الصوت العالي أسبابه وعلاجه

LOUD VOICE
الصوت العالي عند الرجل والمرأة




لماذا الصوت العالي لكثير من الناس ؟ لماذا يرفع الناس أصواتهم في أحاديثهم بينهم ؟ هو ثقافة أم طبع ؟


تساؤلات بخصوص الصوت العالي 

وهل الصوت العالي درجة من درجات العنف
هل هو عن عجز في إتيان الحُجّة ؟
أم هو وسيلة لإرهاب الخصوم ؟
أم هو وسيلة للحصول على المكاسب ؟
وليس كل من علا صوته صاحب حق.
أم الصوت العالي هو خلقة وطبع ؟
أم هو وسيلة للإبلاغ عن شعور بالألم أو شعور بالفرح ؟
كالأفراح والمآتم .
لماذا يرفع الأبناء أصواتهم على أقرانهم وأخوتهم،
وأحيانا على آبائهم ومدرسيهم ؟
ولماذا يرفع الموظفين والعمال أصواتهم على رؤسائهم ؟
ولماذا يحب كثير من الناس علو المذياع والميكرفونات والمسجلّات ومكبرات الصوت ؟
لماذا بعض الناس يحبون الصوت العالي حين استماعهم لأغنية مثلا ،
أو عمل درامي ، او في المحادثات التليفونية عبر الموبايل أو الأرضي ،
أو حتى عند استماع القرآن.
أين نحن من أدب الصوت الخفيض الهادئ؟ ،فهو من الآداب الرفيعة والخلق الحسن .



ثقافة الصوت العالي

يقول القرطبي  :
وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَفْخَرُ بِجَهَارَةِ الصَّوْتِ الْجَهِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ،
فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَشَدَّ صَوْتًا كَانَ أَعَزَّ، وَمَنْ كَانَ أَخْفَضَ كَانَ أَذَلَّ، حَتَّى قَالَ شَاعِرُهُمْ:
جَهِيرُ الْكَلَامِ جَهِيرُ الْعُطَاسِ ... جَهِيرُ الرُّوَاءِ جَهِيرُ النَّعَمْ .
وَيَعْدُو عَلَى الْأَيْنَ عَدْوَى الظَّلِيمِ ... وَيَعْلُو الرِّجَالَ بِخَلْقٍ عَمَمْ .

قلت يؤيده قوله تعالى :
(وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ) سورة الحجرات .
بل إن الأجيال تتوارث بينها صفة الصوت العالي .

دوافع صاحب الصوت العالي وأسبابه

1.اما عصبية وَ حِدّة طبيعية وخلقية ،
2.أو عادة تربى عليها ونشأ في محيط اجتماعي يتميز بعلو الصوت ،
3.وقد يكون سبب مرضي في ضعف سماع الأذن .
4.وإما تنفيس لضغوط خارجية ،
5.أو تهاوناً بالشخص المُخَاطَب .
6.وقد تكون لانعدام الصبر عند صاحب الصوت العالي .
7.أو غضبا لشيء مستفز ،
8.أو الشعور بالظلم ،
9.أو عقابا بديل للضرب ،
10.أو وسيلة لاعادة حق ضائع .
11.أو بسبب خُلِق الْكِبْر في صاحب الصوت العالي.
12. وقد يكون قلة حيلة والشعور بالضعف .


آثار الصوت العالي وأضراره :

أثره السيء في نفسية الزوجة والأطفال .
ونفور الأصدقاء والزملاء ، فيجد الشخص نفسه وحيدا .
فقدان الأصدقاء والأحباب أو الزوجة أو على الأقل فقدان حبهم .
وقد يصل الأمر الى فقدان الوظائف وفرص العمل .

الصوت العالي في الاسلام

قال الله تعالى
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
،سورة لقمان آية 19
يقول المفسرون : رفع الصوت يؤذي السامع ويقرع الصماخ بقوة، وربما يخرق الغشاء الذي داخل الأذن.
قوله تعالى: (وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ) أَيِ انْقُصْ مِنْهُ، أَيْ لَا تَتَكَلَّفْ رَفْعَ الصَّوْتِ وَخُذْ مِنْهُ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْجَهْرَ بِأَكْثَرَ مِنَ الْحَاجَةِ تَكَلُّفٌ يُؤْذِي.
وَهَذِهِ الْآيَةُ أَدَبٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِتَرْكِ الصِّيَاحِ فِي وُجُوهِ النَّاسِ تَهَاوُنًا بِهِمْ، أَوْ بِتَرْكِ الصِّيَاحِ جُمْلَةً، فَنَهَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ هَذِهِ الْخُلُقِ الْجَاهِلِيَّةِ بِقَوْلِهِ:" إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ" أَيْ لَوْ أَنَّ شَيْئًا يُهَابُ لِصَوْتِهِ لَكَانَ الْحِمَارُ، فَجَعَلَهُمْ فِي الْمِثْلِ سَوَاءً.


علاج الغضب :

هل هناك علاج ؟
قال بعض الباحثين في علم النفس 
بالتدريب وكظم الغيظ ونبذ الغضب .
الغضب طاقة قوية نفسية
لن يكون هناك علاج للغضب ما لم يزول سبب الغضب :
ومعظم سبب الغضب هي حقوق شخصية ،
اذن فعليك ان تتنازل عن بعض حقوقك الشخصية ،
مثل حقك في علاوة او منحة أو تكون أنت صاحب القرار والرأي ،
أو كراهيتك لنوع معين من الطعام أو شخص وقريب وجار ..
أو يكون سبب الغضب: عدم الصبر والعجلة وعدم التأني وعدم الحلم .
وأحيانا تكون انت السبب في غضبك لأنك كتمت كرهك لشيء ما في نفسك ثم خجلت واستحييت أن تظهر رغبتك ورأيك في بادئ الأمر ،
ثم لاتلبث إذا استمر هذا الشيء ماثلا واستنفذت طاقتك ،انفجرت غاضبا فجأة .

علاقة الصوت العالي بالغضب :

سبب الصوت العالي هو الغضب ، والغضب يؤدي الى الصوت العالي،
علاقة متلازمة طردية .
بل أقول أن الصوت العالي ما هو إلا نتاج واحد من نتائج الغضب،
اذن عليك للقضاء على الصوت العالي ، يجب القضاء أولا على الغضب وأسبابه .


الغضب في الاسلام والتحذير منه :

حَدِيث أبي هُرَيْرَة في صحيح البخاري أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم أوصني. قَالَ لَا تغْضب، فردّدّ مرارا قال : لا تغضب .
وفي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ :
قُلْتُ :يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي قَوْلًا أَنْتَفِعُ بِهِ وَأَقْلِلْ
قَالَ: لَا تَغْضَبْ وَلَكَ الْجَنَّةُ
وَفِيهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ
قَالَ :لَا تغْضب .

وَفِي حَدِيث ابن عُمَرَ عِنْدَ أَحْمَدَ: مَا يُبَاعِدُنِي مِنْ غَضَبِ اللَّهِ.

معنى قوله (لاتغضب) :

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: "مَعْنَى قَوْلِهِ (لَا تَغْضَبِ) : أي اجْتَنِبْ أَسْبَابَ الْغَضَبِ وَلَا تَتَعَرَّضْ لِمَا يَجْلِبُهُ ،
وَأَمَّا نَفْسُ الْغَضَبِ فَلَا يَتَأَتَّى النَّهْيُ عَنْهُ لِأَنَّهُ أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ لَا يَزُولُ مِنَ الْجِبِلَّةِ" .
-وَقَالَ غَيْرُهُ : "مَا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الطَّبْعِ الْحَيَوَانِيِّ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ لِأَنَّهُ مِنْ تَكْلِيفِ الْمُحَالِ،
وَمَا كَانَ مِنْ قَبِيلِ مَا يُكْتَسَبُ بِالرِّيَاضَةِ فَهُوَ الْمُرَادُ" .
-وَقِيلَ :مَعْنَاهُ لَا تَغْضَبْ لِأَنَّ أَعْظَمَ مَا ينشأ عَنهُ الْغَضَبِ، الْكِبْرُ، لِكَوْنِهِ يَقَعُ عِنْدَ مُخَالَفَةِ أَمْرٍ يُرِيدُهُ فَيَحْمِلُهُ الْكِبْرُ عَلَى الْغَضَبِ،
فَالَّذِي يَتَوَاضَعُ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ عِزَّةُ النَّفْسِ يَسْلَمُ مِنْ شَرِّ الْغَضَبِ .
-وَقِيلَ مَعْنَاهُ :لَا تَفْعَلْ مَا يَأْمُرك بِهِ الْغَضَب .

علاج الغضب في الاسلام :

1- اجتناب أسباب الغضب.
2- التواضع .
3- الاستعاذة من الشيطان :
وعن سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ، قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلاَنِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ، وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ، مُغْضَبًا قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً، لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.
4- مجاهدة النفس والتصبر وكظم الغيظ :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ»
وَقَالَ ابن بَطَّالٍ فِي الْحَدِيثِ :إِنَّ مُجَاهَدَةَ النَّفْسِ أَشَدُّ مِنْ مُجَاهَدَةِ الْعَدُوِّ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ أَعْظَمَ النَّاسِ قُوَّةً
وَقَالَ ابن التِّينِ: جَمَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ "لَا تَغْضَبْ" خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لِأَنَّ الْغَضَب يؤول إِلَى التَّقَاطُعِ وَمَنْعِ الرِّفْقِ وَرُبَّمَا آلَ إِلَى أَنْ يُؤْذِيَ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِ فَيُنْتَقَصُ ذَلِكَ مِنْ الدِّينِ.
وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: لَعَلَّهُ لَمَّا رَأَى أَنَّ جَمِيعَ الْمَفَاسِدِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ إِنَّمَا هِيَ مِنْ شَهْوَتِهِ وَمِنْ غَضَبِهِ وَكَانَتْ شَهْوَةُ السَّائِلِ مَكْسُورَةٌ فَلَمَّا سَأَلَ عَمَّا يَحْتَرِزُ بِهِ عَنِ الْقَبَائِحِ نَهَاهُ عَنِ الْغَضَبِ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ ضَرَرًا مِنْ غَيْرِهِ وَأَنَّهُ إِذَا مَلَكَ نَفْسَهُ عِنْدَ حُصُولِهِ كَانَ قَدْ قَهَرَ أَقْوَى أَعْدَائِهِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابن حِبَّانَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ الحديث : أَرَادَ لَا تَعْمَلْ بَعْدَ الْغَضَبِ شَيْئًا مِمَّا نَهَيْتُ عَنْهُ ، لَا أَنَّهُ نَهَاهُ عَنْ شَيْءٍ جُبِلَ عَلَيْهِ وَلَا حِيلَةَ لَهُ فِي دَفْعِهِ .
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ خَلَقَ اللَّهُ الْغَضَبَ مِنَ النَّارِ وَجَعَلَهُ غَرِيزَةً فِي الْإِنْسَانِ فَمَهْمَا قَصَدَ أَوْ نُوزِعَ فِي غَرَضٍ مَا اشْتَعَلَتْ نَارُ الْغَضَبِ وَثَارَتْ حَتَّى يَحْمَرَّ الْوَجْهُ وَالْعَيْنَانِ مِنَ الدَّمِ لِأَنَّ الْبَشَرَةَ تَحْكِي لَوْنَ مَا وَرَاءَهَا،
وَهَذَا إِذَا غَضِبَ عَلَى مَنْ دُونَهُ وَاسْتَشْعَرَ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ فَوْقَهُ تَوَلَّدَ مِنْهُ انْقِبَاضُ الدَّمِ مِنْ ظَاهِرِ الْجِلْدِ إِلَى جَوْفِ الْقَلْبِ فَيَصْفَرُّ اللَّوْنُ حُزْنًا وَإِنْ كَانَ عَلَى النَّظِيرِ تَرَدَّدَ الدَّمُ بَيْنَ انْقِبَاضٍ وَانْبِسَاطٍ فَيَحْمَرُّ وَيَصْفَرُّ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْغَضَبِ تَغَيُّرُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ كَتَغَيُّرِ اللَّوْنِ وَالرِّعْدَةِ فِي الْأَطْرَافِ وَخُرُوجِ الْأَفْعَالِ عَنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ وَاسْتِحَالَةِ الْخِلْقَةِ حَتَّى لَوْ رَأَى الْغَضْبَانُ نَفْسَهُ فِي حَالِ غَضَبِهِ لَكَانَ غَضَبُهُ حَيَاءً مِنْ قُبْحِ صُورَتِهِ وَاسْتِحَالَةِ خِلْقَتِهِ هَذَا كُلُّهُ فِي الظَّاهِرِ ،
وَأَمَّا الْبَاطِنُ فَقُبْحُهُ أَشَدُّ مِنَ الظَّاهِرِ، لِأَنَّهُ يُوَلِّدُ الْحِقْدَ فِي الْقَلْبِ وَالْحَسَدَ وَإِضْمَارَ السُّوءِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ بَلْ أَوْلَى شَيْءٍ يَقْبُحُ مِنْهُ بَاطِنُهُ وَتَغَيُّرُ ظَاهِرِهِ ثَمَرَةُ تَغَيُّرِ بَاطِنِهِ وَهَذَا كُلُّهُ أَثَرُهُ فِي الْجَسَدِ .
ثم قال الامام ابن حجر : وَأَمَّا أَثَرُهُ فِي اللِّسَانِ فَانْطِلَاقُهُ بِالشَّتْمِ وَالْفُحْشِ الَّذِي يَسْتَحِي مِنْهُ الْعَاقِلُ وَيَنْدَمُ قَائِلُهُ عِنْدَ سُكُونِ الْغَضَبِ وَيَظْهَرُ أَثَرُ الْغَضَبِ أَيْضًا فِي الْفِعْلِ بِالضَّرْبِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِنْ فَاتَ ذَلِكَ بِهَرَبِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ فَيُمَزِّقُ ثوب نَفسه وَيَلْطِمُ خَدَّهُ وَرُبَّمَا سَقَطَ صَرِيعًا وَرُبَّمَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَرُبَّمَا كَسَرَ الْآنِيَةَ وَضَرَبَ مَنْ لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ جَرِيمَةٌ ،
وَمَنْ تَأَمَّلَ هَذِهِ الْمَفَاسِدَ عَرَفَ مِقْدَارَ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْكَلِمَةُ اللَّطِيفَةُ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
( لَا تَغْضَبْ) مِنَ الْحِكْمَةِ وَاسْتِجْلَابِ الْمَصْلَحَةِ فِي دَرْء
الْمَفْسَدَةِ مِمَّا يَتَعَذَّرُ إِحْصَاؤُهُ وَالْوُقُوفُ عَلَى نِهَايَتِهِ ،
وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْغَضَبِ الدُّنْيَوِيِّ لَا الْغَضَبِ الدِّينِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ .
5- استحضار فضيلة كظم الغيظ وأضرار وعواقب الغضب .
وَيُعِينُ عَلَى تَرْكِ الْغَضَبِ اسْتِحْضَارُ مَا جَاءَ فِي كَظْمِ الْغَيْظِ مِنَ الْفَضْلِ،
وَمَا جَاءَ فِي عَاقِبَةِ ثَمَرَةِ الْغَضَبِ مِنَ الْوَعِيدِ،
6- الوضوء أو الاستحمام.
وَأَنْ يَتَوَضَّأَ كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي حَدِيثِ عَطِيَّةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فالماء يطفأ نار الغضب وأثر الشيطان ونفثه في الجسد .
7- استحضار التوحيد .
وَقَالَ الطُّوفِيُّ أَقْوَى الْأَشْيَاءِ فِي دَفْعِ الْغَضَبِ:
اسْتِحْضَارُ التَّوْحِيدِ الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ أَنْ لَا فَاعِلَ إِلَّا اللَّهُ وَكُلُّ فَاعِلٍ غَيْرُهُ فَهُوَ آلَةٌ لَهُ ،
فَمَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِمَكْرُوهٍ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ فَاسْتَحْضَرَ أَنَّ اللَّهَ لَوْ شَاءَ لَمْ يُمَكِّنْ ذَلِكَ الْغَيْرَ مِنْهُ ، انْدَفَعَ غَضَبُهُ، لِأَنَّهُ لَوْ غَضِبَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ كَانَ غَضَبُهُ عَلَى رَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا وَهُوَ خِلَافُ الْعُبُودِيَّةِ.
قُلْتُ وَبِهَذَا يَظْهَرُ السِّرُّ فِي أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي غَضِبَ بِأَنْ يَسْتَعِيذَ مِنَ الشَّيْطَانِ ، لِأَنَّهُ إِذَا تَوَجَّهَ إِلَى اللَّهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ بِالِاسْتِعَاذَةِ بِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ أَمْكَنَهُ اسْتِحْضَارُ مَا ذُكِرَ ، وَإِذَا اسْتَمَرَّ الشَّيْطَانُ مُتَلَبِّسًا مُتَمَكِّنًا مِنَ الْوَسْوَسَةِ لَمْ يُمَكِّنْهُ مِنَ استحضار شَيْء من ذَلِك .
8- الصفح .
قوله تعالى (وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ) الشورى .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شَتَمَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ.
والآية تحض على الصفح لمن جهل وظلم وعدم الانتقام وهي من أقوى علاجات الغضب .
والآية تؤيد من قال أن معنى الحديث"لا تغضب" أي لا تفعل ما يأمرك به غضبك ، وليس منع مجرد وجود الغضب .