الرسالة الفكرية - مدونة أبو تامر الرسالة الفكرية - مدونة أبو تامر
recent

أحدث المقالات

recent
جاري التحميل ...

تأملات في آية (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا )

 

انما يؤمن بآياتنا الذين اذا ذكروا بها .

مَنْ المؤمنين بآيات الله ؟

الاية رقم 15 من سورة ألم السجدة .

الخضوع هو العبادة:

 و الاستكبار هو الكفر

استجابة وتلقي كلام وآيات الله :

معنى الآية :

قال الامام ابن كثير في تفسيره  :
يقول تعالى: إنما يؤمن بآياتنا ، أي إنما يصدق بها الذين إذا ذكروا بها ، خرّوا سجدا ، أي استمعوا لها وأطاعوها قولا وفعلا ،
وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون أي عن أتباعهم والانقياد لها ،كما يفعله الجهلة من الكفرة الفجرة،
قال الله تعالى: إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين [غافر: 60]
.

قوله تعالى : " إِنَّمَا " :

أداة مركبة تفيد الحصر
 " إنّ" بكسر الهمزة ، أداة توكيد الخبر .
وكلمة " ما" أي الذي أو التي .
فالمعنى : أي الأمر الذي أو الأشياء التي سنذكرها هي فقط وليس غيرها .
وفي لسان العرب لابن منظور :
وَفِي قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:  (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)

مَا يُبَيّنُ لَكَ أَن المؤمنَ هُوَ الْمُتَضَمِّنُ لِهَذِهِ الصِّفَةِ، وأَن مَن لَمْ يتضمّنْ هَذِهِ الصِّفَةَ فَلَيْسَ بمؤمنٍ، لأَن إِنَّمَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ تَجِيءُ لِتَثْبيتِ شيءٍ ونَفْيِ مَا خالَفَه.

تحقيق معنى السجود :

السجود لله ليس فقط هيئة المخلوق وهو واضع جبهته على الأرض ، إنما أيضا هو خضوع النفس والقلب والجوارح لعظمة الله وأوامره ونواهيه .

والسجود  هو علامة الايمان ، لماذا ؟
لأنه يعني الخضوع لله .

تفسير فخر الدين الرازي في معالم الغيب :

قال : إشارة إلى أن الإيمان بالآيات كالحاصل، وإنما ينساه البعض فإذا ذُكّر بها خرّ ساجدا له، يعني انقادت أعضاؤه له،
وسبح بحمده، يعني ويحرك لسانه بتنزيهه عن الشرك،

 وهم لا يستكبرون: يعني وكان قلبه خاشعا لا يتكبر، ومن لا يستكبر عن عبادته فهو المؤمن حقا.

مراد الآية :

ومقصد الآية أن علامة الايمان بالله وشرطه هو : الخضوع لأوامر الله ونواهيه والتي هي آياته في القرآن .
فعلامة المؤمن حين يسمع كلام الله أن يعظم قائلها ويقشعر بدنه هيبة لله ويستكين قلبه ويخضع لما يقال .

والآية كنحو قوله تعالى في سورة الزمر :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ :
فالقلب القاسي لا تقشعر منه الجلود / انما القلب الرقيق اللين  الذي يرجف لعظمة الله هو الذي تقشعر جلود صاحبه لذكر الله .

الخلاصة : علامة المؤمن :

 اذا رأيت المرء يصدّ عن سماع القرآن وينفر منه ولا يشتاق اليه ، ولا يطمئن اليه ، بل يسخر من آيات القرآن ويستهزأ منه فأعلم أنه امرؤ ضال مستكبر .
واذا رأيت المرء يحب سماع القرآن وقراءته، ويشعر بحلاوة تلاوته ، ويجتهد في تعلمه وتفسيره ، ولا يفعل ما حرمته الآيات ، ويحرص على الأفعال التي ذكرتها الآيات، حسب استطاعته ،  فاعلم أنه قلب مؤمن .

قال القرطبي في تفسيره :

هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم  ،قال تعالى : إنما يؤمن بك وبالقرآن ، المتدبرون له والمتعظون به .

الإعراض عن آيات الله :

وأمر ثان حين يذكر الظالم بآيات الله أن يعرض عنها ، يقول الله تعالى في الآية 22 : " وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ".
قال ابن عطية المفسر : وهي بخلاف ما تقدم في صفة المؤمنين من أنهم إذا ذكروا بآيات الله خروا سجدا،
 ثم توعد تعالى الْمُجْرِمِينَ وهم المتجاسرون على ركوب الكفر والمعاصي بالنقمة،
 وظاهر الإجرام هنا أنه الكفر .

التذكير بآيات الله :

لا ينفك التذكير بآيات بدءا من خلق السموات والأرض الى يوم قيام الساعة ، والتذكير يكون بتنزيل كتب الله وارسال الرسل والأنبياء ،
وبتلاوة آياته على لسان المؤمنين والرسل والصالحين ، وآيات الله الكونية هي من تذكير الله لخلقه قال :
( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) فصلت 53 .
..


عن الكاتب

أبو تامر

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

الرسالة الفكرية - مدونة أبو تامر