

على يد قوات عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود النجدية الذي بدوره أنهى بعد عدة مناوشات مع قوات آل رشيد حكم أسرة آل رشيد في حائل والجزيرة العربية ، إعلان قيام سلطنة نجد. والتي ابتدأت بموجب الامام فيصل بن تركي [؟] آل سعود لعبد الله بن رشيد واليا على حائل مكافأة له على مشاركته واصابته أثناء محاصرة مشاري بن عبد الرحمن بالرياض على إثر اغتياله للإمام تركي بن ​​عبد الله. حتى 1340 هـ / 1921 عندما أعلن عبد العزيز بن فيصل آل سعود نفسه سلطانا على نجد لتأسيس سلطنة نجد التي لديها قائمة حتى إعلان قيام المملكة العربية السعودية عام 1351 هـ / 1932.

سلطان نجد
في صيف عام 1339 هـ / 1921 م ، عقد مؤتمر في الرياض ، حضره العلماء والرؤساء ، من أهل نجد ، وقرروا أن يأخذ حاكم نجد ، الأمير عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود ، ومن يخلفه ، لقب "سلطان". وكتب الأمير عبد العزيز كتابًا إلى المفوض السامي البريطاني ، يخبره بذلك واعترفت الحكومة البريطانية ، في 27 ذو الحجة 1339 هـ / 2 سبتمبر 1921 م ، لابن سعود ، ومن يخلفه من ذريته ، بلقب "سلطان نجد".

ملك المملكة العربية السعودية:
و في 21 جمادى الأولى 1351 هـ الموافق 23 سبتمبر 1932 قبل لقب «جلالة ملك المملكة العربية السعودية» ،

المدينة المنورة والبقيع في عهد المملكة السعودية:

البقيع في عهد آل سسعود
البقيع في عهد ال سعود
في صحيح مسلم:
1- عَن فَضَالَةَ بنِ عُبَيدٍ قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأمُرُ بِتَسوِيَتِهَا - يَعنِي القُبُور.
رواه أبو داود والنسائي .

2-وَعَن أَبِي الهَيَّاجِ الأَسَدِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ: أَلا أَبعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟
أَلا أَدَعَ تِمثَالا إِلا طَمَستَهُ، وَلا قَبرًا مُشرِفًا إِلا سَوَّيتَهُ.
وَفِي رِوَايَةٍ: وَلا صُورَةً إِلا طَمَستَهَا.
رواه أحمد وأبو داود ، والترمذي والنسائي.

3- وَعَن جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَن يُجَصَّصَ القَبرُ وَأَن يُقعَدَ عَلَيهِ، وَأَن يُبنَى عَلَيهِ.
رواه أحمد والنسائي وابن ماجه.

قال محيي الدين النووي الشافعي في الشرح :
قوله (ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته) ظاهره منع تسنيم القبور ورفعها، وأن تكون لاطية، وقد قال به بعض أهل العلم. وذهب الجمهور إلى أن هذا
الارتفاع المأمور بإزالته ليس هو التسنيم ولا ما يعرف به القبر كي يحترم، وإنما هو الارتفاع الكثير الذي كانت الجاهلية تفعله؛ فإنها كانت تُعلي عليها وتَبني فوقها تفخيمًا لها وتعظيمًا، وأما تسنيمها فذلك صفة قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقبر أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - على ما ذكر في الموطأ،
وقد جاء عن عمر أنه هدمها وقال: ينبغي أن تسوَّى تسويةَ تسنيمٍ. وهذا معنى قول الشافعي: تُسَطَّح القبور ولا تُبنى ولا تُرفع، وتكون على وجه الأرض، وتسنيمها اختيار أكثر العلماء وجملة أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة والشافعي.
قلت: والذي صار إليه عمر أولى، فإنه جمع بين التسوية والتسنيم.
وقوله نهى أن يجصص القبر ويُبنَى عليه، التجصيص والتقصيص هو البناء بالجصّ، وهو القَصّ والقَصّة، والجصاص والقصاص واحد، فإذا خلط الجصُّ بالرماد فهو الجيّار،
وبظاهر هذا الحديث قال مالك، وكَرِه البناء والجصّ على القبور،
وقد أجازه غيره، وهذا الحديث حجة عليه، ووجه النهي عن البناء والتجصيص في القبور أن ذلك مباهاة واستعمال زينة الدنيا في أول منازل الآخرة، وتشبُّه بمن كان يعظّم القبور ويعبدها. وباعتبار هذه المعاني وبظاهر هذا النهي ينبغي أن يقال هو حرام، كما قد قال به بعض أهل العلم.

وفي صحيح البخاري
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا» قَالَتْ: وَلَوْلاَ ذَلِكَ لَأَبْرَزُوا قَبْرَهُ غَيْرَ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا