جاري تحميل ... الرسالة الفكرية

إعلان في أعلي التدوينة

قضايا اجتماعية

مس الجن و علاجه

مس الجن

مسّ الجن و علاجه (دراسة وتحقيق)

الموضوع على أربعة أجزاء مع المقدمة
الأول- فتوى الشيخ عطية صقر .
الثاني- اقوال ائمة المفسرين في ما يقال عن أدلة شرعية.
الثالث- فيديو لقول الشيخ محمد متولى الشعراوي ..
الرابع- فيديو لأحد القساوسة يخرج الجنّ في الأرجنتين من أشخاص مسيحيين والعلاج بالصليب.
علشان ما حدش يستغرب ويسأل : ليه الجن بس بيلبس المسلمين وباقى الناس لأ ؟
الخامس- الخلاصة والقول العدل في المسألة .

مقدمة :

بداية الموضوع متشابك وفيه حق وفيه باطل ، ومختلف فيه بعدة أقوال وآراء ،
والمسألة تنقسم الى أمور وأسئلة تحتاج الى تفكير وتحقيق :
1- في امكانية ايذاء الجنّ للانسان في جسده .(وهو ما يسمى المسّ )
2- في امكانية دخول الجن في بدن الانسان بغرض ايذائه الجسمي .( أي اللبس)
وقالوا في أنه فرق بين المسّ ، والتلبس .
المس : هو التاثير الخفي في نفس الانسان ومن ثم يتأثر العقل والبدن فيصير مريضا أو مصروعا وهذا ممكن وقوعه .
أما التلبس : هو دخول جسد الجن في جسد الانسان فيصيرا واحدا ، وهو مستبعد ولا دليل عقلي أو ديني قاطع عليه .
3- امكانية اخراج الجن:
اولا : طريقة ضرب المعالج للجني متمثلا في بدن الانسان المريض.
ثانيا : أو بواسطة العلاج بقراءة آيات من كتب الله على المريض (من قرآن أو انجيل )
4- هل المسألة خاصة بمس الشيطان للانسان أم هي عامة لكل أفراد لجنّ ،
الشيطان : ليس ابليس فقط ، بل هو كل جني متمرد كافر .
وهل قدرات أفراد جنس الجن سواء؟ أم هم متفاوتون في القدرة كما قال في العفريت الذي أخبر سليمان بقدرته على احضار عرش سبأ غضون مدة مجلس سليمان؟
5- ماذا عن المرضى وحقيقة مرضهم :
قد تكون المريضة : كاذبة تمثل أنها مريضة ، تريد أن تكون محور للاهتمام من حولها ،
او تريد ان تصل الى شيء ما لا تعرفه بالضبط لعله حب وعاطفة او ما شابه ذلك .
أو واهمة وتتخيل ذلك،
أو فعلا هي مريضة نفسيا .
كل تلك التساؤلات سنجيب عنها في الآتي :

الجزء الأول- فتوى عطية صقر من شيوخ الأزهر مايو 1997
والمسألة التى يُسْأل عنها كثيرا هى : " هل يستطيع الجن أن يلبس جسم الإِنسان ويصيبه بما يسمى الصرع ؟ .

الجواب: أنه لا يوجد دليل صحيح يمنع ذلك ، وقال بعض الناس : إن ذلك ممنوع ، لأن طبيعة الجن النارية لا يمكن أن تتصل بطببيعة الإِنس الترابية أو تلبسها وتعيش معها ، وإلا أحرقتها ، لكن هذا الاحتجاج مردود ، لأن الطبيعة الأولى للجن والإِنس ذهبت عنها بعض خصائصها ، بدليل حديث المروي عن النبي (ص)، فى إمساك الرسول للعفريت وخنقه وإحساسه ببرد لعابه على يده ، ، فلو كانت طبيعة النار باقية لأصابت يده الشريفة صلى الله عليه وسلم ، ولاشتعل البيت والمكان والملابس نارا إذا أوى إليها الشيطان عندما لم يسم الإِنسان عند دخول البيت والأكل من الطعام .
قول ابن القيم :وفى هذا يقول ابن القيم فى كتابه زاد المعاد فى " الطب " : الصرع ، صرعان ، صرع من الأرواح الأرضية الخبيثة ،
وصرع من الأخلاط الرديئة ، والثانى هو الذى يتكلم فيه الأطباء ، فى سببه وعلاجه ،
وأما صرع الأرواح فأثمتهم وعقلاؤهم يعترفون به ، ولا يدفعونه ، ويعترفون بأن علاجه بمقابلة الأرواح الشريفة الخيرة العلوية ، لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة ، فتدفع آثارها وتعارض أفعالها وتبطلها ، ثم يقول ابن القيم : لا ينكر هذا النوع من الصرع إلا من ليس له حظ وافر من معرفة الأسرار الروحية . وأورد بعض الحوادث التى حدثت أيام النبى صلى الله عليه وسلم وأثر قوة الروح وصدق العزيمة فى علاجها ، وأفاض فى النعى على من ينكرون ذلك "
انتهى كلام عطية صقر.

الجزء الثاني- اقوال المفسرين في الآية الكريمة قال تعالى(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) سورة البقرة

قال ابن جرير الطبري :
 فقال جل ثناؤه: الذين يُرْبون الربا الذي وصفنا صفته في الدنيا"لا يقومون" في الآخرة من قبورهم "إلا كما يقوم الذي يتخبَّطه الشيطانُ من المس"، يعني بذلك: يتخبَّله الشيطان في الدنيا، وهو الذي يخنقه فيصرعه"من المس"، يعني: من الجنون.
عن قتادة في قوله:"لا يقومون إلا كما يقومُ الذي يتخبطه الشيطان من المس" قال: هو التخبُّل الذي يتخبَّله الشيطان من الجنون.
و عن الربيع قال: يبعثون يوم القيامة وبهم خَبَل من الشيطان. وهي في بعض القراءة: (لا يَقُومُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .
وعن الضحاك قال: من مات وهو يأكل الربا، بعث يوم القيامة متخبِّطًا، كالذي يتخبطه الشيطان من المسّ.
و عن السدي:" من المسّ"، يعني: من الجنون.
وعن ابن زيد قال: هذا مثلهم يومَ القيامة، لا يقومون يوم القيامة مع الناس، إلا كما يقوم الذي يُخنق من الناس، كأنه خُنق، كأنه مجنون.
وقال القرطبي المفسر :
 فَجَعَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْعَلَامَةَ لِأَكَلَةِ الرِّبَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَرْبَاهُ فِي بُطُونِهِمْ فَأَثْقَلَهُمْ، فَهُمْ إِذَا خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ يَقُومُونَ وَيَسْقُطُونَ. وَيُقَالُ: إِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدِ انْتَفَخَتْ بُطُونُهُمْ كَالْحُبَالَى، وَكُلَّمَا قَامُوا سَقَطُوا وَالنَّاسُ يَمْشُونَ عَلَيْهِمْ.
وقال : فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ إِنْكَارِ مَنْ أَنْكَرَ الصَّرْعَ مِنْ جِهَةِ الْجِنِّ، وَزَعَمَ أَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الطَّبَائِعِ، وَأَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَسْلُكُ فِي الْإِنْسَانِ وَلَا يَكُونُ مِنْهُ مَسٌّ، وَقَدْ مَضَى الرَّدُّ عَلَيْهِمْ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ..وَالْمَسُّ: الْجُنُونُ، يُقَالُ: مُسَّ الرَّجُلُ وَأَلِسَ، فَهُوَ مَمْسُوسٌ وَمَأْلُوسٌ إِذَا كَانَ مَجْنُونًا، وَذَلِكَ عَلَامَةُ الرِّبَا فِي الْآخِرَةِ .
وفي تفسير فخر الدين الرازي " مفاتيح الغيب "قال :
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ فَفِيهِ مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: التَّخَبُّطُ مَعْنَاهُ الضَّرْبُ عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِي أَمْرٍ وَلَا يَهْتَدِي فِيهِ: إِنَّهُ يَخْبِطُ خَبْطَ عَشْوَاءَ، وَخَبَطَ الْبَعِيرُ لِلْأَرْضِ بِأَخْفَافِهِ، وَتَخَبَّطَهُ الشَّيْطَانُ إِذَا مَسَّهُ بِخَبَلٍ أَوْ جُنُونٍ لِأَنَّهُ كَالضَّرْبِ عَلَى غَيْرِ الِاسْتِوَاءِ فِي الْإِدْهَاشِ، وَتُسَمَّى إِصَابَةُ الشَّيْطَانِ بِالْجُنُونِ وَالْخَبَلِ خَبْطَةً، وَيُقَالُ: بِهِ خَبْطَةٌ مِنْ جُنُونِ، وَالْمَسُّ الْجُنُونُ، يُقَالُ: مُسَّ الرَّجُلُ فَهُوَ مَمْسُوسٌ وَبِهِ مَسٌّ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْمَسِّ بِالْيَدِ، كَأَنَّ الشيطان يمس الْإِنْسَانَ فَيُجِنَّهُ، ثُمَّ سُمِّيَ الْجُنُونُ مَسًّا، كَمَا أَنَّ الشَّيْطَانَ يَتَخَبَّطُهُ وَيَطَؤُهُ بِرِجْلِهِ فَيُخَبِّلَهُ، فَسُمِّيَ الْجُنُونُ خَبْطَةً، فَالتَّخَبُّطُ بِالرِّجْلِ وَالْمَسُّ بِالْيَدِ، ثُمَّ فِيهِ سُؤَالَانِ:
السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: التَّخَبُّطُ تَفَعُّلٌ، فَكَيْفَ يكون متعديا؟.
الجواب: تفعل بمعنى فعل كثير، نَحْوُ تَقَسَّمَهُ بِمَعْنَى قَسَمَهُ، وَتَقَطَّعَهُ بِمَعْنَى قَطَعَهُ.
السُّؤَالُ الثَّانِي: بِمَ تَعَلَّقَ قَوْلُهُ مِنَ الْمَسِّ.
قُلْنَا: فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: بِقَوْلِهِ لَا يَقُومُونَ وَالتَّقْدِيرُ: لَا يَقُومُونَ مِنَ الْمَسِّ الَّذِي لَهُمْ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَقُومُ وَالتَّقْدِيرُ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الْمُتَخَبِّطُ بِسَبَبِ الْمَسِّ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ الْجُبَّائِيُّ (قلت: وهو أحد شيوخ المعتزلة ):
 النَّاسُ يَقُولُونَ الْمَصْرُوعُ إِنَّمَا حَدَثَتْ بِهِ تِلْكَ الْحَالَةُ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَمَسُّهُ وَيَصْرَعُهُ وَهَذَا بَاطِلٌ، لِأَنَّ الشَّيْطَانَ ضَعِيفٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى صَرْعِ النَّاسِ وَقَتْلِهِمْ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
أَحَدُهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنِ الشَّيْطَانِ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي [إِبْرَاهِيمَ: 22] وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّيْطَانِ قُدْرَةٌ عَلَى الصَّرْعِ وَالْقَتْلِ وَالْإِيذَاءِ
وَالثَّانِي: الشَّيْطَانُ إِمَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ كَثِيفُ الْجِسْمِ، أَوْ يُقَالُ: إِنَّهُ مِنَ الْأَجْسَامِ اللَّطِيفَةِ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ وَجَبَ أَنْ يُرَى وَيُشَاهَدَ، إِذْ لَوْ جَازَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ كَثِيفًا وَيَحْضُرَ ثُمَّ لَا يُرَى لَجَازَ أَنْ يَكُونَ بِحَضْرَتِنَا شُمُوسٌ وَرُعُودٌ وَبُرُوقٌ وَجِبَالٌ وَنَحْنُ لَا نَرَاهَا، وَذَلِكَ جَهَالَةٌ عَظِيمَةٌ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ جِسْمًا كَثِيفًا فَكَيْفَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي بَاطِنِ بَدَنِ الْإِنْسَانِ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ جِسْمًا لَطِيفًا كَالْهَوَاءِ، فَمِثْلُ هَذَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ صَلَابَةٌ وَقُوَّةٌ، فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى أَنْ يَصْرَعَ الْإِنْسَانَ وَيَقْتُلَهُ الثَّالِثُ: لَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَصْرَعَ وَيَقْتُلَ لَصَحَّ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَذَلِكَ يَجُرُّ إِلَى الطَّعْنِ فِي النُّبُوَّةِ
الرَّابِعُ: أَنَّ الشَّيْطَانَ لَوْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ فَلِمَ لَا يَصْرَعُ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِمَ لَا يَخْبِطُهُمْ مَعَ شِدَّةِ عَدَاوَتِهِ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ، وَلِمَ لَا يَغْصِبُ أَمْوَالَهُمْ، وَيُفْسِدُ أَحْوَالَهُمْ، وَيُفْشِي أَسْرَارَهُمْ، وَيُزِيلُ عُقُولَهُمْ؟ وَكُلُّ ذَلِكَ ظَاهِرُ الْفَسَادِ،
وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَقْدِرُ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِوَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: مَا رُوِيَ أَنَّ الشَّيَاطِينَ فِي زَمَانِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ كَانُوا يَعْمَلُونَ الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ عَلَى مَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِي وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ.
وَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّهُ تَعَالَى كَلَّفَهُمْ فِي زَمَنِ سُلَيْمَانَ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَدَرُوا عَلَى هَذِهِ الْأَفْعَالِ وَكَانَ ذَلِكَ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ لِسُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
وَالثَّانِي: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ وَهِيَ قَوْلُهُ يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ صَرِيحٌ فِي أَنْ يَتَخَبَّطَهُ الشَّيْطَانُ بِسَبَبِ مَسِّهِ.
وَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّ الشَّيْطَانَ يَمَسُّهُ بِوَسْوَسَتِهِ الْمُؤْذِيَةِ الَّتِي يَحْدُثُ عِنْدَهَا الصَّرَعُ، وَهُوَ كَقَوْلِ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ" أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ [ص: 41] وَإِنَّمَا يَحْدُثُ الصَّرَعُ عِنْدَ تِلْكَ الْوَسْوَسَةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَهُ مِنْ ضَعْفِ الطِّبَاعِ، وَغَلَبَةِ السَّوْدَاءِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَخَافُ عِنْدَ الْوَسْوَسَةِ فَلَا يَجْتَرِئُ فَيُصْرَعَ عِنْدَ تِلْكَ الْوَسْوَسَةِ، كَمَا يُصْرَعُ الْجَبَانُ مِنَ الْمَوْضِعِ الْخَالِي، وَلِهَذَا الْمَعْنَى لَا يُوجَدُ هَذَا الْخَبْطُ فِي الْفُضَلَاءِ الْكَامِلِينَ، وَأَهْلِ الْحَزْمِ وَالْعَقْلِ وَإِنَّمَا يُوجَدُ فِيمَنْ بِهِ نَقْصٌ فِي الْمِزَاجِ وَخَلَلٌ فِي الدِّمَاغِ ،
فَهَذَا جُمْلَةُ كَلَامِ الْجُبَّائِيِّ في هذا الباب،
قال الرازي : وذكر القفال ( قلت وهو أيضا من المعتزلة) فيه وجه آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ النَّاسَ يُضِيفُونَ الصَّرَعَ إِلَى الشَّيْطَانِ وَإِلَى الْجِنِّ، فَخُوطِبُوا عَلَى مَا تَعَارَفُوهُ مِنْ هَذَا، وَأَيْضًا مِنْ عَادَةِ النَّاسِ أَنَّهُمْ إِذَا أَرَادُوا تَقْبِيحَ شَيْءٍ أَنْ يُضِيفُوهُ إِلَى الشَّيْطَانِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ [الصَّافَّاتِ: 65]

الجزء الخامس والخاتمة - الخلاصة والقول العدل في المسألة ،

أولا : ضرب المريض لاخراج الجن جريمة وذنب كبير .
فالمريض منهك ومجهد ويعاني ويتألم فكيف نزيده بالضرب والجلد والأذى ؟ نعوذ بالله من الجهل والضلال .
ثانيا - هل ثمة أذى شيطان للانسان ؟
نعم ، فكما يستطيع الشيطان الوصول الى النفس بالوسوسة والاعتقادات الخاطئة في العقيدة والدين ،
هو يستطيع أيضا التأثير في نفس الانسان بالاكتئاب والاضطراب النفسي والعقلي .

علاج المس والصرع:

ثالثا : هل ثمة علاج ؟ الجواب : نعم علاج بواسطة طبيب علمي نفسي بطريق جلسات ومقابلات مع المريض وروشتة من مهدئات كيمائية .
ومعه علاج أيضا ديني ، فمادام المريض قد وقع في حبائل وشباك الشيطان فلابد من الاستعانة بالله وبكلامه ،
قال تعالى (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) سورة الجن، أي في الجاهلية كان بعض العرب المشركين يستعيذون من الجن
من الشرور خوفا ورعبا فزادوهم رهقا أي ألما وخوفا وهما .
وقوله تعالى (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) سورة النحل ،
فالآية دليل على استطاعة الشيطان التلبث والتأثير على نفس الانسان والتشويش على قراءته وتذكره ونسيانه ،
كما في صاحب النبي يوسف في السجن تقول الآية (وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ)،
ودليل أيضا على الملجأ الى الله والى كلماته، للنجاة من أذى الشيطان من وسوسة ولمس ومس وخلافه ،
فالعلاج اذن مع الذهاب الى الطبيب النفسي يكون بتوبة المريض عن المعاصي والسير مع الشيطان الى الرجوع مع الله،
و قراءة وتلاوة القرآن المريض بنفسه ومداومة سماعه يوميا وليس عن طريق الشيخ المعالج ،
وأيضا المواظبة على الصلاة وغيرها من العبادات والأعمال الصالحة .
واذن العلاج يكون بالتخلص من تأثير الشيطان واخراج وساوسه ،
وليس بإخراج ذات الشيطان وجسده من جسد الانسان فذلك باطل وفاسد.والله أعلى وأعلم

شاهد الفيديو

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *