القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار عاجلة[LastPost]

السلطان والسياسة (روضة العقلاء)







9- ذكر الحث على سياسة الرياسة ورعاية الرعية:


الرعاة :

قال أَبُو حاتم البستي رَضِيَ اللَّه عنه : صرحت السّنة عَن المصطفى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم بأن كل راع مسئول عَن رعيته ،
فالواجب على كل من كان راعيا لزوم التعاهد لرعيته ،
فرعاة الناس ،العلماء ، وراعي الملوك، العقل ، وراعي الصالحين، تقواهم ،
وراعي المتعلم، معلمه ، وراعي الولد، والده ،كما أن حارس المرأة ،زوجها ، وحارس العبد، مولاه ، وكل راع من الناس مسئول عَن رعيته .

الملوك أرفع الرعاة : 

وأكثر مَا يجب تعاهد الرعية الملوك إذ هم رعاة لها وهم أرفع الرعاة لكثرة نفاذ أمورهم وعقد الأشياء وحلها من ناحيتهم ،
فإذا لم يراعوا أوقاتهم ولم يحتاطوا لرعيتهم هلكوا وأهلكوا، وربما كان هلاك عالم في فساد ملك واحد،
ولا يدوم ملك ملك إلا بأعوان تطيعه ،
ولا يطيعه الأعوان إلا بوزير، ولا يتم ذلك إلا أن يكون الوزير ودودا نصوحا ، ولا يوجد ذلك من الوزير إلا بالعفاف.
والرأي لا يتم قوام هؤلاء إلا بالمال ، ولا يوجد المال إلا بصلاح الرعية ، ولا تصلح الرعية إلا بإقامة العدل،
فكأن ثبات الملك لا يكون إلا بلزوم العدل ، وزواله لا يكون إلا بمفارقته .

ستة أشياء لازمة للأمير  :

عن الأصمعي قَالَ : قال ملك طخارستان لنصر بْن سيار، ينبغي للأمير أن يكون له ستة أشياء :وزير يثق به ويفضي إليه بسره ، وحصان يلجأ إليه إذا فزع أنجاه يعني فرسا ، وسيف إذا نازل به الأقران لم يخف أن يخونه، وذخيرة خفيفة المحمل إذا نابته نائبة أخذها ، وامرأة إذا دخل إليها أذهبت همه ،
وطباخ إذا لم يشته الطعام صنع له شيئا يشتهيه.
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه : لا يجب للسلطان أن يفرط البشاشة والهشاشة للناس ،ولا أن يقل منهما ، فإن الإكثار منهما يؤدي إلى الخفة والسخف، والإقلال منهما يؤدي إلى العجب والكبر، ولا ينبغي له أن يغضب لأن قدرته من وراء حاجته ،ولا أن يكذب لأنه لا يقدر أحد على استكراهه ،
ولا له أن يبخل لأنه لا عذر له في منع الأموال والجاه معا ، ولا له أن يحقد لأنه يجب أن يترفع عَن المجازاة ،
فأفضل السلطان مالم يخالطه البطر ،وأعجزهم آخذهم بالهوينا، وأقلهم نظرا في العواقب ،وخير السلطان من أشبه النسر حوله الجيف ،لا من أشبه الجيف حولها النسور.

ويجب عَلَيْهِ استبقاء الرياسة وما فيه من نعمه اللَّه عَلَيْهِ بلزوم تقوى اللَّه وتفقد أمور الرعية وإنصاف بعضهم بعضا، لأنه مَا من قوي في الدنيا إلا وفوقه أقوى منه ، فمتى مَا عرف السلطان فضل قوته على الضعفاء فغره ذلك من قوة الأقوياء كانت قوته حينا عَلَيْهِ وهلاكا له،
والضعيف المحترس أقرب إلى السلامة من القوي المغتر، لأن صرعة الاسترسال لا تكاد تستقال ،ولا يجب أن يعجل في سلطانه بعقاب من يخاف أن يندم عَلَيْهِ ولا يثقن بمن عاقبه من غير جرم.

أهمية الملوك  ووجوب وجودهم  :


وما أشبه السلطان إلا بالنار، إن قصرت بطل نفعها ،وإن جاوزت عظم ضَرّها ،
فخير السلطان من أشبه الغيث في أحيائه في نفع من يليه ،لا من أشبه النار في أكلها مَا يليها.

والسلطان إذا كان عادلا خير من المطر إذا كان وابلا ، وسلطان غشوم خير من فتنة تدوم ، والناس إلى عدل سلطانهم أحوج منهم إلى خصب زمانهم .
قَالَ الأحنف بْن قيس : الولي من الرعية مكان الروح من الجسد الذي لا حياة له إلا به، وموضع الرأس من أركان الجسد الذي لا بقاء له إلا معه.

