GuidePedia مجلة فكر الاسلام - دين وثقافة

0
salafeka.blogspot.com

 


السيدة زينب بنت محمد بن عبد الله، سيد ولد آدم :

إني لأعجب حين أرى كتب السيرة والحديث النبوي قد خلت من باب : فضائل السيدة زينب بنت النبي، خاصة كتابي الصحيحين في حين أنهما أفردا لفاطمة بابا في كتاب فضائل الصحابة ، كذلك لبعض أزواج النبي ، رغم أن زينب أكبر من فاطمة ، وأسلمت زينب وهي متزوجة من زوجها الذي ظل على كفره زمنا ، ثم هي هاجرت الى المدينة، ولها قصة رائعة في هجرتها وحديث ذي شجون ، كذلك في فدائها لزوجها الكافر الأسير بقلادة لأمها خديجة أم المؤمنين ،ثم إجارتها له ، وقد توفيت قبل وفاة النبي بعامين.

زينب أكبر بنات النبي صلى الله عليه وسلم :

قال أبو عمر ابن عبد البرّ: لا أعرف خلافا أنّ زينب أكبر بنات النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم. واختلف في رقية وفاطمة وأم كلثوم، والأكثر أنهنّ على هذا الترتيب.
ونقل أبو عمر عن الجرجاني أنه صح أن رقية أصغرهن، وقيل: كانت فاطمة أصغرهن، وكانت رقية أولا عند عتبة بن أبي لهب، فلما بعث النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أمر أبو لهب ابنه بطلاقها، فتزوجها عثمان،
وقد هاجر بها إلى الحبشة، فولدت له عبد اللَّه هناك ، ثم أنّ عثمان تزوج ام كلثوم بعد موت رقية، فماتت أيضا عنده، ولم تلد له.
ولدت زينب ولرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثلاثون سنة،
قالت طائفة من أهل العلم بالنسب: أول ولد للنبي صلى الله عليه وسلم : القاسم، ثم زينب.
وقال ابن الكلبي: زينب، ثم القاسم.
وقد شذ من لا اعتبار به أنها لم تكن أكبر بناته، وليس بشيء إنما الاختلاف بين القاسم وزينب، أيهما ولد قبل الآخر؟
وهي من المهاجرات السيدات .

(سَبَبُ زَوَاجِ أَبِي الْعَاصِ مِنْ زَيْنَبَ) في سيرة ابن هشام :

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ أَبُو الْعَاصِ مِنْ رِجَالِ مَكَّةَ الْمَعْدُودِينَ: مَالًا، وَأَمَانَةً، وَتِجَارَةً، وَكَانَ لِهَالَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، وَكَانَتْ خَدِيجَةُ خَالَتَهُ. فَسَأَلَتْ خَدِيجَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُزَوِّجَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُخَالِفُهَا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، فَزَوَّجَهُ، وَكَانَتْ تَعُدُّهُ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا ، 
 فَلَمَّا أَكْرَمَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنُبُوَّتِهِ آمَنَتْ بِهِ خَدِيجَة وَبنَاته، فصدّقنه، وَشَهِدْنَ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ الْحَقُّ، وَدِنَّ بِدِينِهِ، وَثَبَتَ أَبُو الْعَاصِ عَلَى شِرْكِهِ.

(سَعْيُ قُرَيْشٍ فِي تَطْلِيقِ بَنَاتِ الرَّسُولِ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ) :

