الرسالة الفكرية  الرسالة الفكرية

حكايات رمضان زمان من 200 سنة


حكايات رمضان زمان


أيام وليالي وحكايات شهر رمضان في مصر قبل 200 سنة
يحكيها المؤرخ الجبرتي

أعوام 1213هـ - 1217 هـ- 1219 ه (1798 م : 1804م)

ملخص الحالة السياسية والاجتماعية في مصر من 200 سنة

حيث كانت مصر في نهاية الحكم العثماني عام 1766 ميلادية، حتى عام 1798 مقدم الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت والحكم الفرنسي .
كان الصراع بين مماليك (علي بك وابو الدهب ، واسماعيل بك ومراد بك وابراهيم بك ثم محمد علي باشا) على حكم مصر ،
ثم صراع مع الدولة العثمانية لاستعادة سيطرتها على مصر.
واطماع انجلترا وفرنسا في مصر . وثورة المصريين على الفرنساويين ومقاومته للغزو الانجليزي والفرنسي.
وانتشار الطاعون في القاهرة وبعض المدن المصرية .
وهذا يشبه حال اليوم بعد ثورة المصريين لاطاحة مبارك وصراع بين أحزاب وقوى مدنية ، والجيش المصري ، وجماعة الاخوان ، وترنح السلطة والرئاسة بينهم ،
تحت أنظار قوى اقليمية ودولية ، مثل تركيا وقطر والسعودية والامارات والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي ،
ثم انتشار عدوى فيروس كورونا .
  بونابرت في مصر

مظاهر  رمضان عام 1213 هـ (1798 م)

يقول المؤرخ المصري عبد الرحمن الجبرتي (1754- 1822 م) :
ثم استهل شهر رمضان المعظم بيوم الأربعاء سنة 1213.
وفيه أخذ بونابارته في الاهتمام بالسفر إلى جهة الشام وجهزوا طلبا كثيرا وصاروا في كل يوم يخرج منهم طائفة بعد طائفة...

حال النصارى في صيام رمضان :

يقول الجبرتي :
وفي يوم الثلاثاء سابعه، انتدب للنميمة ثلاث من النصارى الشوام وعرفوهم أن المسلمين قاصدون الوثوب على الفرنسيس في يوم الخميس تاسعه،
فأرسل قائمقام ، خلف المهدي والأغا فأحضرهما، وذكر لهما ذلك،
فقالا له: هذا كذب لا أصل له وإنما هذه نميمة من النصارى كراهة منهم في المسلمين، ففحص عمن اختلق ذلك فوجدهم ثلاثة من النصارى الشوام فقبضوا عليهم وسجنوهم بالقلعة حتى مضى يوم الخميس فلم يظهر صحة ما نقلوه فأبقاهم في الأعتقال،
ثم أن نصارى الشوام رجعوا إلى عادتهم القديمة في لبس العمائم السود والزرق وتركوا لبس العمائم البيض والشيلان الكشميري الملونة والمشجرات ، وذلك بمنع الفرنسيس لهم من ذلك ،
ونبهوا أيضا (أي الفرنسيون) أيضا بالمنادة في أول رمضان بأن نصارى البلد يمشون على عادتهم مع المسلمين أولا ولا يتجاهرون بالأكل ولا يشربون الدخان ولا شيئا من ذلك بمرآى منهم ، كل ذلك للاستجلاب خواطر الرعية، حتى أن بعض الرعية من الفقهاء مرّ على بعض النصارى وهو يشرب الدخان فانتهزه فرد عليه ردا شنيعا فنزل ذلك المتعمم وضرب النصراني واجتمع عليه الناس ،
وحضر حاكم الخطة فرفعهما إلى قائمقام،
فسأل من النصارى الحاضرين عن عادتهم في ذلك، فأخبروه أن من عادتهم القديمة أنه إذا استهل شهر رمضان لا يأكلون ولا يشربون في الأسواق ولا بمرأى من المسلمين أبدا ،
فضرب النصراني وترك المتعمم لسبيله...
رمضان زمان

فوانيس وموائد رمضان ومسايرة الفرنساويين للمصريين:

يقول الجبرتي : وانقضى شهر رمضان ووقع به قبل ورود هذه الأخبار من السكون والطمأنينة وخلوا الطرقات من العسكر وعدم مرور المتخلفين منهم إلا في النادر واختفائهم بالليل جملة كافية ، وانفتاح الأسواق والدكاكين والذهاب والمجيء وزيارة الاخوان ليلا ،والمشي على العادة بالفوانيس ودونها واجتماع الناس للسهر في الدور والقهاوي ،
ودور المساجد صلاة التراويح وطواف المسحرين، والسلي بالرواية والنقول وترجي المأمول، وانحلال الأسعار فيما عدا المجلوبات من الاقطار.
ومنها أن الفرنساوية صاروا يدعون أعيان الناس والمشايخ والتجار للافطار والسحور ويعملون لهم الولائم ويقدمون لهم الموائد على نظام المسلمين وعادتهم وبتولي أمر ذلك الطباخون والفراشون من المسلمين تطمينا لخواطرهم ،ويذهبون هم أيضا ويحضرون عندهم الموائد ويأكلون معهم في وقت الافطار ويشاهدون ترتيبهم ونظامهم ويحذون حذوهم ، ووقع منهم من المسايرة للناس وخفض الجانب ما يتعجب منه والله اعلم.

احداث عيد الفطر :

شهر شوال سنة 1213.استهل بيوم الجمعة وفي صبح ذلك اليوم ضربوا عدة مدافع لشنك العيد واجتمع الناس لصلاة العيد في المساجد والأزهر،
واتفق أن إمام الجامع الأزهر نسي قراءة الفاتحة في الركعة الثانية فلما سلم اعاد الصلاة بعد ما شنع عليه الجماعة،
وخرج الرجال والنساء لزيارة القبور ،
فانتبذ بعض الحرافيش نواحي تربة باب النصر وأسرع في مشيه وهو يقول نزلت عليكم العرب يا ناس فهاجت الناس وانزعجت النساء ورمحت الجعيدية والحرافيش وخطفوا ثياب النساء وأزرهن وما صادفوه من عمائم الرجال وغير ذلك واتصل ذلك بتربة المجاورين وباب الوزير والقرافة،
حتى أن بعض النساء مات تحت الارجل ، ولم يكن لهذا الكلام صحة وإنما ذلك من مخترعا الاوباش لينالوا اغراضهم من الخطف بذلك.
وفيه ركب أكابر الفرنسيس وطافوا على أعيان البلد وهنوهم بالعيد وجاملهم الناس بالمدارة أيضا.
السقايين

مصر في أيام شهر رمضان عام 1217 هـ بعد انسحاب الفرنساويين من مصر

رؤية هلال رمضان وهلال شوال  زمان وارتباك الناس :

استهل شهر رمضان المعظم سنة 1217.
قال الجبرتي : عملت الرؤية ليلة الأحد وركب المحتسب ومشايخ الحرف على العادة ، ولم ير الهلال وكان غيما مطبقا فلزم اتمام عدة شعبان ثلاثين يوما ،
فأنتدب جماعة ليلة الأحد وشهدوا أنهم رأوا هلال شعبان ليلة الجمعة فقبله القاضي وحكم به تلك الليلة على أن ليلة الجمعة التي شهدوا برؤيته فيها لم يكن للهلال وجود البتة وكان الاجتماع في سادس ساعة من ليلة الجمعة المذكورة باجماع الحساب والدساتير المصرية والرومية على أنه لم ير الهلال ليلة السبت الأحد يد البصر في غاية العمر والعجب وشهر رجب كان أوله الجمعة وكان عسر الرؤية أيضا وأن الشاهد بذلك لم يتفوه به إلا تلك الليلة فلو كانت شهادته صحية لاشاعها في أول الشهر ليوقع ليل النصف التي هي من المواسم الإسلامية في محلها حيث كان حريصا على إقامة شعائر الإسلام.
فيه حضرت جماعة من اشراف مكة وغيرها.
وفي خامس عشرينه(أي 25 من رمضان) حضر خليل أفندي الرجائي الدفتردار في قلة من اتباعه وترك أثقاله بالمراكب وركب من مدينة فوة وحضر على البر وذلك بسبب وقوف جماعة من الأمراء المصرلية ناحية النجيلة يقطعون الطريق على المارين في المراكب ولما حضر نزل ببيت إسمعيل بك بالازبكية.
وفي غايته وقع ما هو أشنع مما وقع في غرته وذلك أن ليلة الإثنين غايته كان بالسماء غيم مطبق ومطر ورعد وبرق متواتر وأوقدت قناديل المنارات والمساجد وصلى الناس التراويح واستمر الحال إلى سابع ساعة من الليل وإذا بمدافع كثيرة وشنك من القلعة والازبكية ولغط الناس بالعيد وذكروا أن جماعة حضروا من دمنهور البحيرة وشهدوا أنهم رأوا هلال رمضان ليلة السبت فذهبوا إلى بيت الباشا فأرسلهم إلى القاضي فتوقف القاضي في قبول شهادتهم فذهبوا إلى الشيخ الشرقاوي فقبلهم وأيدهم وردهم إلى القاضي والزمه بقبول شهادتهم فكتبوا بذلك أعلاما إلى الباشا وقضوا بتمام عدة رمضان بيوم الأحد ويكون غرة شوال صبحها يوم الإثنين ،
وأصبح الناس في أمر مريج منهم الصائم ومنهم المفطر فلزم من ذلك أنهم جعلوا رجب ثمانية وعشرين يوما وشعبان تسعة وعشرين وكذلك رمضان والأمر لله وحده.
مصرية زمان

احتفالات  رمضان سنة 1219 هــ (1804 م ) .

يقول الجبرتي : استهل بيوم الثلاثاء في ثانية حضر صالح أغا الذي كان يحاصر قادري أغا وضربوا له مدافع وتحقق أن قادري طلب أمانا فأرسلوا مع من معه إلى دمياط وذلك بعد أن ضيقوا عليه وحضر إليه كاشف البحيرة وضايقه من الجهة الأخرى وفرغت ذخيرته فعند ذلك أرسل إلى كاشف البحيرة فامنه.
وفي سابعة وصل جماعة من الانكليز إلى مصر وهم نحو سبعة عشر شخصا وفيهم فسيال كبير وآخر كان بصحبة علي باشا الطرابلسي.
وفي سادس عشرينه نهب العربان قافلة التجار الواصلة من السويس وهي نيف وأربعة ألاف جمل من البن والبهار والقماش واصيب فيها كثير من فقراء التجار وسلبت أموالهم وأصبحو لا يملكون شيئا.
وفيه حضر صالح أغا وصحبته جانم أفندي الدفتردار فأسكنه الباشا بالقلعة وذكر جانم أفندي المذكور ومن معه للباشا أنهم رأوا هلال رمضان ليلة الإثنين صاموه بالاسكندرية ذلك اليوم وكذلك صاموه في رشيد وقوة وغالب بلاد بحرى وحضر أيضا الشيخ سليمان الفيومي قبل ذلك بأيام وحكى ذلك فلم يعمل به القاضي وقال: إن رؤى الهلال ليلة الأربعاء افطرنا وأن لم ير فهو من رمضان ،
فلما كان بعد عصر ذلك اليوم ضربت مدافع من القلعة فاشتبه على الناس الأمر وذهب جماعة إلى القاضي وسألوه ،
فقال: لا علم لي بذلك .
وأرسل في المساء جماعة من اتباعه وباش كاتب الي منارة المارستان فصعدوا إليها وطلع معهم اخرون وترقبوا رؤية الهلال،
فلم يروه وأخبروا القاضي بذلك، فأمر بالصوم ونادوا به واوقدوا المنارات والقناديل وصلوا التراويح بالمساجد وتحقق الناس الصيام من الغد فلما كان بعد العشاء الأخيرة ضربت مدافع كثيرة من القلعة وسواريخ وشنك فوقع الارتباك فأرسل القاضي ينادي بالصوم ،
وذكروا أن هذا المسموع شنك لأخبار وردت بملك المنية وحضر المبشر بذلك لابن السيد أحمد المحروقي وخلع عليه خلعة وكذلك بقية الأعيان ،
وبعد حصة مر الوالي ينادي بالفطر والعيد فزاد الارتباك وركب بعض المشايخ إلى القاضي ، وسأله فأخبر أنه لم يامر بذلك ولم يثبت لديه رؤية الهلال وأن غدا من رمضان فخرجوا من عنده يقولون ذلك للناس ويامرونهم بالصوم وانحط الأمر على ذلك وطافت المسحرون على العادة فلما كان في سادس ساعة من الليل أرسل الباشا إلى القاضي وطلبه فطلع إليه فعرفه بشهادة الجماعة الواصلين من بحري وأحضرهم بين يديه فشهدوا برؤية هلال أول الشهر.
***
TvQuran


عن الموقع

مدونة أبو تامر- مذهبنا التحقيق وليس التقليد - تاريخ. ثقافة.عقيدة. فقه. حديث.تفسير

جميع الحقوق محفوظة

الرسالة الفكرية

2019


تطوير

ahmed shapaan