الرسالة الفكرية  الرسالة الفكرية

كتاب مختصر الإيمان


مختصر الإيمان:

كتاب مختصر الإيمان في تعريف العبادة والإله والايمان ومجمل فروض الاعتقاد والايمان

الباب الأول : معنى العبادة

العبادة ثلاثة أصول : التعظيم ، والخشية ، والحبّ . 

1- التعظيم :

أي التسبيح والتنزيه دليله " وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ " الاسراء 44 ، 
وقال (وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) الزمر 75.

2- والخشية :

دليله " لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" الحشر
ويتضمن الخوف والتقوى .
وفي الملائكة قال "وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ". وفي المؤمنين قال " فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي" .وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم " وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ" .

3- والحب :

دليله " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ" آل عمران 31
وقوله " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ" البقرة 165.
وأما الدعاء والسؤال فهو خارج أصل العبادة بدليل مغايرته في الآية (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) الفاتحة ، وهو مكمل لها .
وجميع باقي العبادات من صلاة وذكر وصيام وحج وغيرها هي فروع لتلك الأصول التي تقطن القلوب . 
..

الباب الثاني : معنى الإله

1- الإله هو الجامع بين الرَّبوبية والحُكْم:

دليله : قال تعالى " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ . مَلِكِ النَّاسِ . إِلَهِ النَّاسِ" 
فهو الربّ الذي خلق وهو الملك الذي يقضي ويحكم ومشيئته نافذة في خلقه .

2- والاله ليس هو المعبود :

ودليله قول تعالى على لسان رسله نوح وهود وصالح وشعيب(يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) ، ،
فكيف يقول لهم ليس لكم معبود غير الله والقوم قد اتخذوا آلهة وعبدوها ؟ .
وانما العبادة من لوازم الإلوهية ، وهي حق الاله على من خلقهم .
قال تعالى في الربوبية والخلق (وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ) المؤمنون 91 
وقال في الحكم والمشيئة (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) أي السموات والأرض ، سورة الأنبياء 22 
اذن فالإله هو الخالق المَلِك وهو من له حق العبودية ، قال تعالى " أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ" الأعراف 54 . 
..

الباب الثالث : معنى الايمان

هو التصديق بالقلب والاقرار باللسان،
فيكون الايمان الشرعي هو التصديق بالله الها واحدا ،وبنبوة الرسل وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم وإقرار ذلك باللسان .
هذا هو أصل ومطلق الايمان ، وبه يصبح المرء مؤمنا أو يخرج منه كافرا .
وأمّا الايمان الكامل الذي يضاف الى أصل الايمان، فهو التصديق والاقرار بما جاء به الرسول من ونهي أي الأعمال .
وأما من جعل الأعمال من أصل الايمان ( المعتزلة وأهل الحديث ) فهو يؤدي إلى من ارتكب ذنبا أو ترك عملا وأمرا، فهو كافر، وهذا مذهب التكفيريين والخوارج . 

...

الباب الرابع : معجزة القرآن ودلائل صدق نبوة النبي صلى الله عليه وسلم

متى صدقت بنبوة النبي محمد فستصدق بوجود الله، إلها واحداً عظيما قادرا عليما عادلا. 

أولا- معجزة القرآن :

فكيف لرجل لم يعرف الكتابة والقراءة ولم يتعلم الشعر أن يؤلف كتابا في اللغة العربية مثل القرآن، فصيح اللسان متفرد بنظم وأسلوب مخالف لما تعلمه فصحاء العرب وشعراؤهم ؟
وهل يستطيع رجلا مثلا لم يعرف مسائل الحساب من الجمع والطرح والضرب والقسمة أن يؤلف كتابا في التفاضل والتكامل ؟
أو يستطيع رجلا لم يتعلم شرائع التوراة والانجيل أن يؤلف كتابا في مسائل خلق الكون وفقه أحكام الشرائع السماوية وقصص الأنبياء وأخبار أممهم والغيب وأحكام الحرام والحلال على أصلح الوجوه وخال من المفاسد ؟
أو رجلا لم يتعلم العلوم الطبيعية والطب والتشريح أن يخبر عن أطوار الجنين وعن خلق الملائكة وآدم والنبات والأزواج من كل شيء واختلاف ألوان وألسنة الخَلْق ؟
أو رجلا لم يعرف ما حساب الآخرة ويوم القيامة، أن يصورها بكل دقة وتفاصيل وأمور تفوق تصور البشر وخياله مثل : 
1- في عذاب الله في جهنم قال تعالى " وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّت" ) ابراهيم 17
من يستطيع الإتيان من البشر أو الجنّ بهذا القول في مسألة أن الموت وأسبابه يأتي المرء ولكنه لا يموت ،كيف تصور هذا الأمر ؟ 
كيف تتصور مثلا أن رجلا يحرق في النار أياما وسنين طويلة دون ان يموت ناهيك عن الماء الحميم شديد الحرارة يصب على رأسه أو يدخل في فمه عنوة الى جوفه فتقطع امعائه ، وغيره من ألوان العذاب كثيرة .
2- وفي خلق السموات والأرض قال "أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ،وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ، أَفَلَا يُؤْمِنُونَ " الأنبياء 30
كيف لأحد من العرب وهم أمة أمية لا تعرف كتابة ولا علما أن يتصدى لمسألة بداية خلق السماء والأرض ، ويطلع على أصل الحياة وهو الماء ؟
3- وقوله " سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا، مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ ، وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ " يس 36
4- وقال عز وجل "الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " فاطر (1
5- وشجرة الزقوم التي تخرج من أصل الجحيم ، كيف يتصور ذلك احد من البشر :
قال تعالى في سورة الصافات ( أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُون" .
ويؤكد الله على صدق دعوى نبوة محمد فيقول (قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) يونس ، 
وقال (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ) الشورى
6- ثم تحدى الانس والجن فقال " قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا"
7- ومن دلائل الايمان والتوحيد : في سورة الروم قال :
" وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ .
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ .
وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ .
وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ. 

وفي سورة النحل يقول :
خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ . وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ . وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ . وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ . وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ . وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ . هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ . يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ .
وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ .
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . 
وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ .
أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ .
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) 

وقال : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ . وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ .
وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ. ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ .
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ) 
صدق الله العظيم .
ثم ختم اعجاز القرآن في ذاته وما جاء به من دلائل الايمان فقال :
" فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ " الجاثية . 
أي مهما أتيت الكافر والملحد والمنافق بكل حجة وجدل وبراهين وحديث غير معجزة القرآن وما فيه من دلائل عقلية وعلمية وخبرية فلن يؤمن. 

ثانيا- لو لم يكن محمد من الأنبياء :

وكان كاذباً فيما يدعيه ، لماذا ذكر في كتابه ، 

أولا – قصته مع عبد الله ابن أم مكتوم الأعمى : 
عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى 
ثانيا- وذكر تهديد ووعيد الله له صلى الله عليه وسلم اذا وافق كفار مكة على تبديل بعض القرآن : 
وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا . وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا .إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (الاسراء )
وفي سورة يونس قال (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ، قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي، إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ، إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15)
ثالثا - وذكر الفقراء :
قال (وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ،
مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52) الأنعام 
رابعا – وذكر حاجته لتوبة الله عنه وعفوه 
قال (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) التوبة 
وقوله (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ)
خامسا – وعتاب الله على تحريم النبي ما أحل الله :
قال (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) التحريم
سادسا - وذكر قصة إحدى زوجاته في حديث الافك
"إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ " .
وقوله (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) النور.
وأي حاكم أو أمير أو ملك صغير كان يستطيع ضرب عنق أي من يرمي زوجة الحاكم بالزنا ولن يجد معارضة أو ملام من شعبه .
لكنه التزم بما شرع له الله من حد وجلد ثمانين جلدة ولم ينتقم لنفسه خاصة و لم يجعل عقوبة خاصة بمن قذف أهله .
سابعا : وقصة زواجه بزينب :
فالكذاب لماذا يسجل حكاية قد تؤخذ عليه ؟
سورة الاحزاب (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا )
وفي صحيح البخاري :
عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اتَّقِ اللَّهَ، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ»، 
قَالَ أَنَسٌ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ،
ثامنا : وقصة ابو طالب عم النبي : الذي ربّاه ودافع عنه حين اعلن الدعوة ولو كان كاذبا لتعصب لعمه ولم يقل عنه أنه في النار :
في سورة القصص قوله (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
وفي سورة براءة (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ) 
تاسعا : لو كان مَلِكا وحاكما كاذبا لجعل له في أمر الناس شيئا خاصا به،
لكنه يقول في سورة آل عمران : (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ) 128 
قال الامام ابن جرير الطبري في تفسيرها : " ليس إليك، يا محمد، من أمر خَلْقي إلا أن تنفذ فيهم أمري، وتنتهيَ فيهم إلى طاعتي، وإنما أمرهم إليّ والقضاء فيهم بيدي دون غيري، أقضى فيهم وأحكمُ بالذي أشاء من التوبة على من كفر بي وعصاني وخالف أمري، أو العذاب ".
وقوله تعالى للنبي (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) يونس
وقوله (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19) الزمر
عاشرا : وماذا يبغي هذا الكذّاب من دعوته ؟
-ولماذا يعادي قومه وأهله ويخالف عبادتهم عبر مئات السنين وينهى عن عبادة الأصنام،
فطالب المُلْك يسعى الى كسب المؤيدين .
- ولماذا لم يجعل لصنم قريش "هبل " نصيبا من التبجيل والتعظيم كي يكسب عامة قومه ورؤسائهم وسادتهم ؟
-لماذا يعد من يعبد آلهتهم ويهددهم بالعذاب في نار جهنم ؟
- ولماذا يساوي بين العبيد ورؤساء وقادة القبائل ؟
- لماذا يثقل على نفسه وقومه بالتكاليف الشاقة والغريبة عنه وعن مجتمعه ؟
مثلا في قيام الليل ؟ يقول (يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ) 
-ولماذا حرّم شرب الخمر والقمار والربا وهي عادات قومه ؟
قال في المائدة (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)
وفي الربا قال (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) 
وقال (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) سورة البقرة
وفي الخبر عن النبي (ص) في صحيح مسلم : 
قال النبي (ص) :وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ
-ولماذا لم يطلب الهدايا ويجمع المال كما تفعل الملوك وزعماء العشائر أو الشعراء ؟ 
فيقول " قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى" الشورى .
- وكيف انتصر هذا الكذاب بمفرده فنجحت وظهرت دعوته في الأرض ، دون الحاجة الى عصبته وعشيرته وقبيلته وقومه ؟ ،
بل تنبأ بظهوره وقال " وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ . قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ" ألم السجدة،
وقال " هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ" الصف . 
وقال " إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" التوبة .
-وكيف جمع هذا الكذّاب الأميّ بين كونه الكاتب والمفكر، والمتنبأ ، والمصلح الاجتماعي والديني والاقتصادي، والقائد العسكري، والحاكم ،والقاضي، والمشرع ؟
صلاةً وسلاماً على خاتم النبيين والرسل . 
......

الباب الخامس - فروض التصديق والاعتقاد :

هي ما عُلِم بالدين بالضرورة وما جاء في كتاب الله محكما ظاهرا ، مثل :
1- أن الله هو الاله الواحد وهو أحد، وأن له الأسماء الحسنى، 
وهو يسمع ويرى، وله صفاته مجملا، ليس على سبيل تفصيل مثل ما خاض فيه كثير من علماء الدين وقولهم هل الله عليما في ذاته أم هي صفة قائمة بذاته؟ ونحوها .
2 - وأن الله متكلما ليس أبكما ، دليله قوله (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) النحل 76 ،
وكلامه تعالى لملائكته ليس وحياً بل يسمعون كلامه ، فسبحان الذي أنطق كل شيء من مخلوقاته فكيف لا ينطق هو ؟! .
3- وأن الله على عرشه كما قال، فلا نكيف ولا نفسر، وهو مباين لخلقه.
4- وأن الله ليس كمثله شيء في ذاته وصفاته ، ولا يليق به تعالى أن نصفه بأنه ليس بجسم أو جوهر .
5- وأما ما جاء في المرويات عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفات الله تعالى فالله أعلم بصدقها أو المراد منها .
6 – ورؤية البشر لله تعالى بأبصارهم من المشتبهات:
ولقاء الله في الآخرة وتكليمه، حق دون رؤيته ،
قال تعالى : لا تدركه الأبصار " ،
وقال " وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ) 
الشورى 51 ، فإذا كان هذا حال سماع البشر لكلام الله تعالى من الوحي أو من وراء حجاب ، فكيف تراه الوجوه والأبصار جهرة ؟
وقال تعالى " فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا" ، فلا يثبت أمام رؤية الله وتجليه عز وجل ،أحدٌ من خلقه سوى العرش .
7 - ويفوض المؤمن أمره لله بما حكم وقدَّر ويتوكل عليه ولا يسخط لحكمه ، ولا يرتاب ، ومع ذلك فالمؤمن عاملٌ بما أمر الله به ونهى عنه، 
والقَدَر لا يعني الجبْر،وأن أفعال العباد بين الله وبين ما كسبت أيديهم وقلوبهم .
8 – وتفضيل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم على بعض، مثل أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ ، وكذلك الخلافة ليست من فروض الاعتقاد ، وأمرهم جميعا لله ،
ونستغفر لهم كما أمرنا الله عز وجل في كتابه .
9- وأن عيسى بن مريم ، عبد الله ورسوله فمن جحد ذلك فهو كافر ، كما جاء في الكتاب .
10 – ولا يعلم الغيبَ إلا الله .
دليله " قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ" النمل 65 ، 
ويندرج تحته أحوال العباد في الدنيا والآخرة .
11 – ولا نزكي على الله أحداً ولا نقول أنه ولي لله من دون المؤمنين .
12 – ولا إكراه في الدين .
13- ولا جهاد إلا ضد المعتدين أو المحاربين لدين الله .
14- وليس للكافر أو المرتد حدّ في الدنيا ، إنما الحدّ للمحاربين منهم والذين يصدون عن دين الله .
15- وسؤال الملائكة وتعذيب المحتضرين والموتى ثابت في كتاب الله ، كما ثبت تنعم الشهداء في الجنّة بعد قتلهم في سبيل الله . 
دليله قوله "إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا" النساء 97 
وقوله " وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ " الأنفال 50
وقوله " النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ " غافر 46 
وليس عذاب القبر بالضرورة هو حريق للأجساد في النار بل هو نوع من العذاب والايلام مثل قوله تعالى " وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" السجدة 21 ، 
وقال في أصحاب الجنّة بعد احتراقها وأصبحت كالصريم وحرمانهم من خيراتها وثمارها " كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" القلم 33 .
16- ولا تحريم ولا فرض على المؤمنين إلا من كتاب الله ، وأما جاء به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على سبيل الاستحباب أو الكراهة والتنزيه .
17- وأن الله هو الشافع ،
دليله قوله تعالى " قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا"، والشفاعة هي جزء من رحمته تعالى وضعها برضاه وارادته ، ويأذن بها لمن يشاء من عباده ، والشفاعة ليست كالتي بين البشر .
ولا نخوض في الشفاعة يوم القيامة كيف ومتى تكون ؟ الله أعلم .
18 – ومن كان معتزلا أو أشعريا أو حنبليا أو صوفيا أو شيعيا ، لا نخرج أحدهم من ملّة الاسلام وأصل الايمان، بما اختصوا به من أقوال وآراء في الاعتقادات وباب الصفات، وهم مؤمنون بما ذكرناه متقدما من معنى الايمان .
19 – وتحريم التفرق والتحزب والتشيّع :
دليله قوله تعالى : " أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ" الأنعام 65 
" إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ " الأنعام 159
وقوله " إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ" القصص 4 
20 – والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على العامة وعلى أولي الأمر ، 
بحسب الطاقة من علم واستطاعة .
 دليله قوله " قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي" يوسف. وقوله"وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ" فصلت 33.
وقوله " " لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ. كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ" المائدة .
21 – ولا طاعة لمخلوق في معصية .
دليله : قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم " وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ" الممتحنة.
22- ومن جحد حكْم الله الذي أنزله في كتابه فقد كفر، فالجحد والإنكار تكذيب وهو ضد التصديق .
قال تعالى " وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ . أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ" المائدة 49 .
23- والسعيد من اتقى الشرك والكبائر والكِبْر :
أ- قال تعالى في الشرك " قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا . أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا " الاسراء .
فلا يُشْرَك بمَلَكٍ أو مِنْ نبي وجنّي و كاهن و ساحر و صالح وصنم وقبر .
ب - وقال في كبائر الذنوب " إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا" النساء 31 .
ج- ونهى عن الاستكبار :
دليله قوله تعالى " أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ " الزمر 60
وقال " إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ " غافر 56 ، أي ليس في صدروهم سوى استكبارا.
وقال " يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ" الشعراء 89 . أي قلب سلم من الشرك والفحش والكبّر 
....
( هذا اعتقادي أنا العبد لله ووصيتي ، اللهم اغفر وارحم وأنت الراحمين )
أبو تامر 

تحميل كتاب الايمان هنا 



عن الموقع

مدونة أبو تامر- مذهبنا التحقيق وليس التقليد - تاريخ. ثقافة.عقيدة. فقه. حديث.تفسير

جميع الحقوق محفوظة

الرسالة الفكرية

2019


تطوير

ahmed shapaan