كورونا وحكم الوباء في الاسلام

فيروس كورونا ليس وحشا أو مميتا ، و الاعلام في العالم يبالغ في خطورته ويبث رعبا لا يتناسب مع نسبة وفيات المصابين به، مقارنة بأوبئة أخرى .وكيف يتعامل الاسلام مع الوباء وأحكامه ؟

كورونا وحكم الاسلام


فيروس كورونا: 

فيروس كورونا ليس وحشا أو مميتا ، و الاعلام في العالم يبالغ في خطورته ويبث رعبا لا يتناسب مع نسبة وفيات المصابين به، مقارنة بأوبئة أخرى مثل الكوليرا والطاعون ،فإن وباء الكوليرا اذا اصاب انسان فانه يموت خلال 4 الى 12 ساعة .
وحسب آخر احصاءات لاصابات كورونا حسب سكاي نيوز في 16-3-2020: عدد الوفيات 7 ألف حالة ، 180 ألف اصابة مؤكدة، 70 الف شفاء ، ودلالة الاحصاء لاتعبر عن حالة الهلع التي تصيب العالم .

في حين أن الاحصاءات السابقة للآوبة في مصر فقط دون النظر الى أوروبا وروسيا مثلا ، فقد هاجم وباء الطاعون مصر خلال عام 1347 ميلادية ومات ما يقارب من 200 ألف مصري ، وقيل إن الجثث كانت تتناثر في كل مكان على طول الطريق بين القاهرة وبلبيس .

أما الكوليرا فظهرت في مصر ثلاث مرات ، مرة في عام 1883 م ومرة في عام 1902م وآخرها 1947م وقد حصدت أرواح ما يقارب من 95 ألف نسمة في الثلاث مرات .

قِصَّةُ قرية بني اسرائيل


قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ) [البقرة: 243] .

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: إِنَّ كَالِبَ بْنَ يُوفَنَّا لَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ بَعْدَ يُوشَعَ خَلَفَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حِزْقِيلَ بْنَ بُوذَى وَهُوَ ابْنُ الْعَجُوزِ وَهُوَ الَّذِي دَعَا لِلْقَوْمِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ الله في كتابه فِيمَا بَلَغَنَا: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ) 

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَرُّوا مِنَ الْوَبَاءِ فَنَزَلُوا بِصَعِيدٍ مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا فَمَاتُوا جَمِيعًا فَحَظَرُوا عَلَيْهِمْ حَظِيرَةً دُونَ السِّبَاعِ فَمَضَتْ عَلَيْهِمْ دُهُورٌ طَوِيلَةٌ فَمَرَّ بِهِمْ حِزْقِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ مُتَفَكِّرًا فَقِيلَ لَهُ أَتُحِبُّ أَنْ يَبْعَثَهُمُ اللَّهُ وَأَنْتَ تَنْظُرُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ .
فَأُمِرَ أَنْ يَدْعُوَ تِلْكَ الْعِظَامَ أَنْ تَكْتَسِيَ لَحْمًا وَأَنْ يَتَّصِلَ الْعَصَبُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَنَادَاهُمْ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ لَهُ بِذَلِكَ فَقَامَ الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ وَكَبَّرُوا تَكْبِيرَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ.

وَقَالَ أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عبَّاس وَعَنْ مُرَّةَ الهمدانيّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَنْ أُنَاسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي قَوْلِهِ: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ) قَالُوا:
كَانَتْ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا دَاوَرْدَانُ قِبَلَ وَاسِطَ وَقَعَ بِهَا الطَّاعُونُ فَهَرَبَ عَامَّةُ أَهْلِهَا فنزلوا ناحية منها فهلك أكثر مَنْ بَقِيَ فِي الْقَرْيَةِ وَسَلِمَ الْآخَرُونَ فَلَمْ يَمُتْ مِنْهُمْ كَثِيرٌ فَلَمَّا ارْتَفَعَ الطَّاعُونُ رَجَعُوا سَالِمِينَ فَقَالَ الَّذِينَ بَقُوا أَصْحَابُنَا هَؤُلَاءِ كَانُوا أَحْزَمَ مِنَّا لَوْ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعُوا بَقِينَا وَلَئِنْ وَقَعَ الطَّاعُونُ ثَانِيَةً لَنَخْرُجَنَّ مَعَهُمْ فَوَقَعَ فِي قَابِلٍ فَهَرَبُوا وَهُمْ بِضْعَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا حَتَّى نَزَلُوا ذَلِكَ الْمَكَانَ وَهُوَ وَادٍ أَفْيَحُ فَنَادَاهُمْ مَلَكٌ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي وَآخَرُ مِنْ أَعْلَاهُ أَنْ مُوتُوا فَمَاتُوا حَتَّى إِذَا هَلَكُوا وَبَقِيَتْ أَجْسَادُهُمْ ، مَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ يُقَالُ لَهُ "حِزْقِيلُ" فَلَمَّا رَآهُمْ وَقَفَ عَلَيْهِمْ فَجَعَلَ يَتَفَكَّرُ فِيهِمْ وَيَلْوِي شِدْقَيْهِ وَأَصَابِعَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يا حزقيل تُرِيدُ أَنْ أُرِيَكَ كَيْفَ أُحْيِيهِمْ قَالَ: نَعَمْ. وَإِنَّمَا كَانَ تَفَكُّرُهُ أَنَّهُ تَعَجَّبَ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَقِيلَ لَهُ: نَادِ فَنَادَى: يَا أَيَّتُهَا الْعِظَامُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أَنْ تَجْتَمِعِي فَجَعَلَتِ الْعِظَامُ يَطِيرُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى كَانَتْ أَجْسَادًا مِنْ عِظَامٍ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ نادِ يَا أَيَّتُهَا الْعِظَامُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أَنْ تَكْتَسِي لَحْمًا فَاكْتَسَتْ لَحْمًا وَدَمًا وَثِيَابَهَا الَّتِي مَاتَتْ فِيهَا.ثُمَّ قِيلَ لَهُ نَادِ فَنَادَى: أَيَّتُهَا الْأَجْسَادُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أَنْ تَقُومِي، فَقَامُوا.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّهم كَانُوا أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَعَنْهُ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ تِسْعَةَ آلَافٍ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا كَانُوا أَرْبَعِينَ أَلْفًا.

طاعون عمواس


وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَصَاحِبَا الصَّحيح مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نوفل، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغٍ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ وَقَعَ بِالشَّامِ.فَذَكَرَ الْحَدِيثَ يَعْنِي فِي مُشَاوَرَتِهِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ ،
فَجَاءَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ مُتَغَيِّبًا بِبَعْضِ حَاجَتِهِ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلماً سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: 
" إِذَا كَانَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ وَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ " .
فَحَمِدَ الله ،عمر، ثم انصرف.

ورورى أحمد في المسند :عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أَخْبَرَ عُمَرُ وَهُوَ فِي الشَّامِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" إِنَّ هَذَا السَّقَمَ عُذِّبَ بِهِ الْأُمَمُ قَبْلَكُمْ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فِي أَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ قَالَ فَرَجَعَ عُمَرُ مِنَ الشَّامِ " .
وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِنَحْوِهِ.

سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ من الهجرة :

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ قَدِمَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى سَرْع فِي قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَقَالَ سَيْفٌ: وَصَلَ إِلَى الْجَابِيَةِ.

قُلْتُ: وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ وَصَلَ سرع، وَقَدْ تَلَقَّاهُ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ، أَبُو عُبَيْدَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، إِلَى سرع فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَاسْتَشَارَ عُمَرُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ، فَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ: أَنْتَ قَدْ جِئْتَ لِأَمْرٍ فَلَا تَرْجِعْ عَنْهُ.
وَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ: لَا نَرَى أَنْ تَقْدَمَ بِوُجُوهِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ.
فَيُقَالُ إِنَّ عُمَرَ أَمَرَ النَّاسِ بِالرُّجُوعِ مِنَ الْغَدِ.
فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَفِرَارًا مَنْ قَدَرِ اللَّهِ؟
قَالَ: نَعَمْ! نَفِرُّ مَنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ هَبَطْتَ وَادِيًا ذَا عُدْوَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا مُخْصِبَةٌ وَالْأُخْرَى مُجْدِبَةٌ، فَإِنْ رَعَيْتَ الْخِصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ، وَإِنْ أَنْتَ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ؟ ثُمَّ قَالَ لَوْ غَيْرُكَ يَقُولُهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ وَهُوَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ شَأْنِهِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: إِنَّ عِنْدِي مِنْ ذَلِكَ عِلماً، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ قومٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ فيها فلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ .
فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ - يَعْنِي لِكَوْنِهِ وَافَقَ رَأْيَهُ - وَرَجَعَ بِالنَّاسِ.

وروى الْإِمَامُ أَحْمَدُ: عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَخُزَيْمَةَ بن ثابت وأسامة ابن زَيْدٍ قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" إِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ رجزٌ وَبَقِيَّةُ عَذَابٍ عُذِّبَ بِهِ قَوْمٌ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا وَقَعَ بأرض أنتم فيها فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا فِرَارًا مِنْهُ، وَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ " وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ .

قَالَ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ: كَانَ الْوَبَاءُ قَدْ وَقَعَ بالشام في المحرم من هذه السنة ثُمَّ ارْتَفَعَ، وَكَأَنَّ سَيْفًا يَعْتَقِدُ أَنَّ هَذَا الْوَبَاءَ هُوَ طَاعُونُ عَمَوَاسَ، الَّذِي هَلَكَ فِيهِ خَلْقٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَوُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ، بَلْ طَاعُونُ عَمَوَاسَ مِنَ السَّنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ بَعْدَ هَذِهِ، كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَذَكَرَ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ: أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ كَانَ قَدْ عَزَمَ عَلَى أَنْ يَطُوفَ الْبُلْدَانَ، وَيَزُورَ الْأُمَرَاءَ، وَيَنْظُرَ فِيمَا اعتقدوه وَمَا آثَرُوا مِنَ الْخَيْرِ، فَاخْتَلَفَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ فَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ ابْدَأْ بِالْعِرَاقِ، وَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ بِالشَّامِ.
فَعَزَمَ عُمَرُ عَلَى قُدُومِ الشَّامِ لِأَجْلِ قَسْمِ مَوَارِيثِ مَنْ مَاتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ، فَإِنَّهُ أَشْكَلَ قَسْمُهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِالشَّامِ فَعَزَمَ عَلَى ذَلِكَ.
وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ عُمَرَ عَزَمَ عَلَى قُدُومِ الشَّامِ بَعْدَ طَاعُونِ عَمَوَاسَ، وَقَدْ كَانَ الطَّاعُونُ فِي سَنَةِ ثَمَانِي عَشْرَةَ كَمَا سَيَأْتِي، فَهُوَ قُدُومٌ آخَرُ غير قدوم سرع. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ضحايا وشهداء الطاعون :سنة ثمانية عشرة هجرية

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَفِيهَا كَانَ طَاعُونُ عَمَوَاسَ فَمَاتَ فِيهِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا.

قُلْتُ: هَذَا الطاعون منسوب إلى بلدة صَغِيرَةٍ يُقَالُ لَهَا عَمَوَاسُ - وَهِيَ بَيْنَ الْقُدْسِ والرمله - لأنها كان أول ما نجم الدَّاءُ بِهَا، ثُمَّ انْتَشَرَ فِي الشَّامِ مِنْهَا فَنُسِبَ إِلَيْهَا، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.

قال الواقدي توفي: في عَامِ طَاعُونِ عَمَوَاسَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالشَّامِ خَمْسَةٌ وعشرون ألفاً. وقال غيره: ثلاثون ألفاً.

وَهَذَا ذِكْرُ طَائِفَةٍ مِنْ أَعْيَانِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عنهم:

الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ أَخُو أَبِي جَهْلٍ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَكَانَ سَيِّدًا شَرِيفًا فِي الْإِسْلَامِ كَمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.

شرحبيل بن حَسَنَةَ أَحَدُ أُمَرَاءِ الْأَرْبَاعِ، وَهُوَ أَمِيرُ فِلَسْطِينَ،أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ وَجَهَّزَهُ الصِّدِّيقُ إِلَى الشَّامِ، فَكَانَ أَمِيرًا عَلَى رُبُعِ الْجَيْشِ، وَكَذَلِكَ فِي الدَّوْلَةِ الْعُمَرِيَّةِ، وَطُعِنَ هُوَ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَأَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ سَنَةَ ثماني عشرة.

ومات أيضا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ الْفِهْرِيُّ، أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَأَحَدُ الْعَشْرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ ابْنُ هِلَالِ.

و خرج الإِمَام أَحْمد - عَن شهر بن حَوْشَب - فِي حَدِيث طاعون عمواس: أَن أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ:
"أَيهَا النَّاس إِن هَذَا الوجع رَحْمَة من ربكُم ودعوة نَبِيكُم وَمَوْت الصَّالِحين قبلكُمْ وَأَن أَبَا عُبَيْدَة يسْأَل الله أَن يقسم لنا حظاً مِنْهُ" ، فطعن فَمَاتَ.
واستخلف معَاذ بن جبل فَقَامَ خَطِيبًا بعده فَقَالَ: أَيهَا النَّاس إِن هَذَا الوجع رَحْمَة من ربكُم ودعوة نَبِيكُم وَمَوْت الصَّالِحين قبلكُمْ وَأَن معَاذًا يسْأَل الله أَن يقسم لآل معَاذ حَظه مِنْهُ ، فطعن ابْنه عبد الرَّحْمَن فَمَاتَ.
ثمَّ قَامَ فَدَعَا ربه لنَفسِهِ فطعن فِي رَاحَته. وَلَقَد رَأَيْته ينظر إِلَى السَّمَاء ثمَّ يُقبّل كَفه وَيَقُول: مَا أحب أَن لي بِمَا فِيك شَيْئا من الدُّنْيَا وَمَات.

حكم الوباء في الاسلام

قال القرطبي في تفسير قوله ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ )

أَصَحُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَأَبْيَنُهَا وَأَشْهَرُهَا أَنَّهُمْ خَرَجُوا فِرَارًا مِنَ الْوَبَاءِ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجُوا فِرَارًا مِنَ الطَّاعُونِ فَمَاتُوا، فَدَعَا اللَّهَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ يُحْيِيَهُمْ حَتَّى يَعْبُدُوهُ فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: وَقَعَ الطَّاعُونُ فِي قَرْيَتِهِمْ فَخَرَجَ أُنَاسٌ وَبَقِيَ أُنَاسٌ، وَمَنْ خَرَجَ أَكْثَرُ مِمَّنْ بَقِيَ، قَالَ: فَنَجَا الَّذِينَ خَرَجُوا وَمَاتَ الَّذِينَ أَقَامُوا، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّانِيَةُ خَرَجُوا بِأَجْمَعِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ وَدَوَابَّهُمْ، ثُمَّ أَحْيَاهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى بِلَادِهِمْ وَقَدْ تَوَالَدَتْ ذُرِّيَّتُهُمْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: خَرَجُوا حَذَارًا مِنَ الطَّاعُونِ فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ وَدَوَابَّهُمْ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُمْ أَرْبَعُونَ أَلْفًا.
فقال القرطبي: وَعَلَى هَذَا تَتَرَتَّبُ الْأَحْكَامُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ. فَرَوَى الْأَئِمَّةُ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ سَعْدًا :
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الْوَجَعَ فَقَالَ" رِجْزٌ أَوْ عَذَابٌ عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الْأُمَمِ ثُمَّ بَقِيَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ فَيَذْهَبُ الْمَرَّةَ وَيَأْتِي الْأُخْرَى ،فَمَنْ سَمِعَ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا يَقْدَمَنَّ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ بِأَرْضٍ وَقَعَ بِهَا فَلَا يَخْرُجُ فِرَارًا مِنْهُ"
وَأَخْرَجَهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فَقَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عمرو ابن دِينَارٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الطَّاعُونَ فَقَالَ:" بَقِيَّةُ رِجْزٍ أَوْ عَذَابٍ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَلَسْتُمْ بِهَا فَلَا تَهْبِطُوا عَلَيْهَا" قَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَبِمُقْتَضَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَمِلَ عُمَرُ وَالصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَمَّا رَجَعُوا مِنْ سَرْغَ ، حِينَ أَخْبَرَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِالْحَدِيثِ، عَلَى مَا هُوَ مَشْهُورٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ.

 وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ الْفِرَارَ مِنَ الْوَبَاءِ وَالْأَرْضِ السَّقِيمَةِ، رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: الْفِرَارُ مِنَ الْوَبَاءِ كَالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ.
وَقِصَّةُ عُمَرَ فِي خُرُوجِهِ إِلَى الشَّامِ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْرُوفَةٌ، وَفِيهَا: أَنَّهُ رَجَعَ.
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: فِي حَدِيثِ سَعْدٍ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمَرْءِ تَوَقِّي الْمَكَارِهِ قَبْلَ نُزُولِهَا، وَتَجَنُّبَ الْأَشْيَاءِ الْمَخُوفَةِ قَبْلَ هُجُومِهَا،
وَأَنَّ عَلَيْهِ الصَّبْرَ وَتَرْكَ الجزع بعد نزولها، وذلك أن عليه السلام نَهَى مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَرْضِ الْوَبَاءِ عَنْ دُخُولِهَا إِذَا وَقَعَ فِيهَا، وَنَهَى مَنْ هُوَ فِيهَا عَنِ الْخُرُوجِ مِنْهَا بَعْدَ وُقُوعِهِ فِيهَا فِرَارًا مِنْهُ، فَكَذَلِكَ الْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ كُلِّ مُتَّقٍ مِنَ الْأُمُورِ غَوَائِلَهَا، سَبِيلُهُ فِي ذَلِكَ سَبِيلُ الطَّاعُونِ. وَهَذَا الْمَعْنَى نَظِيرُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:" لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا".
قُلْتُ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْبَابِ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَصْحَابِهِ الْبَرَرَةِ الْكِرَامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.

وَإِذَا كَانَ الْوَبَاءُ بِأَرْضٍ فَلَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَخْذًا بِالْحَزْمِ وَالْحَذَرِ وَالتَّحَرُّزِ مِنْ مَوَاضِعِ الضَّرَرِ، وَدَفْعًا لِلْأَوْهَامِ الْمُشَوِّشَةِ لِنَفْسِ الْإِنْسَانِ،
وَفِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ صِيَانَةَ النَّفْسِ عَنِ الْمَكْرُوهِ وَاجِبَةٌ،
وَقَدْ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءِ الِاعْتِقَادِ بِأَنْ يَقُولَ: لَوْلَا دُخُولِي فِي هَذَا الْمَكَانِ لَمَا نَزَلَ بِي مَكْرُوهٌ.
فَهَذِهِ فَائِدَةُ النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ أَرْضٍ بِهَا الطَّاعُونُ أَوِ الْخُرُوجِ مِنْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الطَّاعُونُ فِتْنَةٌ عَلَى الْمُقِيمِ وَالْفَارِّ، فَأَمَّا الْفَارُّ فَيَقُولُ: فَبِفِرَارِي نَجَوْتُ، وَأَمَّا الْمُقِيمُ فَيَقُولُ: أَقَمْتُ فَمُتُّ،
وَإِلَى نَحْوِ هَذَا أَشَارَ " مَالِكٌ" حِينَ سُئِلَ عَنْ كَرَاهَةِ النَّظَرِ إِلَى الْمَجْذُومِ فَقَالَ:
مَا سَمِعْتُ فِيهِ بِكَرَاهَةٍ، وَمَا أَرَى مَا جَاءَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا خِيفَةَ أَنْ يُفْزِعَهُ أَوْ يُخِيفَهُ شي يَقَعُ فِي نَفْسِهِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَبَاءِ:" إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فِي أَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه".
وسئل أَيْضًا عَنِ الْبَلْدَةِ يَقَعُ فِيهَا الْمَوْتُ وَأَمْرَاضٌ، فَهَلْ يُكْرَهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا؟
فَقَالَ: مَا أَرَى بَأْسًا خَرَجَ أَوْ أَقَامَ.
- وفِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:" إِذَا وَقَعَ الْوَبَاءُ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ". 
دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْ بَلْدَةِ الطَّاعُونِ عَلَى غَيْرِ سَبِيلِ الْفِرَارِ مِنْهُ، إِذَا اعْتَقَدَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ،
وَكَذَلِكَ حُكْمُ الدَّاخِلِ إِذَا أَيْقَنَ أَنَّ دُخُولَهَا لَا يَجْلِبُ إِلَيْهِ قَدَرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ قَدَّرَهُ لَهُ، فَبَاحَ لَهُ الدُّخُولُ إِلَيْهِ وَالْخُرُوجُ مِنْهُ عَلَى هَذَا الْحَدِّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

- وفِي فَضْلِ الصَّبْرِ عَلَى الطَّاعُونِ وَبَيَانِهِ: الطَّاعُونُ وَزْنُهُ فَاعُولٌ مِنَ الطَّعْنِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمَّا عُدِلَ بِهِ عَنْ أَصْلِهِ وُضِعَ دَالًّا عَلَى الْمَوْتِ الْعَامِّ بِالْوَبَاءِ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ. وَيُرْوَى مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" فَنَاءُ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ" قَالَتِ: الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُونُ؟ قَالَ:" غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ تَخْرُجُ فِي الْمَرَاقِّ وَالْآبَاطِ".
(المراق: مناطق البطن تحت الغضروفية وفيها الكبد والبنكرياس والكليتان) -(الآباط: جمع الإبط وهو باطن المنكب)

عذاب على العصاة شهادة للصالحين

قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَهَذَا الْوَبَاءُ قَدْ يُرْسِلُهُ اللَّهُ نِقْمَةً وَعُقُوبَةً عَلَى مَنْ يشاء مِنَ الْعُصَاةِ مِنْ عَبِيدِهِ وَكَفَرَتِهِمْ،
وَقَدْ يُرْسِلُهُ شَهَادَةً وَرَحْمَةً لِلصَّالِحِينَ، كَمَا قَالَ مُعَاذٌ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسَ : إِنَّهُ شَهَادَةٌ وَرَحْمَةٌ لَكُمْ وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمُ، اللَّهُمَّ أَعْطِ مُعَاذًا وَأَهْلَهُ نَصِيبَهُمْ مِنْ رَحْمَتِكَ. فَطُعِنَ فِي كَفِّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: قَدْ عَرَفْتُ الشَّهَادَةَ وَالرَّحْمَةَ وَلَمْ أَعْرِفْ مَا دَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ؟ فَسَأَلْتُ عَنْهَا فَقِيلَ: دَعَا عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يُجْعَلَ فَنَاءُ أُمَّتِهِ بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ حِينَ دَعَا أَلَّا يُجْعَلَ بَأْسُ أُمَّتِهِ بَيْنَهُمْ فَمُنِعَهَا فَدَعَا بِهَذَا.
وَيُرْوَى مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:" الْفَارُّ مِنَ الطَّاعُونِ كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ وَالصَّابِرُ فِيهِ كَالصَّابِرِ فِي الزَّحْفِ".

وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الطَّاعُونِ فَأَخْبَرَهَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" أَنَّهُ كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ،فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا كتب الله له إلا كان له مثله أَجْرِ الشَّهِيدِ". وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:" الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ وَالْمَطْعُونُ شَهِيدٌ".
أَيِ الصَّابِرُ عَلَيْهِ الْمُحْتَسِبُ أَجْرَهُ عَلَى اللَّهِ الْعَالِمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ تَمَنَّى مُعَاذٌ أَنْ يَمُوتَ فِيهِ لِعِلْمِهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ فَهُوَ شَهِيدٌ.
وَأَمَّا مَنْ جَزِعَ مِنَ الطَّاعُونِ وَكَرِهَهُ وَفَرَّ مِنْهُ فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

التحصن بذكر الله


قال الشيخ عائض القرني :الزموا هذه الأدعية حتى يكشف الله ما بنا:
 1-اللهم إنِّي أعوذُ بك من البَرصِ والجنونِ والجُذامِ وسيِّئِ الأسقامِ،
 2-أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، 
3- بسمِ اللهِ الذي لا يَضُرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماءِ وهو السميعُ العليمُ.
 (ثلاث مرات في الصباح وثلاث في المساء)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الاسم

الأحاديث الصحيحة,4,الأحاديث الضعيفة,5,الرقاق والآداب,25,تاريخ وسير,19,شرح الحديث,19,شريعة,14,علوم القرآن,16,فتاوى وأحكام,25,قراءة الكتب,31,مقالات اجتماعية,7,مقالات ثقافية,20,مقالات رأي,11,مقالات شرعية,13,
rtl
item
فكر الاسلام : كورونا وحكم الوباء في الاسلام
كورونا وحكم الوباء في الاسلام
فيروس كورونا ليس وحشا أو مميتا ، و الاعلام في العالم يبالغ في خطورته ويبث رعبا لا يتناسب مع نسبة وفيات المصابين به، مقارنة بأوبئة أخرى .وكيف يتعامل الاسلام مع الوباء وأحكامه ؟
https://1.bp.blogspot.com/-39jLug5e_yk/XnIs9qzVY4I/AAAAAAAAGbM/ayTVWtL4tRgNsrRcRz-_jPVwtWhXMcUYwCLcBGAsYHQ/s320/%25D9%2581%25D9%258A%25D8%25B1%25D9%2588%25D8%25B3%2B%25D9%2583%25D9%2588%25D8%25B1%25D9%2588%25D9%2586%25D8%25A7.jpg
https://1.bp.blogspot.com/-39jLug5e_yk/XnIs9qzVY4I/AAAAAAAAGbM/ayTVWtL4tRgNsrRcRz-_jPVwtWhXMcUYwCLcBGAsYHQ/s72-c/%25D9%2581%25D9%258A%25D8%25B1%25D9%2588%25D8%25B3%2B%25D9%2583%25D9%2588%25D8%25B1%25D9%2588%25D9%2586%25D8%25A7.jpg
فكر الاسلام
https://www.resalafek.com/2020/03/blog-post_18.html
https://www.resalafek.com/
https://www.resalafek.com/
https://www.resalafek.com/2020/03/blog-post_18.html
true
189897370697295415
UTF-8
Loaded All Posts Not found any posts عرض الكل اقرأ المزيد Reply Cancel reply Delete By Home PAGES POSTS عرض الكل مفضل لك LABEL ARCHIVE SEARCH ALL POSTS Not found any post match with your request Back Home الأحد الاثنين الثلاثاء الأريعاء الخميس الجمعة السبت Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat يناير فبراير مارس ابريل مايو يونيو يوليو اغسطس سبتمبر اكتوبر نوفمبر ديسمبر يناير فباير مارس ابريل مايو يونيو يوليو اغسطس سبتمبر اكتوبر نوفمبر ديسمبر just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS CONTENT IS PREMIUM Please share to unlock Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy