شيء من الخوف (دراما ودين)




الأمن والخوف :

" أناس يزرعون الخوف ،
وأناس يواجهون الخوف ،
وأناس يقتلعون الخوف .
كيف يتسرب الخوف الى النفوس ؟
وكيف يخرج منها ؟
كيف يخاف البشر بشرا مثلهم ؟
ولا يخافون خالقهم ؟
كيف يتحول الإنسان الى جبان ؟
وكيف يتحول الجبان الى شجاع ؟ . تلك هي قضيتنا " . 

الخوف بين الدراما والدين : 


ما هو الخوف ؟ و حقيقته :

الخوف عاطفة سلبية نتيجة توقع الضرر والألم المنتظر ،
أمّا الضرر الماضي والحال لا يسبب خوفا .
ولماذا قلت انها سلبية ؟ أو ما معنى أنها سلبية ؟
لأنها تصيب الخائف بالجمود وفقدان السيطرة على النفس والحواس والعقل وتدفعه للهرب والتراجع .
وحسبما يكون الضرر يكون نوع الخوف ، فمثلا اذا كان الضرر هو الموت ، فهو خوف الموت وهو أشدّ الأنواع .
وهكذا ، واذا كان الضرر ضياع ما تملكه من مال ، فانك تخاف اللص مثلا .
واذا كان الضرر مثلا الرسوب في الامتحان فهو خوف الفشل والاحتقار .

تطرف الخوف :

قد يصبح الخوف متطرفا ومذموما اذا :
أصبحت تخاف العاجز ، أو تخاف مثلك .
أو أصبحت تخاف الموهوم والمظنون .
أو أصبحت تخاف المؤقت بدلا من الدائم الباقي .
وتخاف حقير الشأن ،وتأمن العظيم .
الرعب 

الخوف والرعب :

قال تعالى : "سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب "
الرعب : شدة الخوف واتساعه وأصله من الملء، يقال: سيل راعب يملأ الوادي. ورعبت الحوض: ملأته.
ومعنى الآية: سنملأ قلوب المشركين خوفا وفزعا .

من يزرع الخوف ؟

قد يكون أشخاصا وأفرادا ، أو عصابات وهيئات ، وقد تكون حيوانات أو مخلوقات صغيرة مثل كورونا .

كورونا وصناعة زرع الخوف :

عنوان لا يحتاج الى تفصيل وتعليق فهو بائن ظاهر للعيان ،
فلا تواصل ولا تراحم ولا صلاة في المساجد .

حكّام الشرق ولعبة زرع الخوف : 



عتريس وفؤاده :

وشيخ القرية ، وأهل القرية .
هم أبطال ومحور قصة درامية رمزية لواقع الحياة الانسانية عنوانها " شيء من الخوف "، تأليف : ثروت أباظة .
عتريس يمثل شخصية المجرم أو البلطجي أو الفتوة الذي يتخذ من العنف والتخويف وسيلة للجباية وكسب المال ،
والذي يتمادى ويمعن في تخويف وارهاب أهل القرية ، لكن فؤاده تتصدى له وترفض زواجه ، وكذلك شيخ القرية ،
والذي أثار حماس أهل القرية بهتافه المشهور " زواج عتريس من فؤاده باطل " ،
فتقوم الثورة وتشتعل النار في دار عتريس ويموت حرقا .
والقصة ترمز الى حكايات الحكومات والملوك مع بلدانهم وفؤاده ما هي رمز للبلد ، وعقد زواجها الباطل يرمز الى فقدان الشرعية للحكام ،
والذين جاءوا بالتزوير في الانتخابات في النظام الجمهوري ، أو الغلبة في النظام الملكي
.

دور رجال الدين مع الخوف :

اذا خاف رجل الدين ، كبر الخوف وترعرع وانتشر الذعر في البلاد وتغلغل في النفوس .
واذا غاب الخوف عن رجل الدين ، تشجّعت العامة وذهب من قلوبها الخوف .

تغير النفوس والشخوص :

كيف تغير عتريس من فتى طيب رقيق القلب يقرب الاستقامة ويطلب الدين ، الى وحش قاسي القلب ولص خطر ؟ .
وكيف تغير قلوب أهل القرية ومن حولها وأصبحوا كالجرذان والفئران يخافون الخروج من بيوتهم ؟
إلا قلب فؤاده لم يتغير ولم يتبدل وظل عنيدا شجاعا لا يهاب ولا يخاف .

الشيطان وزراعة الخوف :

قال تعالى : إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ":

والمعنى أن الشيطان من الجن والانس يخوف المنافقين ومن في قلبه مرض وهم أولياء الشيطان  .
أو أن ابليس يخوّف الناس مِنْ أوليائه  وجنوده من الكفار والطغاة، ويزرع في قلوب الناس الرعب من المجرمين .
فلا يقوموا لجهاد الظالمين ويظلوا خاضعين .
وقوله " إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" يعني ان المؤمن الذي يعتقد بعظمة الله الخالق وعذابه الأليم لا يخاف ولا يجبن .
الخوف من فتنة البشر والخوف من عذاب الله :
قال تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ .

نار الخالق أعظم وأدوم من نار المخلوقين وعذابهم : فلم الخوف من نار المجرمين والشياطين ؟

التغلب على الخوف :

دفع الخوف بالتعقل والتأني والتفكير ، 
والاستعانة بالصلاة وذكر الله .

هل للخوف فوائد ؟ .

-لا بأس بشيء من الخوف ، ولا للخوف كله أو الذعر .
- الخوف يدفع للوقاية والحرص والتأمين .
- ولولا نار الدنيا ما تصور الانسان نار الآخرة فيخاف عقاب الله .
-ولولا الخوف من الشرطة والقوانين والحدود وعقاب الدنيا والقصاص لتجبر الأشرار واللصوص والقتلة .
-ولولا ترهيب آيات الله وقصص الأمم السابقة لتجبر وطغى البشر ، قال تعالى " لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ
" .

وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ :

قسم وتأكيد أن الله يمتحن العباد بشيء من الخوف أي بالقليل من الخوف ، فيبتليهم بالشدائد والطغاة والظالمين والكفار .
ليعلم الصابر والمؤمن فيطمئن قلبه ويثبت،
ويظهر المنافق والذي في قلبه مرض فيزداد خوفا على خوف ويصبح مذعورا جبانا.