وأنشدني ابن زنجي البغدادي للأفوه الأودي :
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جُهّالهم سَادُوا
والبيت لا يبتنى إلا بأعمدة ... ولا عماد إذا لم ترس أوتاد
فإن تجمع أوتاد وأعمدة ... وساكن أدركوا الأمر الذي كادوا
تهدى الأمور بأهل الرأي مَا صلحت ... فإن تولت فبالأشرار تنقاد
...

واجبات السلطان :


قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه : الواجب على السلطان قبل كل شيء :
1.أن يبدأ بتقوى اللَّه وإصلاح سريرته بينه وبين خالقه ،ثم يتفكر فيما قلده اللَّه من أمر إخوانه ورفعه عليهم ليعلم أنه مسئول عنهم في دق الأمور وجلها،
ومحاسب على قليلها وكثيرها ،
2. ثم يتخذ وزيرا صالحا عاقلا عفيفا نصوحا ، وعمالا صالحين بررة راشدين، وأعوانا مستورين ،وخدما معلومين،
ثم يقلد عماله مالا غنى له عنهم، ويشترط عليهم تقوى اللَّه وطاعته وأخذ المال من حله ويفرقه في أهله،
3.ثم يتفقد أمر بيت المال بأن لا يدخله حبة فما فوقها من قهر أو جور أو سلب أو نهب أو رشوة ، فإنه مسئول عَن كل ذرة منه ومحاسب على كل حبة فيه،
ثم لا يخرجه إلا في المواضع التي أمر اللَّه جل وعلا في سورة الأنفال ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ  )

4.ثم يتفقد أمور الحرمين وطريق الحاج ومجاوري بيت الله وقبر رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم،
5.ثم يتفقد ثغور المسلمين ولا يولى على الثغور من عماله إلا من يعلم أن القتل في سبيل اللَّه يكون آثر عنده من البقاء في الدنيا ليغزي الناس ولا يعطل الثغر
ثم يتفقد ثغور المسلمين ومراقبهم والأبرجة التي بين المسلمين وبين عدوهم بأن يعمرها ويقيم فيها أعينا من المسلمين تتجسس أخبار العدو ويجري عليهم من بيت مالهم ،
6. ثم يتفقد أولاد المهاجرين والأنصار بعطاياهم ويعرف فضيلتهم وسابقة آبائهم وأنه إنما نال مَا نال بهم ،
7.ثم يتفقد أمور الحكام بأن لا يولى أحدا على قضاء المسلمين إلا من يعلم منه العفاف والعلم وترك الميل إلى الهوى والحكم بغير مَا يوجبه العلم
8. ثم يتفقد أهل العلم والقرّاء والمؤذنين والصالحين وضعفاء المسلمين ،وليكن لمن هو أصغر سنا منه أَباً ولمن هو أكبر منه ابنا ولأترابه أخا فيكون في تفقد أمورهم ولصلاح أسبابهم أكثر من تفقدهم بأنفسهم
9.ثم يختار من الرعية أقواما أمناء يبعث بهم في كل سنة إلى المدن ليشرفوا على العمال والحكام، ويتفقدوا أسبابهم وسيرهم ويخبروه بها فيعزل من استحق منهم العزل ويقر من اتبع الحق،
10.ثم يجعل لنفسه موضعا لا يمنع منه لطرح القصص ويبرز للرعية في كل يوم مرة أو في كل ثلاثة أيام أو في كل أسبوع ليرفعوا إليه حوائجهم وليجتنب الحدة وليلزم الحلم الدائم فيما يرد عليه من أسبابهم.

من المستحق للرياسة : 