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ زَوَّجَ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي لَهَبٍ رُقَيَّةَ، أَوْ أُمَّ كُلْثُومٍ ، فَلَمَّا بَادَى قُرَيْشًا بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِالْعَدَاوَةِ، قَالُوا: إِنَّكُم قد فرّغتم مُحَمَّدًا مِنْ هَمِّهِ، فَرُدُّوا عَلَيْهِ بَنَاتِهِ، فَاشْغَلُوهُ بِهِنَّ ،
فَمَشَوْا إلَى أَبِي الْعَاصِ فَقَالُوا لَهُ: فَارِقْ صَاحِبَتَكَ وَنَحْنُ نُزَوِّجُكَ أَيَّ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ شِئْتَ، قَالَ:
" لَا وَاَللَّهِ، إنِّي لَا أُفَارِقُ صَاحِبَتِي، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِامْرَأَتِي امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ " .
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُثْنِي عَلَيْهِ فِي صِهْرِهِ خَيْرًا، فِيمَا بَلَغَنِي.
ثُمَّ مَشَوْا إلَى عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ، فَقَالُوا لَهُ: طَلِّقْ بِنْتَ مُحَمَّدٍ وَنَحْنُ نُنْكِحُكَ أَيَّ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ شِئْتُ،
فَقَالَ: إنْ زَوَّجْتُمُونِي بِنْتَ أَبَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، أَوْ بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَارَقْتُهَا.
فَزَوَّجُوهُ بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَفَارَقَهَا، وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا، فَأَخْرَجَهَا اللَّهُ مِنْ يَدِهِ كَرَامَةً لَهَا، وَهَوَانًا لَهُ، وَخَلَفَ عَلَيْهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بَعْدَهُ.

قصة زينب مع زوجها أبي العاص :

تزوجت زينب في حياة أمها: ابن خالتها أبو العاص؛ فولدت له أمامة التي تزوج بها: علي بن أبي طالب بعد فاطمة،
وولدت له: علي بن أبي العاص، الذي يقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أردفه وراءه يوم الفتح، قيل: مات صبيا .
عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت:
" وكان الإسلام قد فرق بين زينب وبين أبي العاص حين أسلمت، إلا أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان لا يقدر على أن يفرق بينهما، وكان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مغلوبا بمكة، ولا يحل ولا يحرم ".

أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى :

ابن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي، العبشمي. وقيل: اسم أبيه ربيعة .
واسمه: لقيط وهو الأشهر وقيل: مهشم أو هشيم ، وهو ابن أخت أم المؤمنين خديجة.
وأمه: هي هالة بنت خويلد، وكان أبو العاص يدعى: جرو البطحاء.
وكان من تجار قريش وأمنائهم ، أسلم أبو العاص قبل الحديبية بخمسة أشهر.
وكان محسناً إلى زينب ومحبا لها، ولما أمره المسلمون بطلاقها حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبى عليهم ذلك،
وقد شهد بدرا من ناحية الكفار فأُسِرَ، فجاء أخوه عمرو بن الربيع ليفاديه وأحضر معه في الفداء قلادة كانت خديجة أخرجتها مع ابنتها زينب حين تزوج أبو العاص بها،
فلما رآها رسول الله رق لها رقة شديدة وأطلقه بسببها، واشترط عليه أن يبعث له زينب إلى المدينة فوفى له بذلك،
قال المسور بن مخرمة: أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على أبي العاص في مصاهرته خيرا، وقال: (حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي ) .
وكان قد وعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع إلى مكة بعد وقعة بدر، فيبعث إليه بزينب ابنته، فوفى بوعده، وفارقها مع شدة حبه لها.
واستمر أبو العاص على كفره بمكة إلى قبيل الفتح بقليل، فخرج في تجارة لقريش فاعترضه زيد بن حارثة في سرية فقتلوا جماعة من أصحابه وغنموا العير،
وفرّ أبو العاص هاربا إلى المدينة فاستجار بامرأته زينب فأجارته، فأجاز رسول الله جوارها، ورد عليه ما كان معه من أموال قريش، فرجع بها أبو العاص إليهم، فرد كل مال إلى صاحبه، ثم تشهد شهادة الحق وهاجر إلى المدينة،
ورد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بالنكاح الأول وكان بين فراقها له وبين اجتماعها ست سنين وذلك بعد سنتين من وقت تحريم المسلمات على المشركين في عمرة الحديبية، وقيل إنما ردها عليه بنكاح جديد فالله أعلم.
وخرج أبو العاص مع علي إلى اليمن حين بعثه إليها رسول صلى الله عليه وسلم .

