الفرق بين الخمار والنقاب والحجاب

 



 الخمار والنقاب والحجاب في اللغة والفقه :

معاني الخمار والنقاب والحجاب والجلباب في اللغة :

في لسان العرب -ابن منظور :
الخمار:
ما تغطي به المرأَة رأسها، وتَخَمَّرَتْ بالخِمار واخْتَمَرَتْ لَبِسَتْه، وخَمَّرَتْ به رأْسَها غَطَّتْه ،
وفي حديث أُم سلمة : "أَنه كان يمسح على الخُفِّ والخِمار " ،
أَرادت بالخمار العمامة، لأَن الرجل يغطي بها رأْسه كما أَن المرأَة تغطيه بخمارها .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال "خَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ " ،قال أَبو عمرو :التخمير التغطية .

النقاب :
أصله : من النقب : الثقب . وكأن النقاب هو ثوب نقب فيه ثقبان للعينين .
قال أَبو عبيد : النِّقابُ عند العرب هو الذي يبدو منه مَحْجِرُ العين .
والنِّقابُ القِناع على مارِنِ الأَنْفِ .
قال ابن الأَعرابي فلانٌ مَيْمُونُ النَّقِيبة والنَّقِيمة، أَي اللَّوْنِ، ومنه سُمِّيَ نِقابُ المرأَةِ لأَنه يَسْتُر نِقابَها أَي لَوْنَها بلَوْنِ النِّقابِ .

الحِجابُ : 

يعني السِّتْرُ،  حَجَبَ الشيءَ  وحجبه : منعه ، ومنه : الحاجِبُ" البَوَّابُ " .
اذن فالحجاب الذي يمنع الرؤية . ومنه قوله تعالى "حتى توَارَتْ بالحِجابِ" أي اختفت .
والحَجابُ اسمُ ما احْتُجِبَ به وكلُّ ما حالَ بين شيئين حِجابٌ والجمع حُجُبٌ لا غير وقوله تعالى ومِن بَيْننا وبَيْنِك حِجابٌ معناه ومن بينِنا وبينِك حاجِزٌ في النِّحْلَةِ والدِّين .
وقال في نساء النبي صلى الله عليه وسلم "وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ"
وقال "وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ" ،الشورى .

الجلباب :
والجِلْبابُ القَمِيصُ ، والجِلْبابُ ثوب أَوسَعُ من الخِمار دون الرِّداءِ تُغَطِّي به المرأَةُ رأْسَها وصَدْرَها ،
وقيل هو ثوب واسِع دون المِلْحَفةِ تَلْبَسه المرأَةُ ، وقيل هو المِلْحفةُ، قالت جَنُوبُ أُختُ عَمْرٍو ذي الكَلْب تَرْثِيه:
"تَمْشِي النُّسورُ إليه وهي لاهِيةٌ ... مَشْيَ العَذارَى عليهنَّ الجَلابِيبُ"
معنى قوله وهي لاهيةٌ أَن النُّسور آمِنةٌ منه لا تَفْرَقُه لكونه مَيِّتاً، فهي تَمْشِي إِليه مَشْيَ العذارَى .
وقيل هو ما تُغَطِّي به المرأَةُ ، الثيابَ من فَوقُ كالمِلْحَفةِ،
وقيل هو الخِمارُ ،
وفي حديث أُم عطيةَ لِتُلْبِسْها صاحِبَتُها من جِلْبابِها . أَي إِزارها
وقد تجَلْبَب قال يصِفُ الشَّيْب :
"حتى اكْتَسَى الرأْسُ قِناعاً أَشْهَبا ... أَكْرَهَ جِلْبابٍ لِمَنْ تجَلْبَبا "
وفي التنزيل العزيز (يُدْنِينَ علَيْهِنَّ من جَلابِيبِهِنَّ )
قال ابن السكيت قالت العامرية: الجِلْبابُ الخِمارُ ـ وقيل جِلْبابُ المرأَةِ مُلاءَتُها التي تَشْتَمِلُ بها واحدها جِلْبابٌ والجماعة جَلابِيبُ.
قلت. ومنه "جلابية " الرجال في مصر والسودان ،وهو ثوب فضاض مفصل على الجسم .

جواب الفقهاء عن الفرق بين الخمار والنقاب :


1- قول الشيخ عطية صقر " من شيوخ الأزهر :

من القواعد العلمية ما يعرف بتحديد المفاهيم ، أو تصور الموضوع تصورا صحيحا حتى يمكن الحكم عليه ، فلابد من معرفة معانى الخمار والنقاب والحجاب قبل الحكم عليها .

1 - الخمار : هو واحد الخُمُر التى جاءت فى قوله تعالى {وليضربن بخمرهن على جيوبهن } النور : 31 ، وهو ما يغطى به الرأس بأى شكل من الأشكال كالطرحة والشال وما يعرف بالإيشارب ، ويقال فى ذلك : اختمرت المرأة وتخمرت ، وهى حسنة الخِمْرَة .

2 - النقاب : هو ما تضعه المرأة على وجهها لستره ، ويسمى أيضا " البرقع " أو " النصيف " وهو معروف من زمن قديم عند اليهود كما فى سفر التكوين " إصحاح : 24" أن " رفقة " رفعت عينيها فرأت إسحاق ، فنزلت عن الجمل وقالت للعبد : من هذا الرجل الماشى فى الحقل للقائى ؟ فقال : هو سيدى ، فأخذت البرقع وتغطت ، كما كان معروفا عند العرب قبل الإسلام ، وسمى باللثام ، كما يسمى بالخمار أيضا . قال النابغة الذبيانى يصف " المتجردة " امرأة النعمان ابن المنذر لما سقط برقعها وهى مارة على مجلس الرجال :
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه * فتناولته واتقتنا باليد .

3- الحجاب : فى اللغة هو الساتر كما قال تعالى {وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب } الأحزاب : 53 ، وكما قال { فاتخذت من دونهم حجابا } مريم : 17 .
ويراد به فى الشرع ما يمنع الفتنة بين الجنسين ، ويتحقق ذلك بستر العورة والغض من البصر ، ومنع الخلوة والكلام اللين و اللمس .
فالحجاب أعم من الخمار ومن النقاب ، وهما من مقوماته التى تتحقق بها حكمة التشريع وهى منع الفتنة بين الرجال والنساء ، أو تنظيمها ليؤدى كل من الجنسين رسالته فى هذا الوجود .

2- قول الشيخ ابن باز

سئل : الواجب شرعاً هل هو النقاب أو الخمار أو الحجاب؟
الجواب: كله معناه واحد، الحجاب يكون بالخمار، ويكون بالنقاب، ويكون بالجلباب، أو يكون بغير .....، أو يكون من وراء الباب، في حجرة وهو في حجرة، أو في خيمة وهو في خيمة، أو من خارج الخيمة، المقصود سترها نفسها عن الأجنبي ولو بالخمار الذي تلقيه على رأسها ووجهها، أو بالجلباب الذي تلقيه على وجهها ورأسها، أو بالنقاب الذي لا تبدو منه إلا العين أو العينان والبقية مستورة الوجه كله مستور ما عدا العين حتى تنظر، أو العينين حتى تنظر. نعم

3-وفي فتوى من موقع اسلام ويب  هنا  

الجواب :
فهذه الثلاثة الألفاظ وهي الحجاب والخمار والنقاب كلها تدل على معنى واحد وهو الستر والتغطية، إلا أن لفظ الحجاب أعمها فهو يشمل ستر جميع ما يجب على المرأة ستره وتغطيته من بدنها وزينتها كالحلي ونحوه.
وأما الخمار فهو ما تضعه المرأة على رأسها وتسدله على وجهها وعنقها عند وجود الرجال الأجانب، كما في قوله تعالى:وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ [النور:31]، ومما يدل على أن الخمار يغطى به الرأس ما رواه أبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي أن أم سلمة رضي الله عنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ قال: إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها.
فالخمار إذن أخص من الحجاب وكذا النقاب وهو ما فصل لستر وجه المرأة وجعلت فيه فتحتان للعينين، ويجب على المرأة إذا لبست الخمار أو النقاب أن تستر بقية بدنها إذا كان عندها رجال أجانب

الراجح في الفرق بين الخمار والنقاب :

قلت. والراجح والصواب ما ذكره عطية صقر من أن الخمار هو ما يغطي الرأس ، وليس كما اجاب غيره أنه مثل النقاب يغطي الرأس والوجه .
وقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهم حيث نهى أن تنتقب المرأة المحرمة رواه ابن عمر وأخرجه البخاري في صحيحه ،
وفي شرح الحديث ذكر الحافظ ابن حجر تعريف النقاب حيث قال : والنقاب، الخمار الذي يشدّ على الأنف أو تحت المحاجر وظاهره اختصاص ذلك بالمرأة.
وقال : وأما النقاب فلا يحرم على الرجل من جهة الإحرام لأنه لا يحرم عليه تغطية وجهه على الراجح .
ثم قال : ومعنى قوله ولا تنتقب : أي لا تستر وجهها كما تقدم ، واختلف العلماء في ذلك فمنعه الجمهور وأجازه الحنفية وهو رواية عند الشافعية والمالكية،
ولم يختلفوا في منعها من ستر وجهها وكفيها بما سوى النقاب والقفازين.

خمار أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها :

قلت وفي حديث حجة النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه في صحيح مسلم : صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ، قَالَتْ:
قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا يَا رَسُولَ اللهِ: أَيَرْجِعُ النَّاسُ بِأَجْرَيْنِ وَأَرْجِعُ بِأَجْرٍ؟
" فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَنْطَلِقَ بِهَا إِلَى التَّنْعِيمِ" ،
قَالَتْ: فَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ،
قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أَرْفَعُ خِمَارِي أَحْسُرُهُ عَنْ عُنُقِي، فَيَضْرِبُ رِجْلِي بِعِلَّةِ، الرَّاحِلَةِ، قُلْتُ لَهُ: وَهَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ؟

[ منع الحيض أم المؤمنين عائشة من العمرة فلما انتهى الناس من الحج قالت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم،
و(التنعيم) موضع على ثلاثة أميال أو أربعة من مكة أقرب أطراف الحل إلى البيت (خماري) قال محمد عبد الباقي : الخمار ثوب تغطي به المرأة رأسها
(فيضرب رجلي بعلة الراحلة) المعنى أنه يضرب رجل أخته بعود بيده عامدا لها في صورة من يضرب الراحلة حين تكشف خمارها غيرة عليها

شرح الامام النووي : قولها (أحسره) فبكسر السين وضمها لغتان أي أكشفه وأزيله ، فيضرب رجلي بنعلة السيف يعني أنها لما حسرت خمارها ضرب أخوها رجلها بنعلة السيف، فقالت وهل ترى من أحد ،هذا كلام القاضي،
قلت ويحتمل أن المراد فيضرب رجلي بسبب الراحلة أي يضرب رجلي عامدا لها في صورة من يضرب الراحلة،
ويكون قولها "بعلّة" معناه بسبب والمعنى أنه يضرب رجلها بسوط أو عصا أو غير ذلك حين تكشف خمارها عن عنقها غيرة عليها
فتقول له هي "وهل ترى من أحد " أي نحن في خلاء ليس هنا أجنبي أستتر منه ،
وهذا التأويل متعين أو كالمتعين لأنه مطابق للفظ الذي صحت به الرواية وللمعنى ولسياق الكلام فتعين اعتماده

الخمار في المبسوط للسرخسي (ت 483هـ) من فقهاء الحنفية :

(قَالَ): وَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَسْدُلَ الْخِمَارَ عَلَى وَجْهِهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يُصِيبُ وَجْهَهَا، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -؛ لِأَنَّ تَغْطِيَةَ الْوَجْهِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِمَا يُمَاسُّ وَجْهَهَا دُونَ مَا لَا يُمَاسُّهُ فَيَكُونُ هَذَا فِي مَعْنَى دُخُولِهَا تَحْتَ سَقْفٍ. وَيُكْرَهُ أَنْ تَلْبَسَ الْبُرْقُعَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُمَاسُّ وَجْهَهَا فَإِنْ لَبِسَ الْمُحْرِمُ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ الثِّيَابِ أَوْ الْخِفَافِ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ فَعَلَيْهِ أَيُّ الْكَفَّارَاتِ شَاءَ، .
قول الامام الشافعي في الأم عن احرام المرأة :
وَتُفَارِقُ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ فَيَكُونُ إحْرَامُهَا فِي وَجْهِهَا وَإِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ فَيَكُونُ لِلرَّجُلِ تَغْطِيَةُ وَجْهِهِ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ،
وَيَكُونُ لِلْمَرْأَةِ إذَا كَانَتْ بَارِزَةً تُرِيدُ السِّتْرَ مِنْ النَّاسِ أَنْ تُرْخِيَ جِلْبَابَهَا أَوْ بَعْضَ خِمَارِهَا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ ثِيَابِهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا وَتُجَافِيهِ عَنْ وَجْهِهَا حَتَّى تُغَطِّيَ وَجْهَهَا مُتَجَافِيًا كَالسَّتْرِ عَلَى وَجْهِهَا وَلَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَنْتَقِبَ

وقال : وَتَلْبَسُ الْمَرْأَةُ السَّرَاوِيلَ وَالْخُفَّيْنِ وَالْقَمِيصَ وَالْخِمَارَ، وَكُلَّ مَا كَانَتْ تَلْبَسُهُ غَيْرَ مُحْرِمَةٍ إلَّا ثَوْبًا فِيهِ طِيبٌ، وَلَا تُخَمِّرُ وَجْهَهَا،
وَتُخَمِّرُ رَأْسَهَا إلَّا أَنْ تُرِيدَ أَنْ تَسْتُرَ وَجْهَهَا، فَتُجَافِي الْخِمَارَ، ثُمَّ تَسْدُلُ الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِهَا مُتَجَافِيًا.

معنى الخمار في التمهيد لابن عبد البر (ت 463 هـ من المالكية)  :

قال : وَيَنْبَغِي لِمَنْ يَجِدُ أَنْ لَا يَنْقُصَ الْمَرْأَةَ مِنْ خَمْسَةِ أَثْوَابٍ دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَثَلَاثُ لَفَائِفَ أَمَّا الْخِمَارُ فَيُخَمِّرُ بِهِ رَأْسَهَا وَأَمَّا الدِّرْعُ فَيَفْتَحُ فِي وَسَطِهِ ثُمَّ تَلْبَسُهُ وَلَا يُخَاطُ فِي جَوَانِبِهِ وَأَحَدُ اللَّفَائِفِ يُلَفُّ عَلَى حُجْزَتِهَا وَفَخْذَيْهَا حَتَّى يَسْتَوِيَ ذَلِكَ مِنْهَا بِسَائِرِ جَسَدِهَا ثُمَّ تُدْرَجُ فِي اللِّفَافَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ كَمَا يُدْرَجُ الرَّجُلُ
وقال في اشتقاق اسم الخمر : فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْخَمْرُ خَمْرًا لِأَنَّهَا تُخَمِّرُ الْعَقْلَ أَيْ تُغَطِّيهِ وَتَسْتُرُهُ وَكُلُّ شَيْءٍ غَطَّى شَيْئًا فَقَدْ خَمَّرَهُ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ جَاءَ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ أَنْ تَعَرِضَ عَلَيْهِ عُودًا وَمِنْ ذَلِكَ خِمَارُ الْمَرْأَةِ سُمِّيَ خِمَارًا لِأَنَّهُ يُغَطِّي رَأْسَهَا.