ولقد حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن قحطبة حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن زنبور حدثنا أبو بكر ابن عياش:
أن أهل الجاهلية لم يكونوا يسودون عليهم أحدا لشجاعة ولا لسخاء ، إنما كانوا يسودون من إذا شُتِم حَلِم ،وإذا سُئِل حاجة قضاها أو قام معهم فيها.
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه لا يستحق أحد اسم الرياسة حتى يكون فيه ثلاثة أشياء : العقل والعلم والمنطق،
ثم يتعرى عَن ستة أشياء: عَن الحدة والعجلة والحسد والهوى والكذب وترك المشاورة.
ثم ليلزم في سياسته على دائم الأوقات ثلاثة أشياء: الرفق في الأمور، والصبر على الأشياء، وطول الصمت.
فمن تعرى عَن هذه الأشياء وهو ذو سلطان عمي عَلَيْهِ قلبه وتشتتت عَلَيْهِ أموره ،ومن لم يكن فيه خصلة من هذه الخصال نقص من ضوء بصر قلبه مثلها الخلل في أموره نحوها.
وإنما مثل الرئيس والرعية كمثل جماعة ليس فيهم إلا قائد واحد فإن لم يكن ذلك القائد أحد الناس بصرا وألطفهم نظرا كان خليقا أن يوقعهم وإياه في وهدة تندق أعناقهم وعنقه معهم.
والواجب على السلطان أن لا يغفل عَن الأشياء الأربعة التي صلاحه في دينه ودنياه فيها ، وهي مَا حَدَّثَنَا به عمرو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الْغَلابِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجُشَمِيُّ حَدَّثَنَا المدائني: قَالَ خرج الزهري يوما من عند هشام بْن عَبْد الملك فقال: مَا رأيت كاليوم ولا سمعت به كأربع كلمات تكلم بهن رجل آنفا عند هشام بْن عَبْد الملك فقيل له وما هن ؟ قَالَ قَالَ له رجل :
يا أمير المؤمنين احفظ عني أربع كلمات فيهن صلاح ملكك واستقامة رعيتك.
قَالَ :هاتهن .
قَالَ : لا تعدن عدة لا تثق من نفسك بإنجازها ، ولا يغرنك المرتقى وإن كان سهلا إذا كان المنحدر وعرا ،واعلم أن للأعمال جزاءا فاتق العواقب ،
وأن للأمور بغتات فكن على حذر.

قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه: لا يجب للعاقل طلب الإمارة لأن من أوتيها عَن مسألة وكل إليها، ومن أعطيها من غير مسألة أعين عليها،
ومن اشتهر بالرياسة فليحترز لأن الريح الشديدة لا تحطم الكلأ وهي تحطم دوح الشجر ومشيد البنيان.

وليلزم المشورة فإن في المشورة صلاح الرعية ومادة الرأي ،وليصنع إلى الناس كافة في الوقت الذي يقدر على الصنائع والمعروف قبل أن يجيئه الوقت الذي يفقد فيه القدرة عليها ،وليعتبر بمن كان قبله من الملوك والأمراء والسادة والوزراء لأن من ظفر بأمر جسيم فأضاعه فاته ومن أمكنته الفرصة فأخر العمل فيها لا تكاد تعود إليه .
والسلطنة إنما هي قول الحق والعمل بالعدل ، لا التفاخر في الدنيا واستعمال البذل.
قَالَ أَبُو عمرة بْن العلاء :كانوا لا يسودون إلا من تكاملت فيه ست خصال وتمامهن في الإسلام السابعة، السخاء والنجدة والصبر والحلم والبيان والتواضع وتمامهن في الإسلام الحياء.

واجبات من صحب السلطان  : 

قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه من صحب السلطان فلا يجب أن يكتمه نصيحته لأن من كتم السلطان نصيحته ،والأطباء مرضه والإخوان بشه فقد خان نفسه، ومن يصحب السلطان لا ينجو من الآثام ،كما أن راكب العجل لا يأمن العثار، ولا يجب أن يأمن غضب السلطان إن صدقه ولا عقوبته إن كذبه ،ولا يجتريء عَلَيْهِ وإن أدناه ، لأن الحازم العاقل لا يشرب السمّ اتكالا على مَا عنده من الترياق والأدوية.

وإني لأستحب لمن امتحن بصحبة السلطان أن يعلمه لزوم تقوى اللَّه والعمل الصالح كأنه يتعلم منه ويؤدبه كأنه يتأدب به ،ويتقي سخطاته والسخط إذا كان من علة كان الرضا عنه موجودا ،وإذا كان من غير علة ينقطع حينئذ الرجاء ،ولا يجب أن يعلم كل مَا تأتي الملوك من أمورها لأن في معرفتهم إياها بعض الفتنة،

وهيهات من ذا صحب السلطان فلم يفتتن، ومن اتبع الهوى فلم يعطب، إن الشجرة الحسنة ربما كان سبب هلاكها طيب ثمرتها ،
وربما كان ذنب الطاووس الذي في جماله سبب حتفه لأنه يثقله حتى يمنعه من الهرب ،ومن صحب السلطان لم يأمن التغيير على نفسه، لأن الأنهار إنما تكون عذبة مَا لم تنصب الى البحور ،فإذا وقعت في البحور ملحت ،
على أن قعود العلماء عَن أبواب الملوك زيادة في نور علمهم، وكثرة غشيانهم إياهم غشاوة على قلوبهم ،ومن صحب الملوك لم يأمن تغيرهم، ومن زايلهم لم يأمن تفقدهم، وإن قطع الأمور دونهم لم يأمن فيها مخالفتهم، وإن عزم على شيء لم يجد بدا من مؤامرتهم، وأسمج شيء بالملوك الحدة.

