جاري تحميل ... الرسالة الفكرية

إعلان في أعلي التدوينة

العقيدة

الجبر والاختيار عند المسلمين

عقيدة الجبر والاختيار :


مسألة الجبر والاختيار محورها  الفعل الانساني والحرية والارادة الانسانية :

قضايا القدر والجبر والاختيار وهل الانسان مسير أم مخير ؟ لم تثر في عهد النبوة والخلفاء الأربعة ، لكنها ظهرت في عصور الدولة الأموية والعباسية مع دخول علم الكلام وتأثر المسلمين بالفلسفة اليونانية ، وهو عبارة عن قواعد وقوانين وبراهين عقلية ومنطقية استعملوها في البحث في مسائل العقيدة وصفات الربّ وتفسير النصوص الشرعية.

أقوال ومذاهب المسلمين في الجبر والاختيار:

أهل الجبر أو " الجبرية" :

( لا فعل للعبد) وكل شيء لله وان الانسان مسير.وكل الأحداث مثبتة قبل حدوثها ، ولا يمكن لأي مخلوق تغييرها.
ولا قدرة للعبد ولا استطاعة .
وهو مذهب الجهمية أتباع "جهم بن صفوان" الذي قال بالإجبار والاضطرار إلى الأعمال وقال: لا فعل لأحد غير الله تعالى، وإنما ينسب الفعل إلى العبد مجازا من غير أن يكون فاعلا أو مستطيعا.
واذا قيل لهم : أين اذن مسألة التكليف والثواب والعقاب ؟
أجابوا : ان التكليف ليس في الأعمال ، وأن الايمان هو فقط المعرفة بالله.
وأن الكفر هو الجهل به .فلا فعل ولا عمل لأحد غير الله تعالى .
وأن لا فائدة من دعاء الله فالقدر ثابت ولا يتغير .
قيل ان بنو أميّة كان يكرهون القول بحرية الارادة لاعتبارات سياسية ودينية ولأن القول بالجبرية
كان يخدم سياستهم فانهم كانوا يقولون أنهم جاءوا للخلافة بقدر الله وارادته،
ومنهم مروان بن محمد المتوفي 152 هـ واستاذه الجعد بن درهم 117 هـ.

أهل القدر أو" القدرية " :

هم نفاة القدر يقولون : أنّ الفعل للعبد من خير وشر ولا قدر ، فنسب الشرّ والكفر لله هو قبيح وهو قول المعتزلة،
ويقولون بحرية الارادة الانسانية وأن العبد مختار ، وخطأ مذهب الجبر .
وأول ظهور المذهب على يد معبد الجهني ( ت 80 هـ) والذي قتله الحجاج ،  ثم واصل بن عطاء (ت 132) الذي اعتزل مجلس الحسن البصري،
ويقولون بالعدل الالهي ومادام الله كلف العباد فيجب أن يجعل لهم ارادة وقدرة على الأفعال والأحداث ، وأنّ الشر من العبد والشيطان،
ولا تأثير للقدر على أفعالهم .
ثم بعد سقوط الدولة الأموية وظهور الدولة العباسية انتشر ازدهر مذهب المعتزلة ، واشتهرت فتنة خلق القرآن وأنه ليس كلام الله على يد الخليفة المأمون بن هارون الرشيد ( 218 هـ) وصدامه مع الامام أحمد بن حنبل .
والجبرية والقدرية فريقان متضادان، وحججهم وأدلتهم تسقط الآخر .

مذهب الفعل لله والكسب للعبد

وهو قول بعض أهل السنة والجماعة :  الله خالق افعال العبد وله نصيب من اكتساب الفعل .
رد أبي الحسن الأشعري ( ت 324 هـ) على المعتزلة وأن الانسان خالق فعله  قال :
"أن الأفعال الصادرة من الانسان لا يحيط بمعظم صفاتها
ولو كان هو خالقها لكان محيط بجملة صفاتها .
فالانسان لا يعلم بدقائق حركة يده المتقنة ولهذا فهو ليس بفاعلها بل لها فاعلا محكما متقنا هو الله".
ومذهب الأشاعرة أن الفعل منقسم بين الله والعبد فلا يستقل أحد الطرفين بالفعل ،
وأن اتقان الفعل وخلقه والاستطاعة هي لله ،وهي قديمة أزلية ،
وأن كسب الفعل هي للعبد وبواسطة قدرته الحادثة .

قول الباقر والصادق من الشيعة :

قال محمد الباقر :" إن الله أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها .
والله أعز من أن يريد أمرا فلا يكون . فسئل هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة ؟
قال : نعم أوسع ما بين الأرض والسماء ."
وقال جعفر الصادق : " إن الله أراد بنا شيئا وأراد منا شيئا ، فما أراده بنا طواه عنا،
وما أراده منا أظهره لنا ، فما بالنا نشتغل بما أراده بنا عما أراده منا " .

مذهب الفلاسفة:

أن للعبد فعل وهو من صنيعه وقدرته وهو حرّ فيما يريد ويفعل لكنه مرتبط بنظام عام محكم للكون وسنن العالم ،
وان الانسان له مجاله الذي يسير فيه بمحض ارادته واختياره ولكنه محكوم بأسباب خارجية .
وتلاحظ أن الفلاسفة أحلوا التدبير الإلهي وعنايته مكان القضاء والقدر .
ومنهم الفارابي (المتوفى 339 هـ) الذي يرى أن النية تسبق الفعل ولا تقارنه،
واما القصد فيقارن الفعل ، وأن النية والقصد هي خواطر نفسية تقوم على التفكير والتدبر.
ومنهم ابن سينا (428 هـ) وابن رشد (595 هـ)

أدلة الجبر والاختيار في الكتاب والسّنّة والجدل فيها :

نرى القرآن مملوءا من آيات بعضها صريح في الجبر وبعضها صريح في نفي القدر.
قال تعالى ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) .

آيات تبطل الجبر :


قوله (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم )


قالت المعتزلة : هو يبطل القول بالجبر ، حيث قوله: (أعوذ بالله) اعتراف بكون العبد فاعلا لتلك الاستعاذة، ولو كان خالق الأعمال هو الله تعالى لا متنع كون العبد فاعلا لأن تحصيل الحاصل محال،
وأيضا فإذا خلقه الله في العبد امتنع دفعه، وإذا لم يخلقه الله فيه امتنع تحصيله. فثبت أن قوله: (أعوذ بالله) اعتراف بكون العبد موجدا لأفعال نفسه.

وقالوا : أن المطلوب من قولك: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) إما أن يكون هو أن يمنع الله الشيطان من عمل الوسوسة منعا بالنهي والتحذير،
أو على سبيل القهر والجبر،
أما الأول فقد فعله، ولما فعله كان طلبه من الله محالا، لأن تحصيل الحاصل محال،
وأما الثاني فهو غير جائز لأن الإلجاء ينافي كون الشياطين مكلفين، وقد ثبت كونهم مكلفين،

وقوله: (إياك نعبد وإياك نستعين )

يدل على نفي الجبر.
فهو إشارة إلى سر مسألة والقدر، فإن قوله إياك نعبد معناه إخبار العبد عن إقدامه على عمل الطاعة والعبادة.

أحاديث تدل على القدر والجبر :

1. حديث سهل ابن سعد الساعدي 

في صحيح مسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار. وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة

2. حديث جمع خلق الانسان في بطن أمه :

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدق: " إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الله إليه ملكا فينفخ فيه الروح فيؤمر بأربع كلمات، فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد، فو الله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها " .

وحكى الخطيب في تاريخ بغداد عن عمرو بن عبيد المعتزلي ( ت 143هـ) أنه قال: 
لو سمعت الأعمش يقول هذا لكذبته، ولو سمعت زيد بن وهب يقول هذا ما أحببته، ولو سمعت عبد الله بن مسعود يقول هذا ما قبلته، ولو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا لرددته، ولو سمعت الله عز وجل يقول هذا لقلت ليس على هذا أخذت ميثاقنا. 

3. حديث مناظرة آدم وموسى عليهما السلام :

فإن موسى قال لآدم: أنت الذي أشقيت الناس وأخرجتهم من الجنة؟
فقال آدم: أنت الذي اصطفاك الله لرسالاته ولكلامه وأنزل عليك التوراة فهل تجد الله قدره علي؟
قال نعم،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى " .
والمعتزلة طعنوا في الحديث من وجوه:
أحدها
: أن هذا الخبر يقتضي أن يكون موسى قد ذمّ آدم على الصغيرة وذلك يقتضي الجهل في حق موسى عليه السلام، وأنه غير جائز.
وثانيها: أن الولد كيف يشافه والده بالقول الغليظ.
وثالثها: أنه قال: أنت الذي أشقيت الناس وأخرجتهم من الجنة، وقد علم موسى أن شقاء الخلق وإخراجهم من الجنة لم يكن من جهة آدم، بل الله أخرجه منها. 
ورابعها: أن آدم عليه السلام احتج بما ليس بحجة إذ لو كان حجة لكان لفرعون وهامان وسائر الكفار أن يحتجوا بها، ولما بطل ذلك علمنا فساد هذه الحجة.
وخامسها: أن الرسول عليه السلام صوب آدم في ذلك مع أنا بينا أنه ليس بصواب.
وأنه ليس المراد من المناظرة ، الذم على المعصية، ولا الاعتذار منه بعلم الله، بل موسى عليه السلام سأله عن السبب الذي حمله على تلك الزلة حتى خرج بسببها من الجنة،
 فقال آدم: إن خروجي من الجنة لم يكن بسبب تلك الزلة، بل بسبب أن الله تعالى كان قد كتب علي أن أخرج من الجنة إلى الأرض وأكون خليفة فيها، وهذا المعنى كان مكتوبا في التوراة، فلا جرم كانت حجة آدم قوية وصار موسى عليه السلام في ذلك كالمغلوب.

بيان أن علم الله تعالى وخبره لا يجوز أن يكون مانعا من الايمان

قالت المعتزلة: أنه لا يجوز أن يكون علم الله تعالى وخبر الله تعالى عن عدم الإيمان مانعا من الإيمان،
و أن القرآن مملوء من الآيات الدالة على أنه لا مانع لأحد من الإيمان
قال تعالى : وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى [الإسراء: 94]
وهو إنكار بلفظ الاستفهام ومعلوم أن رجلا لو حبس آخر في بيت بحيث لا يمكنه الخروج عنه ثم يقول ما منعك من التصرف في حوائجي كان ذلك منه مستقبحا
وكذا قوله: وماذا عليهم لو آمنوا [الأعراف: 12]
وقوله لإبليس: ما منعك أن تسجد [النساء: 39]
وقول موسى لأخيه: ما منعك إذ رأيتهم ضلوا .أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي [طه: 92] 
وقوله تعالى : فما لهم لا يؤمنون [الانشقاق: 20] وقوله : فما لهم عن التذكرة معرضين [المدثر: 49]
وقوله : عفا الله عنك لم أذنت لهم [التوبة: 43] وقوله : لم تحرم ما أحل الله لك [التحريم: 1]
قال الصاحب بن عباد : كيف يأمره بالإيمان؟  وقد منعه عنه؟
وينهاه عن الكفر ، وقد حمله عليه،
وكيف يصرفه عن الإيمان ثم يقول : أنى تصرفون؟
ويخلق فيهم الإفك ثم يقول : أنى تؤفكون؟
وأنشأ فيهم الكفر ثم يقول :  لم تكفرون؟
وخلق فيهم لبس الحق بالباطل ثم يقول: لم تلبسون الحق بالباطل [آل عمران: 71]
وصدهم عن السبيل ثم يقول: لم تصدون عن سبيل الله [آل عمران: 99]
وحال بينهم وبين الإيمان ثم قال: وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ " النساء 39
وذهب بهم عن الرشد ثم قال: فأين تذهبون [التكوير: 26]
وأضلهم عن الدين حتى أعرضوا ثم قال : فما لهم عن التذكرة معرضين. [المدثر: 49]
و أن الله تعالى قال: رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل [النساء: 165]
وقال: ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى [طه: 134]
فلما بين أنه ما أبقى لهم عذرا إلا وقد أزاله عنهم، فلو كان علمه بكفرهم وخبره عن كفرهم مانعا لهم عن الإيمان لكان ذلك من أعظم الأعذار وأقوى الوجوه الدافعة للعقاب عنهم فلما لم يكن كذلك علمنا أنه غير مانع.
وقالوا : أنّ القرآن إنما أنزل ليكون حجة لله ولرسوله عليهم، لا أن يكون لهم حجة على الله وعلى رسوله،
ف
لو كان العلم والخبر مانعا لكان لهم أن يقولوا: إذا علمت الكفر وأخبرت عنه كان ترك الكفر محالا منا، فلم تطلب المحال منا ولم تأمرنا بالمحال؟
ومعلوم أن هذا مما لا جواب لله ولا لرسوله عنه لو ثبت أن العلم والخبر يمنع

قال القاضي عبد الجبار : هذه الآية من أقوى ما يدل على بطلان الجبر، لأنه إذا كان الفساد من خلقه فكيف يصلح أن يقول تعالى: "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض"

وقال الزجاج والذي عليه الأئمة والجمهور : إن الله خلق الكافر، وكفره فعل له وكسب، مع أن الله خالق الكفر.
وخلق المؤمن، وإيمانه فعل له وكسب، مع أن الله خالق الإيمان. والكافر يكفر ويختار الكفر بعد خلق الله إياه، لأن الله تعالى قدر ذلك عليه وعلمه منه. ولا يجوز أن يوجد من كل واحد منهما غير الذي قدر عليه وعلمه منه، لأن وجود خلاف المقدور عجز، ووجود خلاف المعلوم جعل، ولا يليقان بالله تعالى. وفي هذا سلامة من الجبر والقدر، كما قال الشاعر:
يا ناظرا في الدين ما الأمر ... لا قدر صح ولا جبر

حديث في العمل وابطال الجبر

عن علي رضي الله عنه، قال: كنا جلوسا مع النبي صلى الله عليه وسلم ومعه عود ينكت في الأرض، وقال: 
«ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من النار أو من الجنة»
فقال رجل من القوم: ألا نتكل يا رسول الله ؟
قال: " لا، اعملوا فكل ميسر. ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى} [الليل: 5] الآية

قال الامام ابن حجر : وهذا الحديث أصل لأهل السّنة في أن السعادة والشقاء بتقدير الله القديم وفيه رد على الجبرية لأن التيسير ضد الجبر،
لأن الجبر لا يكون إلا عن كره ولا يأتي الإنسان الشيء بطريق التيسير إلا وهو غير كاره له ،

واستدل به على إمكان معرفة الشقي من السعيد في الدنيا كمن اشتهر له لسان صدق وعكسه لأن العمل أمارة على الجزاء على ظاهر هذا الخبر
ورد بما تقدم في حديث بن مسعود وأن هذا العمل الظاهر قد ينقلب لعكسه على وفق ما قدر،
والحق أن العمل علامة وأمارة فيحكم بظاهر الأمر وأمر الباطن إلى الله تعالى،
قال الخطابي لما أخبر صلى الله عليه وسلم عن سبق الكائنات رام من تمسك بالقدر أن يتخذه حجة في ترك العمل فأعلمهم أن هنا أمرين لا يبطل أحدهما بالآخر باطن وهو العلة الموجبة في حكم الربوبية وظاهر وهو العلامة اللازمة في حق العبودية وإنما هي أمارة مخيلة في مطالعة علم العواقب غير مقيدة حقيقة فبين لهم أن كلا ميسر لما خلق له وأن عمله في العاجل دليل على مصيره في الآجل ولذلك مثل بالآيات ونظير ذلك الرزق مع الأمر بالكسب والأجل مع الإذن في المعالجة .
وقال: "هذا الحديث إذا تأملته وجدت فيه الشفاء مما يتخالج في الضمير من أمر القدر وذلك أن القائل "أفلا نتكل وندع العمل" لم يدع شيئا مما يدخل في أبواب المطالبات والأسئلة إلا وقد طالب به وسأل عنه فأعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن القياس في هذا الباب متروك والمطالبة ساقطة وأنه لا يشبه الأمور التي عقلت معانيها وجرت معاملة البشر فيما بينهم عليها،
بل طوى الله علم الغيب عن خلقه وحجبهم عن دركه كما أخفى عنهم أمر الساعة فلا يعلم أحد متى حين قيامها " انتهى
قال ابن السمعاني عن شبهة القدرية : أن الله أمرنا بالعمل فوجب علينا الامتثال، وغيّب عنا المقادير لقيام الحجة ،ونصب الأعمال علامة على ما سبق في مشيئته ،
فمن عدل عنه ضل وتاه ، لأن القدر سر من أسرار الله لا يطلع عليه إلا هو ، فإذا أدخل أهل الجنة الجنة ،كشف لهم عنه حينئذ .
وفي أحاديث هذا الباب أن أفعال العباد وإن صدرت عنهم لكنها قد سبق علم الله بوقوعها بتقديره ففيها بطلان قول القدرية صريحا والله أعلم

وقال الخطابي في معالم السنن : يحسب كثير من الناس أن معنى القضاء والقدر يستلزم الجبر وقهر العبد ، ويتوهم أن غلبة آدم كانت من هذا الوجه وليس كذلك ،
وإنما معناه الإخبار عن إثبات علم الله بما يكون من أفعال العباد وصدورها عن تقدير سابق منه، فإنّ القدر اسم لما صدر عن فعل القادر،
وإذا كان كذلك فقد نفى عنهم من وراء علم الله أفعالهم وأكسابهم ومباشرتهم تلك الأمور عن قصد وتعمد واختيار فالحجة إنما نلزمهم بها واللائمة إنما تتوجه عليها ،
وجماع القول في ذلك أنهما أمران لا يبدل أحدهما عن الآخر:
أحدهما بمنزلة الأساس والآخر بمنزلة البناء ونقضه، وإنما جهة حجة آدم أن الله علم منه أنه يتناول من الشجرة فكيف يمكنه أن يرد علم الله فيه وإنما خلق للأرض وأنه لا يترك في الجنة بل ينقل منها إلى الأرض فكان تناوله من الشجرة سببا لإهباطه واستخلافه في الأرض ،كما قال تعالى قبل خلقه إني جاعل في الأرض خليفة ،
قال فلما لامه موسى عن نفسه، قال له :أتلومني على أمر قدره الله عليّ، فاللوم عليه من قبلك ساقط عني إذ ليس لأحد أن يعير أحدا بذنب كان منه لأن الخلق كلهم تحت العبودية سواء ،
وإنما يتجه اللوم من قبل الله سبحانه وتعالى إذ كان نهاه فباشر ما نهاه عنه ،
قال: وقول موسى وإن كان في النفس منه شبهة وفي ظاهره تعلق لاحتجاجه بالسبب ، لكن تعلق آدم بالقدر أرجح فلهذا غلبه والغلبة تقع مع المعارضة كما تقع مع البرهان " .انتهى ملخصا

بيان كون أفعال العباد بخلق الله تعالى :

إذ لو كانت أفعالهم بخلقهم لكانوا أندادا لله وشركاء له في الخلق ولهذا عطف ما ذكر عليه ،
وتضمن الرد على الجهمية في قولهم لا قدرة للعبد أصلا ،
وعلى المعتزلة حيث قالوا لا دخل لقدرة الله تعالى فيها ،
والمذهب الحق : أن لا جبر ولا قدر بل أمر بين أمرين.
فإن قيل: لا يخلو أن يكون فعل العبد بقدرة منه أو لا ، إذ لا واسطة بين النفي والإثبات، فعلى الأول يثبت القدر الذي تدعيه المعتزلة ، وإلا ثبت الجبر الذي هو قول الجهمية .
فالجواب :أن يقال بل للعبد قدرة يفرق بها بين النازل من المنارة والساقط منها ولكن لا تأثير لها بل فعله ذلك واقع بقدرة الله تعالى فتأثير قدرته فيه بعد قدرة العبد عليه وهذا هو المسمى بالكسب وحاصل ما تعرف به قدرة العبد أنها صفة يترتب عليها الفعل والترك عادة وتقع على وفق الإرادة انتهى
قوله ( هل من خالق غير الله ) فاطر 3
وكذا قوله (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) .الزمر 62
وقوله تعالى : (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ . أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون) .
الواقعة 63-64

قول الله تعالى : والله خلقكم وما تعملون

ذكر ابن بطال عن المهلب أن غرض البخاري بهذه الترجمة إثبات أن أفعال العباد وأقوالهم مخلوقة لله تعالى وفرق بين الأمر بقوله: كن ، وبين الخلق بقوله " والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره" ، فجعل الأمر غير الخلق وتسخيرها الذي يدل على خلقها إنما هو عن أمره،
ثم بين أن نطق الإنسان بالإيمان عمل من أعماله كما ذكر في قصة عبد القيس حيث سألوا عن عمل يدخلهم الجنة فأمرهم بالإيمان وفسره بالشهادة وما ذكر معها وفي حديث أبي موسى المذكور وإنما الله الذي حملكم الرد على القدرية الذين يزعمون أنهم يخلقون أعمالهم قوله إنا كل شيء خلقناه بقدر كذا لهم ولعله سقط منه وقوله تعالى وقد تقدم الكلام على هذه الآية في باب قوله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي قال الكرماني التقدير خلقنا كل شيء بقدر فيستفاد منه أن يكون الله خالق كل شيء كما صرح به في الآية الأخرى
وقوله (وما تعملون ) فهو ظاهر في إثبات نسبة العمل إلى العباد، فقد يشكل على الأول .
والجواب أن العمل هنا غير الخلق وهو الكسب الذي يكون مسندا إلى العبد حيث أثبت له فيه صنعا ويسند إلى الله تعالى من حيث إن وجوده إنما هو بتأثير قدرته وله جهتان جهة تنفي القدر وجهة تنفي الجبر فهو مسند إلى الله حقيقة وإلى العبد عادة وهي صفة يترتب عليها الأمر والنهي والفعل والترك فكل ما أسند من أفعال العباد إلى الله تعالى فهو بالنظر إلى تأثير القدرة ويقال له الخلق وما أسند إلى العبد إنما يحصل بتقدير الله تعالى ويقال له الكسب وعليه يقع المدح والذم كما يذم المشوه الوجه ويمدح الجميل الصورة ،
وأما الثواب والعقاب فهو علامة والعبد إنما هو ملك الله تعالى يفعل فيه ما يشاء
قال الطبري : فيها وجهان فمن قال ما مصدرية قال المعنى:  والله خلقكم وخلق عملكم
ومن قال موصولة قال : خلقكم وخلق الذي تعملون،  أي تعملون منه الأصنام وهو الخشب والنحاس وغيرهما
ثم أسند عن قتادة ما يرجح القول الثاني وهو قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون أي بأيديكم
وأخرج بن أبي حاتم من طريق قتادة أيضا قال :
تعبدون ما تنحتون أي من الأصنام والله خلقكم وما تعملون أي بأيديكم ،وتمسك المعتزلة بهذا التأويل
و قال أهل السنة :
ولا يصح قول المعتزلة إنها موصولة فإنهم زعموا أنها واقعة على الأصنام التي كانوا ينحتونها فقالوا التقدير خلقكم وخلق الأصنام وزعموا أن نظم الكلام يقتضي ما قالوه لتقدم قوله ما تنحتون لأنها واقعة على الحجارة المنحوتة فكذلك ما الثانية والتقدير عندهم أتعبدون حجارة تنحتونها والله خلقكم وخلق تلك الحجارة التي تعملونها هذه شبهتهم ولا يصح ذلك من جهة النحو إذ ما لا تكون مع الفعل الخاص إلا مصدرية فعلى هذا فالآية ترد مذهبهم وتفسد قولهم والنظم على قول أهل السنة أبدع
فإن قيل قد تقول عملت الصحفة وصنعت الجفنة وكذا يصح عملت الصنم قلنا لا يتعلق ذلك إلا بالصورة التي هي التأليف والتركيب وهي الفعل الذي هو الإحداث دون الجواهر بالاتفاق ولأن الآية وردت في بيان استحقاق الخالق العبادة لانفراده بالخلق وإقامة الحجة على من يعبد ما لا يخلق وهم يخلقون فقال أتعبدون من لا يخلق وتدعون عبادة من خلقكم وخلق أعمالكم التي تعملون ولو كانوا كما زعموا لما قامت الحجة من نفس هذا الكلام لأنه لو جعلهم خالقين لأعمالهم وهو خالق للأجناس لشركهم معهم في الخلق تعالى الله عن إفكهم

قال البيهقي في كتاب الاعتقاد:  قال الله تعالى ذلكم الله ربكم خالق كل شيء فدخل فيه الأعيان والأفعال من الخير والشر
وقال تعالى أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء
فنفى أن يكون خالق غيره ونفى أن يكون شيء سواه غير مخلوق فلو كانت الأفعال غير مخلوقة له لكان خالق بعض الأشياء لا خالق كل شيء وهو بخلاف الآية ومن المعلوم أن الأفعال أكثر من الأعيان فلو كان الله خالق الأعيان والناس خالق الأفعال لكان مخلوقات الناس أكثر من مخلوقات الله تعالى الله عن ذلك وقال الله تعالى والله خلقكم وما تعملون
وقال مكي بن أبي طالب في إعراب القرآن : قالت المعتزلة "ما" في قوله تعالى (وما تعملون) موصولة ، فرارا من أن يقروا بعموم الخلق لله تعالى يريدون أنه خلق الأشياء التي تنحت منها الأصنام ، وأما الأعمال والحركات فإنها غير داخلة في خلق الله ، وزعموا أنهم أرادوا بذلك تنزيه الله تعالى عن خلق الشر ،
ورد عليهم أهل السنة بأن الله تعالى خلق إبليس وهو الشر كله ،
وقال تعالى قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق فأثبت أنه خلق الشر
قال وإذا تقرر أن الله خالق كل شيء من خير وشر وجب أن تكون ما مصدرية والمعنى خلقكم وخلق عملكم انتهى .

وأما اكتساب العباد فلا يقع إلا في محل الكسب ومثال ذلك السهم الذي يرميه العبد لا تصرف له فيه بالرفع وكذلك لا تصرف له فيه بالوضع وأيضا فإن إرادة الله سبحانه وتعالى تتعلق بما لا نهاية له على وجه النفوذ وعدم التعذر وإرادة العبد لا تتعلق بذلك مع تسميتها إرادة وكذلك علمه تعالى لا نهاية له على سبيل التفصيل وعلم العبد لا يتعلق بذلك مع تسميته علما

مسألة الخلق مثل مسألة الملك :

قوله تعالى (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) المائدة 17
وقال ( لم يكن له شريك في الملك )
فالخلق والملك لله ، لكن الله قدر لنا نصيبا من الملك في الدنيا
وبينهما في دار الدنيا والتكليف قال (وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ) البقرة 251
وقال ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ)
وقال تعالى على لسان مؤمن آل فرعون (يَاقَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ) غافر 29

ويوم القيامة يقول (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ، لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) غافر (16)
_________________

الخلاصة وأعدل الأقوال


الحقيقة جامعة لوجهين ( الجبر والاختيار ) فلا جبر مطلق أو اختيار مطلق .

الله قد أجبرك على كونك رجلا أو أمرأة ، أسودا أو أبيضا ، طويلا أو قصيرا ، 
وكل هذه الأمور المجبرة ليس فيها حساب من عقاب أو ثواب.

لكن الله أجبرك على كونك سميعا بصيرا متكلما عاقلا لست كالبهيمة والأنعام،
و سالما متحركا له ارادة وله قلب ونية،
فأصبحت مكلفا ،تحاسب على سمعك وما أبصرته وعلى كلامك وفعلك واختيارك
.
والله قادر ، قاهر، وحكيم عادل، مطلقا ،
لكن الانسان قادر مختار تحت قدرة قاهرة حكيمة عادلة .
واعلم بأنه فرق بين القدرة المطلقة ،والقدرة المقيدة.
وبين الجبر المطلق ،والجبر المقيد
وبين الحرية والاختيار المطلق ،والاختيار المقيد
وبين الارادة والمشيئة المطلقة، والمشيئة المقيدة .
قدرة الله كاملة لا تعجز عن الشيء تقوم بنفسها لا تحتاج غيرها ،
لكن قدرة العبد محدودة منقوصة عاجزة لا تقوم بنفسها وذاتها ، وتحتاج لكي تقوم إلى غيرها من القدرات وأعلا تلك القدرات ، قدرة الله .
وكذلك علم الله ذاتي مطلق لا نهاية له ، لكن علم العبد مكتسب من غيره، محدود وقليل .
قال تعالى : (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ . أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ) الواقعة 64 ، لكنه قال (كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ)
فأثبت أن الله هو الفاعل الحقيقي لكنه أيضا أثبت فعلاً ما للعبد.

من دلائل قدرة العباد في الدنيا وعدم الجبر في تكليف العباد :
قدرة العباد هي قدرة خلقها الله فيهم بغرض التكليف والحساب .ويوم القيامة تسلب منهم قال تعالى (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ . خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ، وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ ) سورة القلم 42-43
يأمرهم يوم القيامة بالسجود فلا تستجيب لهم أعضاءهم ويعجزون عن اتيان فعل السجود ،
لكنه في الدنيا أمرهم بالسجود فمنهم من استجاب وسجد ، ومنهم من رفض وأبى و اختار عدم السجود .
الله خالق الشرّ:
ليس شر أكبر من إبليس والله هو خالقه، لكنه فتنة وابتلاء للعباد وليس على رضا به واستحباب قال تعالى (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ) الفرقان .

فائدة الخلاف بين المذاهب وثمرته :

هل نتكل على ما قدره الله لنا ؟ ونترك العمل .
أو نسكت على الظلم والاعتداء والمنكر من قريب وجار أو حاكم أو أجنبي ؟
فلا نجاهد ولا نرد على الاعتداء ولا نأمر بالمعروف ولا ننهى عن المنكر .
ومادام الله قد أمرنا بالعمل ،
ثم الله حجب عنا القدر والمكتوب، فلا ندري هل نحن مقدر لنا الكفر أم الايمان ،الشر أم الخير ،
لذلك وجب علينا العمل.
ثم علمنا أنّ لنا قدرة لكنها محدودة ،
فيجب علينا الدعاء والاستعانة بالله .
وقلت : هناك فرق بين أن الانسان مجبور على ما يحدث له وحوله ،
وبين أنه مجبور على أفعاله .
لله حكمة في انفاذ أفعال وارادات المكلفين والبشر وهي ما تعرف بالقضاء والقدر ،
فالقدر لا يعني الجبر بل هو أمر الله وحُكْمه حيث أذن تعالى لفعل ما للحدوث ولم يأذن لآخر ، وأعان ووفق البعض،
ولم يفعل ذلك لآخرين حسب حكمه وعدله وقضائه
للانسان قدرة خاصة على الخلق والمشيئة والقصد ، إن شاء الله أذن لها فوقعت ونفدت،
وإن شاء منعها فلم تقع ، فالله خالق لأفعال العباد المكلفين على هذا النحو .
فقدرة العبد ليست مطلقة بل مقيدة بأسباب خارجية وبقدر الله وقضائه .
ولله قدر قديم سابق مكتوب ، وقدر حادث قال تعالى (لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) الرعد 39
وفي الشريعة أن للدعاء تأثير في رد القضاء والقدر ، والدعاء هو فعل للعبد ، اذن للعبد عمل في تغيير وابدال القدر.
وأفعال العباد هي من قدر الله وقضائه والله يخلق الأسباب والمسببات وكلها من قدره وقضائه.
وقدر الله هو سر الله وهو من علم الله واستحالة احاطة العباد بعلم الله قال تعالى ( ولا يحيطون بعلمه)،
وقيل لأحد العلماء : ما تقول في القدر؟
فقال: " أمر تغالت فيه الظنون، واختلف فيه المختلفون، فالواجب أن نرد ما أشكل علينا من حكمه إلى ما سبق من علمه" .
ولا يعني القضاء والقدر ، الجبر والاكراه على أمر .
الله قادر على قهر المخلوقات جميعها وكذلك فعل مع الشمس والقمر
وهو ايضا قادر على قهر الثقلين لكنه لا يفعله إلا بما لا يكون ظلما لهم ولا يسقط تكليفهم.
وأن الله ليس بظلام للعبيد ، وربي على صراط مستقيم .
و إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ .

.
...


الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *