الغاية تبرر الوسيلة ( منهج الحكام والناس )

كتاب الامير




هل الغاية تبرر الوسيلة ؟
وهل هو منهج الحكام فقط أم الناس أيضا؟

قراءة عصرية للمبادئ المكيافيلية ؟

اقرأ وفكّر وأدرس وتأمَّل قبل الجواب على سؤال العصر وكل قرن ،
هل تثبيت أركان الدولة وتحاشي الفوضى يبرر القتل والاعتقال والديكتاتورية ؟
أو يبيح قتل وإغتيال الأخ لأخيه أو الأبّ، أو اعدام وزير الملك بوحشية ؟
وهل غاية تطبيق شرع الله ، يبرر القتل وهدم البيوت وخراب العمران والفوضى ؟
وهل منع الاضطرابات السياسية يبرر الكذب والتزوير والتضليل ؟
وهل الغاية النبيلة تبرر الوسيلة القذرة ؟
وهل الغنى والرخاء يبيح السرقة أو استغلال النفوذ والمناصب ؟

من هو نيقولا مايكيافيلي ؟ :

المستشار السياسي والكاتب والفيلسوف الايطالي في القرن السادس عشر الميلادي .
عمل سكرتيرا للمستشارية لجمهورية فلورنسا الايطالية ،
وهو من طبقة النبلاء ووالده كان محاميا،
اشتهر فكره في فن ادراة الدولة المدنية السياسية وابتعادها عن قيود الدين والقيم والفضائل، وانخرط في العمل السياسي بها على الواقع .
وهو صاحب كتاب "الأمير" ، وهو محل نقد كبير حيث يراه البعض أنه مفتاحا للشرور في العالم .
إلا أن البعض ينظر اليه على أنه تشريح وتحليل لما فعله ويفعله الحكام والملوك في الأرض ، وكيف تبنى الممالك وتهدم وأسباب سقوطها.

وأقول :إن كان ابراهيم عليه السلام هو أبو الأنبياء ، وملته هي الاسلام،
وإنّ جاز التعبير فإن مكافيللي هو أبو الحكّام والأمراء، فهو المعلم والناصح والأستاذ ، ودستورهم هو كتابه" الأمير" ، وهو صكّ غفران آثامهم وخطاياهم .

من أقوال مايكافيللي :

1-"أن الدين ضروي للحكومة لا لخدمة الفضيلة ولكن لتمكين الدولة في السيطرة على الناس ".
2- " ولا ينبغي على الأمير التردد في إظهار القسوة للإبقاء على رعاياه متحدين،
لأنه بقسوته هذه هو أكثر رحمة من أولئك الذين يسمحون بظهور الفوضى بسبب لينهم".
3-" وأن الحاكم الذي يعرف السياسة يجب أن لا يسمح للكنيسة أن تصبح قوية " .
4- " والسلاح والحرب هي الفن الوحيد اللازم لمن يتولى القيادة " .
5-" إذا نظرنا للأمور بطريقة صحيحة لوجدنا أن بعض ما يبدو فضائل قد يهلكنا لو طبقناه ، والبعض الآخر الذي يبدو من الرزائل قد يسبب سلامة الانسان وسعادته ".
6- " البشر يترددون في الإساءة إلى من يحبون، أقلّ من ترددهم في إيذاء من يهابون " .
7- " على المرء أن يكون ثعلبا ماكرا ليواجه الفخاخ ، ويكون أيضا أسداً مفترسا ليخيف الذئاب ،
والذين استطاعوا تقليد الثعالب بمهارة حققوا أفضل نجاح" .
8- " وأن الأمير حديث العهد بالامارة لا يمكنه مراعاة كل مايعتبره الناس خيرا، وذلك لأنه في سبيله الحفاظ على الدولة قد يضطر الى القيام بأعمال ضد الوفاء والاحسان والصفات الحسنة والدين " .
9- "وفي كافة أعمال البشر وخاصة الأمراء فإن الغاية تبرر الوسيلة ، وهذا حكْم لا يمكن نقضه " .

تطبيق مبادئ ميكافيلي :

قلت. وأغلب الحكومات والدول، شرقا وغربا ،وثنية ومسيحية واسلامية ، يطبقون أفكار ماكيافيلي في حكم الناس ومنع الاضطرابات .
قد نراها عند معاوية بن سفيان وعند بني عباس في الشرق،
أو في الغرب عند نابليون ، أو هتلر، والذي يقال انه كان لا ينام قبل قراءة كتاب ماكيافيلي .
يعني جميع النظم الاستبدادية سواء كانت دينية او علمانية ،
ملكية أو جمهورية ، يعتنقون المبادئ المكيافيلية .

الحُكّام يدعون إلى فصل الدين عن السياسة ،ثم تراهم يقحمون الدين في السياسة :

قلت .قال الله فيهم وفي كل منافق : " وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ، وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ " سورة النور.
فإذا طالبهم الناس وعلماء الدين بتطبيق حدّ أو قانون من شرع الله ومما أنزله من الدين على الرسل ، قالوا: لا دين في السياسة ، واضطهدوهم واعتقلوهم،
وأما إذا أرادوا السيطرة على الناس استخدموا فتاوى ومقولات رجال الدين في تثبيت كراسيهم وملكهم ، بل وأكرموهم وقربوهم إليهم .
واذا أرداو حماية الملك وكرسي الحكم دعوا الناس الى التضحية بأرواحهم من أجل الوطن ، لكن لا مانع من أجل الحفاظ على الأرواح أن تغلق المساجد وبيوت الله . 
الرئيس الأمريكي ترامب أمام الكنيسة 

وفي أحدث تطبيق للمبادئ المكيافيلية ، وعلى أثر تظاهرات عامة في أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية لمقتل المواطن الأسود "فلويد" على يد ضابط الشرطة الأبيض ، زار الرئيس الأمريكي " ترامب" ، الكنيسة وأخذ صورة له وهو يمسك بالإنجيل في محاولة استمالة الأمريكيين وخضوعهم لتعاليم المسيح في الانصياع والتسامح .
ومن قبل الرئيس المصري الراحل " محمد مرسي " الذي قال فيما معناه بأنه يجوز التضحية ببعض الناس في سبيل تحقيق الغاية .
ورغم اختلاف نوع الحكم والفلسفات بين الليبرالية الغربية والراديكالية الاسلامية، وبين الحكومات المدنية و الدينية ،
إلا ان الرئيسين يعتنقون الأفكار الماكيافيلية ويطبقونها في الحكم .
ومن قبل أيضا الرئيس المصري الراحل والمخلوع " مبارك " حيث قال
" أن الشعب غير مهيئ للديمقراطية ".
وفي الجزيرة العربية يستخدمون الدين والفقهاء: في الترويج للتشدد والسلفية والتضييق ، والدعوة للحرب والقتال .
ثم تارة أخرى يستخدموه للتسامح والتحرر والتنوير والترفيه ، والدعوة للسلام.

استخدام الآلة الإعلامية في السياسة :

أولا : في شعبية وشهرة الحاكم :

فيزعمون أن الحاكم حكيم، عليم، قوي ،شريف، نزيه ، وطني ، أبّ طيب و رحيم ، وأن الحاكم يعمل بكد ويجتهد لتحسين أحوال معيشتهم ونهوض الوطن والدولة.
فيحبه الناس والشعب ويكونون عونا له في تثبيت حكمه ومحاربة المهاجمين والطامعين في الحكم ، وهم آملين أن الغد يكون أفضل من الأمس .

ثانيا : في معارضة الحاكم والثورة عليه :

فيزعم المعارضون أن الحاكم طاغية، ويذيعون أنه مستبد، ظالم، خائن متعاون مع أعداء الدين والوطن ، أو كافر ملحد منافق ،
أو الحاكم ضعيف وهناك من يسيطرون عليه في القصر أو خارجه ،
و أنهم المعارضون سيكون أفضل من الحكام الحاليين ويمنوهم بآمال الرخاء، والحرية ،
فيكره الشعب الحاكم ويخرجون عليه لاستبداله بمن هو أفضل وأحقّ بالحكم .

مبادئ كتاب " الأمير" ونصائحه الى الحكّام :

وهو كتاب في سياسة الحكم وطرقه أهداه الكاتب الايطالي الى الأمير الشاب الذي تقلد الحكم بعد موت أبيه ،
والمبادئ التي استنبطتها من قرائتي للكتاب واسقاط أثرها على واقع حياتنا المعاصرة ، هي كالتالي : 

1- تَخَلّص من الأصدقاء الذين استعنت بهم للسيطرة على الحُكْم فهم أخطر الناس على حُكْمك وهم يتربصون بك الآن للانقضاض على مُلْكَك .
قلت . وهكذا تخلصت الملوك والسلاطين قديما من مساعديهم ووزرائهم واغتالوهم وماتوا في ظروف وأحداث غامضة ، أو أعدموهم بوحشية بذريعة قسوتهم على الشعب وتُهَمْ مخزية .
وكذلك فعل رفقاء السلاح والثورات والمعارضين بعضهم مع بعض .
2- الإقليم الذي يثور على حاكمه يصعب تكرار أن يثور مرة اخرى ،
مهما كان الظلم على الشعب أكبر مما سبق ، لأنهم رأوا بأنفسهم وشاهدوا بما حلّ من خراب وفوضى إبان الثورة الماضية ، فيتمسك الشعب بحاكمه الحالي خوفا من سقوط الدولة مرة أخرى .
3- سهولة وإمكانية ضم الأقاليم ذات الجنس واللغة الواحدة أو الدين الواحد لحكم الدولة
.
قلت .كما فعل آل سعود في الجزيرة العربية ، وكما فعل الترك في الدولة العثمانية الاسلامية ،
والوحدة هي ما تحاربه بقوة الدول الاستعمارية الغربية وتشجيعها للفرقة والاضطرابات والحروب بين الدول العربية او الاسلامية .
4- التحقق من طباع شعبك في عادة التحرر، أو حبّ الاستعباد .
5- لثبيت الحكم يجب محو آثار الحاكم السابق وأفراده .
6- وجوب عدم السكن والتعايش خارج الأحداث وأسباب القوة في المملكة.
قلت، وهي من أسباب سقوط الخليفة عثمان بن عفان حيث سكن المدينة المنورة، وترك العراق والشام وهما مركزي القوة والسلاح والرجال والمال .
7- تضارب مصالح العامة ومصالح الحكّام والنبلاء .
فالعامة تريد العدل ، وأن النبلاء يرغبون في التعسف والبطش .
8- في كيفية السيطرة على الأقاليم الأجنبية :
استغلال غضب وحقد المستضعفين من الشعب على حكامهم فهم عادة يؤيدون الغازي الأجنبي القوي.
قلت .وهذا ما حدث لصدام حسين في العراق وغزو الأمريكيين بمساعدة الأكراد والشيعة .
9- احذر من الدول الصديقة وحكامها وتوسعها واعمل دائما على تضييق قوتها ونفوذها، واحذر الحلفاء الأقوياء .
قلت. كما تفعل معنا الدول الغربية ، تعطيك السلاح بكمية ونوعية محدودة مدروسة ، فهم لا يريدونك أن تنهار أو تسقط أمام الآخرين ، لكن في ذات الوقت لا يريدونك أن تقوى عسكريا أو اقتصاديا وتستقل ويمنعون عنك أسرار العلوم والتكنولوجيا ، وقد يستقطبون علماءك أو يقتلوهم ويمنعون عنك مصادر المال ويخشون اكتشاف منابع الثروة البترولية والمعدنية.
أو كما تفعل دول الخليج مع دول مثل سوريا أو مصر صاحبة الجند والعدد السكاني الضخم .
10- لا تنظر فقط الى اضطرابات الحاضر السياسية والقلائل داخل الاقليم أو خارجه ، بل عليك أن تتنبأ بما سيقع منها في المستقبل وكن مستعدا لها .
واقض عليها في مهدها قبل ان تتطور الى حروب تهدد استقرار الملك والدولة.
قلت. لاحظ دور المخابرات والتحريات في دراسة واعداد التقارير الأمنية الداخلية والاقليمية .
11- قاعدة : "كل من يتسبب في أن يقوى غيره، يُهلك نفسه" .
قلت. لاحظ كيف يُبْعد ولي العهد، أحد الأمراء من الساحة السياسية ويتخلص منه خوفا من تهديده كرسي الحكم ،
وكيف يتخلص الملك من الوزير القوي الذي كان سببا في ارساء دعائم ملكه،
وكيف يتخلص رئيس الجمهورية من رئيس أركان الجيش القوي أو المحافظ ذو الشعبية .
وكيف يرفض ويخشى الرئيس أن يعين نائبا له .
وكيف يرفض الحكّام طريقة انتخاب رؤساء الهيئات والمقاطعات، ويفضلون التعيين خوفا من تعاظم قوة هؤلاء الرؤساء وشعبيتهم الذين جاءوا بالانتخاب، لكن بالتعيين سيضمن الحاكم ولائهم حرصا على مناصبهم التي حصلوا عليها بسببه .
12- انظر الى أسباب قوة الأعداء ومواطن ضعفهم .
13- كيف يسيطر المحتل أو الحليف على الأقاليم والمناطق ذات القوانين الخاصة :
وأن يسيطر على مواطنيها بتركهم أحرار على العادات التي اعتادوا عليها ، وإلا سيجد حركات تمرد بدوافع الحرية من المحتل الأجنبي .
قلت. انظر كيف تقرب نابليون مع الحملة الفرنسية وقواده الى المصريين عن طريق الدين الاسلامي وعادتهم الدينية.
وانظر الى كلمة الرئيس الأمريكي أوباما الى المسلمين في العالم في جامعة القاهرة وارتداء هيلاري كلينتون للحجاب في زيارتهما لأحد المساجد .
وكيف ثار الجزائريون على فرنسا عندما حاولوا هدم ومحو الهوية العربية والثقافة الاسلامية للجزائر.
وطريقة ثانية يذكرها مكيافيلي للسيطرة هو الخراب ،
وقد فعل الاثنين التتار من قبل في غزوهم ، فقد يخربون الديار دمارا شاملا ، أو يقيمون فيها ويعتنقون ديانتها وقد اعتنقوا الاسلام .
14- تعلم مما سبقوك في الممالك الأخرى وحاكي أعمالهم،
فإن لم تصب ما حققوه من نجاح وعظمة فستصبك نفحة مما حققوه .
15- لن يصل فرد عادي الى السلطة إلا بأحد الأمرين :
الأول: إما من واقع قدرته الفائقة وصفاته العظيمة ثم أُتيحت له فرصة ،
والثاني : أو بالحظ السعيد .
16- الاصلاح يجد خصوما واعداء ، فاذا لم يكن له قوة تفرضه سيفشل حتما .
17- من أسأت إليه سابقا فلا تختاره في منصب هام ،
فقد يدفعه حقده وغضبه ليكون سببا في هلاكك .
18- خطوات تأمين الامارة الجديدة :
-" إن على كل من يعد الضروريات لتأمين إمارته الجديدة أن يؤمن نفسه من الأعداء ،وأن يكسب الأصدقاء ، وأن تكون الغلبة بالقوة والخديعة .
-وأن يحبه الشعب ويخشاه ، حيث يسير جنوده خلفه ويحترموه ،
- وأن يسحق من يستطيع أن يؤذيه ، أو من الممكن أن يؤذيه .
-وأن يستبدل القديم من الأوضاع ، بكل ما هو حديث . وأن يكون صارما وشفوقا في نفس الوقت ، كريم الخصال واسع المدارك .
-وأن يلغي نظام الجندية القديم ويحل محله نظاما جديدا .
-وأن يحافظ على صداقته مع الملوك والأمراء بطريقة تسعدهم ، إذا فعلوا ما يفيده ، وتخيفهم منه إذا ناله منهم مضرة
".
قلت. لعلكم تذكرون كيف استبدلت ثورة الجيش عام 1952م ، النظام الاقطاعي والباشوات والرأسمالية ، بالاصلاح الزراعي والتأميم ،
واستبدل الرئيس السادات، الحزب الاشتراكي الوحيد بتعدد الأحزاب والاقتصاد الحرّ.
وكيف أنشأت الثورة الخمينية في إيران، الحرس الثوري .
والأمثلة كثيرة .
19 – قتل المواطنين لا يعتبر من الفضائل ، كما أن التغرير بالأصدقاء وفقدان العقيدة والرحمة والدين ، يمكن أن تصل بنا إلى القوة، لكن ليس إلى المجد " .
20- أنه عندما نستولي على ولاية فإنه يجب على المنتصر أن يخطط لجميع جرائمة مرة واحدة حتى لايضطر للعودة إليها في وقت آخر ،
وأن تكون له القدرة على اتخاذ تغييرات جديدة تؤكد للعامة الحرص على مصلحتهم ليكسبهم الى صفه
" .
قلت . انظر الى ما فعله محمد على باشا في مذبحة القلعة وقتله لأمراء المماليك بعد أن خدعهم وجمعهم .

21- تعريفه " الامارة المدنية" :
" هي التي يصبح فيها المواطن أميراً بناء على رغبة أقرانه من المواطنين وليس بالجريمة او العنف المحتمل " .
قلت. ما يعرفونه بتداول السلطة بطريقة سلمية .
وقال : "وهذا يعتمد على مكر يسانده حسن الطالع ، والانسان لا يبلغ هذا المركز إلا برغبة من جموع الشعب ، أو بتأييد من الطبقة الارستقراطية ،
وهما جماعتان متواجدتان في كل مدينة وهما متعارضتان بالطبع" .
ومن جاء بتأييد النبلاء فيجب عليه أن يسعى لنيل حبه شعبه ورضاهم،
لأنه في حالة الخطر لن يجد ملاذا سوى الشعب .
ولا يحيق الخطر بهذه النوعية من الولايات إلا إذا تحول الأمير من حاكم مدني إلى حاكم مستبد مطلق .
22- قوانين جيدة وأسلحة جيدة هي دعائم الامارات .
23- التحذير من الاعتماد فقط على الجنود المرتزقة أو المعاونة الأجنبية في الدفاع عن الولاية :
وضرورة الاعتماد على القوات المسلحة من مواطني الجمهورية .
ولا سلامة لأمير يحتمي بقوات مسلحة غير قواته الوطنية
.
قلت. دولة سوريا تعيش اليوم مع الروس في حال شبيه لما ذكره المؤلف ،
ودولة قطر مع الأتراك في طريقها لهذه الحالة .
وقد تصدّ القوات الأجنبية الخطر الخارجي أو الميلشيات المسلحة المأجورة ، لكنها تظل خطرا على الأمير الذي استعان بها والذي يظل أسيرا لهذه القوات الأجنبية المعاونة .
وكذلك ليبيا التي استعانت بها للقضاء على حكم القذافي .

24- إلمام القائد بالطبيعة الجغرافية للبلاد ودراسة تاريخه وتاريخ العظماء.
لتساعده في خطط الدفاع عنها والاستفادة من التجارب والأخطاء والانجازات .
25- لا تتخيل جمهورية فاضلة ليس لها وجود في الحياة .

26- في صفات الأمير والقائد :
أ- يجب على الأمير أن لا يعبأ بأن يوصف بالشدة مادامت هذه الشدة من أجل الحفاظ على مواطنيه وولائهم له ،
وأن الافراط في اللين يسبب الوقوع في الاضطرابات .
و الولايات الجديدة تعاني دائما من الأخطار فيجب للأمير أن يشتهر بالشدة .
ب- " ومن الأفضل أن يشتهر الأمير بالحرص ولا يعبأ اذا وُصِف بالبخل ،
وأن السخاء والمظاهر الفخمة والجشع يجلب له العار وكراهية الشعب ".
ج- ويمكن للامير ان يجمع في صفاته بين المهابة وعدم الكراهية .
د- يجب على الأمير أن يمتنع عن الاستيلاء عن أملاك غيره.
ه- على الأمير أن لا يحفظ عهدا يكون الوفاء به ضد مصلحته ،
وقد يكون هذا المبدأ مبدأً شريرا لكن هذا يصدق فقط في حالة ما اذا كان الجميع من البشر من الأخيار .
و - ولا ينبغي للأمير أن يشتهر بأنه طائش وجبان وضعيف العزيمة.
ز-ولا ينبغي للأمير أن يقبل النقض فيما يحكم به بين رعاياه ويتمسك بما يصدره من قرارات .

27- النظام الفرنسي حكم جيد :
بسبب المؤسسات الصالحة وأهمها البرلمان والذي يكبح جماح النبلاء -وهم عِلْية القوم- دائما، ويجامل البسطاء .
28- من أسباب سقوط بعض أباطرة الرومان :
أ-عدم الاستطاعة في الجمع بين إرضاء الشعب ، وارضاء الجيش الذي يرغب من الأمير رواتب مضاعفة مقابل شجاعتهم وكبريائهم.
ب- وأن الاسكندر الذي كان طيباً لدرجة أنه لم يعدم أحداً خلال الأربع عشرة سنة قضاها في الحكم، لكنه اعتبر مخنثا وأنه اجاز لوالدته أن تسيطر عليه وهكذا احتقره الناس وسقط في الهاوية فتآمر عليه جيشه وقتله .
29- مماليك مصر :
فالسلطان ملزم بالحفاظ على ود الجنود دون النظر الى الشعب ،
وولاية السلطان تختلف عن ولايات الأمراء الآخرين فهي تشبه البابوية المسيحية .

30- نزع السلاح من المواطنين :
البعض من الأمراء نزع السلاخ خوفا من أجل ضمان سلامة حكمهم ، والأغلب من الأمراء سعى لتسليح المواطنين لسببين :
الأول، ان هذا السلاح ملك للأمير وسيتحولوا من كونهم رعية الأمير إلى أنصار الأمير .
الثاني : ترك المواطنين عزلا، في حالة الخطر لن يستطيعوا الدفاع عن انفسهم وسيضطر الأمير إلى استئجار جنود بتكلفة عالية .
31- اكرام الموهوبين وتميز القادرين من الشعب :
وحث المواطنين على العمل في كل المجالات زراعة وصناعة وتجارة ،
وعمل مكافآت للمبدعين ، وتحسين احوال المدينة .
ويجب ان يلهي شعبه بالمهرجانات .

32- لا تسمح لعامة الناس أن يخبروك الحقيقة وإلا فقدت احترامهم ،
لكن اختار جماعة من الحكماء وامنحهم الحرية لنصحك والجواب على أسئلتك وطلبك المشورة منهم عندما ترغب أنت في ذلك .
33- احسب حسابا للاضطرابات التي قد تعقب الفترات الهادئة وتوقع العاصفة قبل هبوبها وإلا ضاعت الإمارة .
34- على الأمير ألا يأمر باعدام أي شخص إلا بعد التأكد من المبررات الكافية لذلك ويوضح أسبابه .
35- وواجب الأمير أن يسعى في كل أعمال تكسبه شهرة بالعظمة والتميز ، والمحافظة على ظهور أعماله بصورة تعكس القدرة والمجد .
36- ويجب على الأمير أن يحتاط من تآمر رعاياه عليه سرا ،
وأن أفضل علاج ضد أي مؤامرات هو حب الشعب له.


37- مثال فريناند ملك أسبانيا :
حملاته العسكرية كانت تحت شعار الدين ،
وكان يصطنع مشكلات كبيرة ألهت الرعية عنه وجعلتهم مشغولين بصفة دائمة ولم يعط الناس فرصة للاستقرار والعمل ضده.
38- عندما يبدأ القتال بين دولتين متجاورتين :
يجب أن يعلن الأمير بصراحة تأييده لطرف على آخر ، وهو أفضل من موقف الحياد لأنه سيقع فريسة للمنتصر .

39- الأمير الشرعي المحبوب من شعبه والذي لا توجد له رزائل مفضوحة لا يحب شعبه أن يتخلص منه،
ومن الطبيعي أن يتناسى الشعب الأسباب والدواعي البسيطة التي تدعوه لتغيير الحاكم .
والناس يذعنون لسادتهم بارداتهم على امل تحسن احوالهم ،
وأن حمل السلاح ضد حكامهم قد اثبتت التجارب أنهم يذهبون من سيء الى أسوأ
.

40- الامارات الكنسية (أو الدينية) :
قال مكيافيللي عنها : هي الامارات الوحيدة الآمنة والسعيدة ، لأنها محكومة بعادات دينية قديمة ، وقيم عالية لا يستطيع العقل البشري ادراكها فإني أمتنع عن الحديث عنها لأن الله هو من يحميها ويحافظ عليها .
..
كتبه / أبو تامر – 8 يونيو 2020 م : شوال 1441 هـ

تحميل كتاب الغاية تبرر الوسيلة  PDF

==================================
يمكنك تقييم المقال ، شكرا