كونوا أنصار الله

شرح قول الله (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ )

أنصار الله
أمر من الله وكيف يكون

قال الله (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ ):

الآية رقم 14- سورة الصّف .

الأمر، وكيف يكون

قلت : أمر من الله ان تكون ناصرا لله،
وكيف؟
أن تنصر دين الله ودعوته، وتعلم الناس اسماء وصفات الله وان تحببهم في الله وشرعه وعبادته بالقول والفعل والسلوك وعمل الخيرات واقامة القسط.
قال الامام ابن كثير في التفسير: يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ بِأَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ،
وَأَنْ يَسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ كَمَا اسْتَجَابَ الْحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى حِينَ قَالَ: مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ أي من مُعِينِي فِي الدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ .
قالَ الْحَوارِيُّونَ وَهُمْ أَتْبَاعُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ :نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ أَيْ نَحْنُ أَنْصَارُكَ عَلَى مَا أُرْسِلْتَ بِهِ ومُوَازِرُوكَ عَلَى ذَلِكَ، وَلِهَذَا بَعَثَهُمْ دُعَاةً إِلَى النَّاسِ فِي بِلَادِ الشَّامِ فِي الْإِسْرَائِيلِيِّينَ وَالْيُونَانِيِّينَ، وَهَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ:
"مَنْ رَجُلٌ يُؤْوِينِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّي فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّي".
حَتَّى قَيَّضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَبَايَعُوهُ وَوَازَرُوهُ، وَشَارَطُوهُ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنَ الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ إِنْ هُوَ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَيْهِمْ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَفَّوْا لَهُ بِمَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ الْأَنْصَارَ وَصَارَ ذَلِكَ عَلَمًا عَلَيْهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عنهم وأرضاهم.

روى الطبري بسنده عن معمر، قال: تلا قتادة (كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ) قال: قد كان ذلك بحمد الله، جاءه سبعون رجلا فبايعوه عند العقبة، فنصروه وآوَوْه حتى أظهر الله دينه؛ قالوا: ولم يسمّ حيّ من السماء اسمًا لم يكن لهم قبل ذلك غيرهم.

الحواريون:

قالوا : الْحَوَارِيُّونَ خَوَاصُّ الرُّسُولِ. وهم أَصْفِيَاؤُهُ، وَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ، وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا،
وَحِوَارِيُّ الرَّجُلِ صَفِيُّهُ وَخُلَصَاؤُهُ مِنَ الْحَوَرِ، وَهُوَ الْبَيَاضُ الْخَالِصُ.
وعن قتادة التابعي :أن الحواريين كلهم من قريش: أَبو بكر، وعمر، وعلي، وحمزة، وجعفر، وأبو عُبيدة، وعثمان بن مظعون، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أَبي وقاص، وعثمان، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوّام.

(قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ)

قالوا: نحن أنصار الله على ما بعث به أنبياءه من الحقّ.
وعن ابن عباس الله رضي عنه ، قال:
"لما أراد الله أن يرفع عيسى إلى السماء خرج إلي أصحابه وهم في بيت اثنا عشر رجلا من عين في البيت ورأسه يقطر ماء؛ قال: فقال: إن منكم من سيكفر بي اثنتي عشرة مرّة بعد أن آمن بي؛ قال: ثم قال: أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني، ويكون معي في درجتي؟
قال: فقام شاب من أحدثهم سنًا، قال: فقال أنا، فقال له: اجلس؛ ثم أعاد عليهم، فقام الشاب، فقال أنا؛ قال: نعم أنت ذاك؛ فألقى عليه شبه عيسى، ورُفع عيسى من رَوْزَنَة في البيت إلى السماء؛
قال: وجاء الطلب من اليهود، وأخذوا شبهه. فقتلوه وصلبوه،
وكفر به بعضهم اثنتي عشرة مرّة بعد أن آمن به، فتفرّقوا ثلاث فرق، فقالت فرقة: كان الله فينا ما شاء، ثم صعد إلى السماء، وهؤلاء اليعقوبية. وقالت فرقة: كان فينا ابن الله ما شاء الله، ثم رفعه إليه، وهؤلاء النسطورية. وقالت فرقة. كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله، ثم رفعه الله إليه، وهؤلاء المسلمون، فتظاهرت الطائفتان الكافرتان على المسلمة، فقتلوها، فلم يزل الإسلام طامسًا حتى بعث الله محمدًا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فآمنت طائفة من بني إسرائيل، وكفرت طائفة، يعني الطائفة التي كفرت من بني إسرائيل في زمن عيسى، والطائفة التي آمنت في زمن عيسى، فأيدنا الذين آمنوا على عدّوهم، فأصبحوا ظاهرين في إظهار محمد على دينهم دين الكفار، فأصبحوا ظاهرين.

 (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ)

 يقول: فقوينا الذين آمنوا من الطائفتين من بني إسرائيل على عدوهم، الذي كفروا منهم بمحمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بتصديقه إياهم، أن عيسى عبد الله ورسوله، وتكذيبه من قال هو إله، ومن قال: هو ابن الله تعالى ذكره، فأصبحوا ظاهرين، فأصبحت الطائفة المؤمنون ظاهرين على عدّوهم الكافرين منهم.

قال الرازي المفسّر: قَالَ الْكَلْبِيُّ: ظَاهِرِينَ بِالْحُجَّةِ، وَالظُّهُورُ بِالْحُجَّةِ هُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ.
أنصار الله هم دعاة الله :
قلت :لم يؤمر عيسى بالقتال بل لم يكن له ولا الذين آمنوا به قدرة ولا عدّة ولا عدد لكن أمرهم بنشر الدعوة.
قالوا: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي رُسُلِ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ الذي بعثهم عيسى من الحواريين والاتباع بطرس وبولس إلى رومية، واندراييس ومتى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي يَأْكُلُ أَهْلُهَا النَّاسَ. وَتُومَاسَ إِلَى أَرْضِ بَابِلَ مِنْ أَرْضِ الْمَشْرِقِ. وَفِيلِبْسَ إِلَى قَرْطَاجَنَّةَ وَهِيَ أَفْرِيقِيَّةُ. وَيُحَنَّسَ إِلَى دَقْسُوسَ قرية أهل الكهف. ويعقوبس إلى أوريشلم وَهِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ،. وَابْنَ تُلِمَّا إِلَى الْعُرَابِيَّةِ وَهِيَ أَرْضُ الْحِجَازِ. وَسِيمُنَ إِلَى أَرْضِ الْبَرْبَرِ. وَيَهُودَا وَبِرَدْسَ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَمَا حَوْلَهَا . فَأَيَّدَهُمُ اللَّهُ بِالْحُجَّةِ. فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ أَيْ عَالِينَ، مِنْ قَوْلِكَ: ظَهَرْتُ عَلَى الْحَائِطِ أَيْ عَلَوْتُ عَلَيْهِ. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

جزاء نصرة الله:

"يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ".
"
وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ".
سورة محمد

التقاعس عن نصرة الله:

(إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ)
(وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)
قال الرازي : إِنْ أَطَعْتُمْ فَلَكُمْ أُجُورُكُمْ وَزِيَادَةٌ، وَإِنْ تَتَوَلَّوْا لَمْ يَبْقَ لَكُمْ إِلَّا الْإِهْلَاكُ
وقال الطبري :يقول تعالى ذكره: وإن تتولوا أيها الناس عن هذا الدين الذي جاءكم. به محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فترتدّوا راجعين عنه
(يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ) يقول: يهلككم ثم يجيء بقوم آخرين غيركم بدلا منكم يصدّقون به، ويعملون بشرائعه
(ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) يقول: ثم لا يبخلوا بما أُمروا به من النفقة في سبيل الله، ولا يضيعون شيئا من حدود دينهم، ولكنهم يقومون بذلك كله على ما يُؤمرون به.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الاسم

الأحاديث الصحيحة,4,الأحاديث الضعيفة,5,الرقاق والآداب,25,تاريخ وسير,19,شرح الحديث,19,شريعة,14,علوم القرآن,16,فتاوى وأحكام,25,قراءة الكتب,31,مقالات اجتماعية,7,مقالات ثقافية,20,مقالات رأي,11,مقالات شرعية,13,
rtl
item
فكر الاسلام : كونوا أنصار الله
كونوا أنصار الله
شرح قول الله (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ )
https://1.bp.blogspot.com/-9ijwGrqpvnc/Xcro3tujTnI/AAAAAAAAF9c/Fwv_R-I5ltAEA8UP6ajChY7nVGz5g3XgwCLcBGAsYHQ/s320/%25D8%25A3%25D9%2586%25D8%25B5%25D8%25A7%25D8%25B1%2B%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2584%25D9%2587.jpg
https://1.bp.blogspot.com/-9ijwGrqpvnc/Xcro3tujTnI/AAAAAAAAF9c/Fwv_R-I5ltAEA8UP6ajChY7nVGz5g3XgwCLcBGAsYHQ/s72-c/%25D8%25A3%25D9%2586%25D8%25B5%25D8%25A7%25D8%25B1%2B%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2584%25D9%2587.jpg
فكر الاسلام
https://www.resalafek.com/2019/11/blog-post_12.html
https://www.resalafek.com/
https://www.resalafek.com/
https://www.resalafek.com/2019/11/blog-post_12.html
true
189897370697295415
UTF-8
Loaded All Posts Not found any posts عرض الكل اقرأ المزيد Reply Cancel reply Delete By Home PAGES POSTS عرض الكل مفضل لك LABEL ARCHIVE SEARCH ALL POSTS Not found any post match with your request Back Home الأحد الاثنين الثلاثاء الأريعاء الخميس الجمعة السبت Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat يناير فبراير مارس ابريل مايو يونيو يوليو اغسطس سبتمبر اكتوبر نوفمبر ديسمبر يناير فباير مارس ابريل مايو يونيو يوليو اغسطس سبتمبر اكتوبر نوفمبر ديسمبر just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS CONTENT IS PREMIUM Please share to unlock Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy