افشاء السر


افشاء السر.






السر أمانة وإفشاؤه خيانة:


النهي والتحذير من إفشاء السّر :


عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه ثم ينشر سرَّها ".

رواه مسلم في صحيحه ،

وفي رواية أخرى : " إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها " .

محافظة الصحابة على السّر :


1- عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: ( أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مَشْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَرْحَبًا بِابْنَتِي " ،
ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ،
فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَبْكِينَ ؟
ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَضَحِكَتْ،
فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَاليَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ، فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ:
فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلْتُهَا .
فَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ حَدَّثَنِي " أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَهُ بِهِ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ حَضَرَ أَجَلِي، وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقًا بِي، وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ، فَبَكَيْتُ لِذَلِكَ،
 ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّنِي، فَقَالَ: " أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ "، فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ )



2- وعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قال:
 أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ،
قَالَ عُمَرُ: لَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ،
فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ، إِلَّا أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا .

جواز إفشاء السر :

قلت . ولما أعلنت فاطمة حديث النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته وأبو بكر بعد زواجه من حفصة ،قال ابن حجر : يجوز إفشاء السر إذا زال ما يترتب على إفشائه من المضرّة لأن الأصل في السر الكتمان وإلا فما فائدته.


اذاعة السر :

قال الراغب الأصفهاني : اذاعة السّر من قلة الصبر وضيق الصدر ، وتُوصف به ضعفة الرجال ، والصبيان والنساء

كتمان السر :

-قال الامام ابن حِبّان : الإفراط في الاسترسال بالأسرار عجز وما كتمه المرء من عدوه فلا يجب أن يظهره لصديقه،
وكفى لذوي الألباب عبراً مَا جربوا ،
ومن استودع حديثاً فليستر ولا يكن مهتاكا ولا مشياعا، لأن السر إنما سمي سراً لأنه لا يفشى.

فيجب على العاقل أن يكون صدره أوسع لسره من صدر غيره بأن لا يفشيه .
وعن الأعمش يقول : يضيق صدر أحدهم بسِرّه حتى يحدث به ثم يقول اكتمه عليّ .
ومن كَتَمَ سِرَّهُ كَانَتِ الْخِيَرَةُ فِي يده ومن أنبأ الناس بأسراره هان عليهم وأذاعوها ومن لم يكتم السر استحق الندم ومن استحق الندم صار ناقص العقل ومن دام على هذا رجع إلى الجهل،
فتحصين السر للعاقل أولى به من التلهف بالندم بعد خروجه منه .

-قال أكثم بن صيفي : إن سرك من دمك ، فانظر أين تريقه .

ما يفعل الحازم والعاقل :

والحازم يجعل سره في وعاء ويكتمه عَن كل مستودع ،فإن اضطره الأمر وغلبه أودعه العاقل الناصح له لأن السر أمانة وإفشاؤه خيانة .

 يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ  


تحريم إفشاء سر الزوج والزوجة :

في الحديث : هل منكم رجل إذ أتى أهله فأغلق عليه بابه وألقى عليه ستره واستتر بستر الله؟
قالوا: نعم
قال: ثم يجلس بعد ذلك فيقول: فعلت كذا فعلت كذا، فسكتوا.
ثم أقبل على النساء فقال: هل منكن من تحدث ؟ ، فسكتن ،
فجثت فتاة على إحدى ركبتيها وتطاولت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليراها ويسمع كلامها فقالت: يا رسول الله! إنهم ليحدثون وإنهن ليحدثن .
فقال: " هل تدرون ما مثل ذلك؟ إنما مثل ذلك مثل شيطانة لقيت شيطانا في السكة فقضى حاجته والناس ينظرون إليه !
ألا إن طيب الرجال ما ظهر ريحه ولم يظهر لونه ألا إن طيب النساء ما ظهر لونه ولم يظهر ريحه ،
ألا لا يفضين رجل إلى رجل ولا امرأة إلى امرأة إلا إلى ولد أو والد "
عن أبي هريرة رواه أبو داود وصححه الألباني .
وفي التنزيل :  وقال تعالى ( وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ . إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) .