أقبح صفات السلطان : 

قال المبارك بْن سَعِيد الثوري : كان يقال خمس خلال هن أقبح شيء بمن كن فيه، الحدة في السلطان ،والكبر في ذي الحسب، والبخل في الغنى، والحرص في العالم ،والفتوة في الشيخ.

دور الوزير : 

ومن أحسن مَا يستعين به السلطان على أسبابه ،اتخاذ وزير عفيف ناصح على مَا تقدم ذكرنا له، فإن الوزير إذا غفل الأمير ذكره وإن ذكر أعانه وإن سولت له نفسه سيئة صده وإن أراد طاعة نشطه فهو المحبب له الى الناس والمستجلب له دعائهم.

ولقد حَدَّثَنَا عمرو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الْغَلابِيُّ حَدَّثَنَا ابن عائشة عَن أبيه قَالَ :
بعث أَبُو جعفر إلى جعفر بْن مُحَمَّد قَالَ: إني أستشيرك في أمر إني قد تأنيت أهل المدينة مرة بعد أخرى فلا أراهم يرجعون ولا يعتبون،
وقد رأيت أن أبعث فأحرق نخلها وأغور عيونها ،فما ترى ؟
فسكت جعفر،
فقال :مالك لا تكلم ؟
قَالَ: إن أذنت لي تكلمت.
قَالَ: قل .
قَالَ : يا أمير المؤمنين، إن سليمان أعطي فشكر، وإن أيوب أبتلى فصبر، وإن يُوسُف قدر فغفر ،وقد جعلك الله من النسل الذي يعفون ويصفحون
قال، فطفيء غضبه وسكن.

حدثني مُحَمَّد بْن أَبِي علي الخلادي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بن سعيد عن محمد ابن حميد بْن فروة عَن أبيه قَالَ :
لما استقرت للمأمون الخلافة دعا إبراهيم بن مهدي المعروف بابن شكلة ،فوقف بين يديه ،
فقال : أنت المتوثب عليها تدعي الخلافة .
فقال إِبْرَاهِيم : يا أمير المؤمنين أنت ولي الثأر محكم في القصاص والعفو أقرب للتقوى وقد جعلك اللَّه فوق كل ذي ذنب كما جعل كل ذي ذنب دونك فإن أخذت أخذت بحق وإن عفوت عفوت بفضل ولقد حضرت أَبِي وهو جدك أتي برجل كان جرمه أعظم من جرمي،
فأمر الخليفة بقتله ،وعنده المبارك بْن فضالة ،فقال المبارك بْن فضالة:
إن رأى أمير المؤمنين أن يستأنى في أمر هذا الرجل حتى أحدثه بحديث سمعته من الحسن يحدث به عَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ :إيه يا مبارك
قَالَ: حدثني الْحَسَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم قَالَ : إذا كان يوم القيامة نادى مناد مناد من بطنان العرش ألَا ليقمْ العافون من الخلفاء فلا يقوم إلا من عفا .
فقال الخليفة له :يا مبارك قد قبلت الحديث وعفوت عنه، أخرج أيها الرجل فلا سبيل لأحد عليك ،فقال المأمون يا عم ههنا يا عم ها هنا

محاسبة السلطان :

قال أَبُو حاتم : الواجب على من ملك أمور المسلمين الرجوع إلى اللَّه جل وعلا في كل لحظة وطرفة لئلا يطغيه مَا هو فيه من تسلطه بل يذكر عظمة اللَّه وقدرته وسلطانه وأنه هو المنتقم ممن ظلم والمجازي لمن أحسن فليلزم في إمرته السلوك الذي يؤديه إلى اكتساب الخير في الدارين،
وليعتبر بمن كان قبله من أشكاله فإنه لا محالة مسئول عَن شكر مَا هو فيه كما هو لا محالة مسئول عَن حسابه، إذا المصطفى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم قَالَ:
يقول اللَّه تبارك وتعالى يوم القيامة، ألم أحملك على الخير ورزقتك النساء وجعلتك ترأس وتربع ؟
فيقول :بلى
فيقول : فأين شكر ذلك؟

وقال أَبُو حاتم  : رؤساء القوم أعظمهم هموما وأدومهم غموما وأشغلهم قلوبا وأشهرهم عيوبا وأكثرهم عدوا وأشدهم أحزانا وأنكاهم أشجانا وأكثرهم في القيامة حسابا وأشدهم إن لم يعف اللَّه عنهم عذابا.
...


تعليقات