هجرة زينب الى المدينة :

قال ابن إسحاق فحدثني عبد الله بن أبي بكر قال : حدثت عن زينب أنها قالت : بينا أنا أتجهز لقيتني هند بنت عتبة فقالت، يا ابنة محمد ألم يبلغني أنك تريدين اللحوق بأبيك،
قالت: فقلت ما أردت ذلك، فقالت: أي ابنة عم لا تفعلي، إن كان لك حاجة بمتاع مما يرفق بك في سفرك أو بمال تتبلغين به إلى أبيك فإن عندي حاجتك فلا تضطبني مني فإنه لا يدخل بين النساء ما بين الرجال، قالت والله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل،
قالت: ولكني خفتها فأنكرت أن أكون أريد ذلك.
قال ابن إسحاق: فتجهزت فلما فرغت من جهازها قدم إليها أخو زوجها كنانة بن الربيع بعيرا فركبته وأخذ قوسه وكنانته ،
ثم خرج بها نهارا يقود بها وهي في هودج لها، وتحدث بذلك رجال من قريش، فخرجوا في طلبها حتى أدركوها بذي طوى وكان أول من سبق إليها هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى والفهري ، فروعها هبار بالرمح وهي في الهودج وكانت حاملا فيما يزعمون فطرحت،
وبرك حموها كنانة ونثر كنانته، ثم قال والله لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهما فتكركر الناس عنه.
وأتى أبو سفيان في جلة من قريش فقال: يا أيها الرجل كف عنا نبلك حتى نكلمك، فكفّ، فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه فقال:
إنك لم تصب خرجت بالمرأة على رؤوس الناس علانية وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا وما دخل علينا من محمد، فيظن الناس إذ خرجت بابنته إليه علانية على رؤوس الناس من بين أظهرنا أن ذلك عن ذلّ أصابنا وإن ذلك ضعف منا ووهن ، ولعمري مالنا بحبسها من أبيها من حاجة وما لنا من نؤرة.
ولكن ارجع بالمرأة حتى إذا هدأت الأصوات وتحدث الناس أن قد رددناها فسلها سراً وألحقها بأبيها، قال ففعل.
وقد ذكر ابن إسحاق، أن أولئك النفر الذين ردوا زينب لما رجعوا إلى مكة قالت هند تذمهم على ذلك: أفي السلم أعيارا جفاء وغلظة * وفي الحرب أشباه النساء العوارك ، وقد قيل إنها قالت ذلك للذين رجعوا من بدر بعدما قتل منهم الذين قتلوا.
قال ابن إسحاق: فأقامت ليال حتى إذا هدأت الأصوات خرج بها ليلا حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه فقدما بها ليلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

اسلام أبي العاص :

أسلم أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ،في وسط سنة ست بعد الهجرة .
عن محمد بن إبراهيم التيمي، قال:
خرج أبو العاص إلى الشام في عير لقريش؛ فانتدب لها زيد في سبعين ومائة راكب؛ فلقوا العير في سنة ست، فأخذوها، وأسروا أناسا، منهم أبو العاص، فدخل على زينب سحرا، فأجارته، ثم سألت أباها أن يرد عليه متاعه، ففعل، وأمرها ألا يقربها ما دام مشركا،
فرجع إلى مكة، فأدى إلى كل ذي حق حقه؛ ثم رجع مسلما مهاجرا في المحرم، سنة سبع، فرد عليه زينب بذاك النكاح الأول
فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن رأيتم أن تطلقوا لهذه أسيرها) .
فبادر الصحابة إلى ذلك .
وقيل : فلما كان قبل الفتح، خرج أبو العاص تاجرا إلى الشام بماله ومال كثير لقريش، فلما رجع لقيته سرية، فأصابوا ما معه، وأعجزهم هربا، فقدموا بما أصابوا، وأقبل هو في الليل، حتى دخل على زينب، فاستجار بها، فأجارته.
فلما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- والناس في صلاة الصبح، صرخت زينب من صفة النساء:
أيها الناس! قد أجرت أبا العاص بن الربيع.
وبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى السرية الذين أصابوا ماله، فقال: (إن هذا الرجل منا حيث قد علمتم، وقد أصبتم له مالا، فإن تحسنوا وتردوه، فإنا نحب ذلك، وإن أبيتم فهو فيء الله، فأنتم أحق به) .
قالوا: بل نرده.
فردوه كله، ثم ذهب به إلى مكة، فأدى إلى كل ذي مال ماله، ثم قال:
يا معشر قريش! هل بقي لأحد منكم عندي شيء؟
قالوا: لا، فجزاك الله خيرا.
قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، والله ما منعني من الإسلام عنده إلا خوف أن تظنوا أني إنما أردت أكل أموالكم.
ثم قدم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

قال يونس: عن ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم، قال: خرج أبو العاص تاجرا إلى الشام، وكان رجلا مأمونا. وكانت معه بضائع لقريش. فأقبل قافلا فلقيته سرية للنبي -صلى الله عليه وسلم، فاستقوا عيره وهرب. وقدموا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بما أصابوا فقسمه بيهم، وأتى أبو العاص حتى دخل على زينب فاستجار بها، وسألها أن تطلب له من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رد ماله عليه.
فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- السرية فقال لهم: "إن هذا الرجل منا حيث قد علمتم، وقد أصبتم له مالا ولغيره مما كان معه، وهو فيء، فإن رأيتم أن تردوا عليه فافعلوا، وإن كرهتم فأنتم وحقكم".
قالوا: بل نرده عليه. فردوا والله عليه ما أصابوا، حتى إن الرجل ليأتي بالشنة، والرجل بالإداوة وبالحبل.
ثم خرج حتى قدم مكة، فأدى إلى الناس بضائعهم، حتى إذا فرغ قال: يا معشر قريش، هل بقي لأحد منكم معي مال؟
قالوا: لا، فجزاك الله خيرا.
فقال: أما والله ما منعني أن أسلم قبل أن أقدم عليكم إلا تخوفت أن تظنوا أني إنما أسلمت لأذهب بأموالكم، فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله.

وقال ابن نمير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: قدم أبو العاص من الشام ومعه أموال المشركين، وقد أسلمت امرأته زينب وهاجرت، فقيل له: هل لك أن تسلم وتأخذ هذه الأموال التي معك؟
فقال: بئس ما أبدأ به إسلامي أن أخون أمانتي،
فكفلت عنه امرأته أن يرجع فيؤدي إلى كل ذي حق حقه؛ فيرجع ويسلم. ففعل. وما فرق بينهما، يعني النبي -صلى الله عليه وسلم.

وقال ابن لهيعة عن موسى بن جبير الأنصاري، عن عراك بن مالك، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم سلمة أن زينب بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أرسل إليها زوجها أبو العاص أن خذي لي أمانا من أبيك.
فأطلعت رأسها من باب حجرتها، والنبي -صلى الله عليه وسلم- في الصبح، فقالت: أيها الناس إني زينب بنت رسول الله، وإني قد أجرت أبا العاص.
فلما فرغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الصلاة قال: "أيها الناس إني لا علم لي بهذا حتى سمعتموه، ألا وإنه يجير على الناس أدناهم".
وقال ابن إسحاق: ثم إن أبا العاص رجع إلى مكة مسلما، فلم يشهد مع النبي -صلى الله عليه وسلم- مشهدا.
الزهري: عن أنس: رأيت على زينب بنت رسول الله برد سيراء من حرير

رد زينب الى زوجها أبي العاص : 

وروى: حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد ابنته على أبي العاص بنكاح جديد، ومهر جديد وقال ابن إسحاق: عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس:
أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رد ابنته إلى أبي العاص بعد سنين بنكاحها الأول، ولم يحدث صداقا .
يزيد بن هارون : أخبرنا محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رد زينب على أبي العاص بعد سنتين بالنكاح الأول، لم يحدث صداقا "
يزيد بن هارون : عن الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رد زينب على أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد .

قصة اسلامه عند ابن هشام :

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَأَقَامَ أَبُو الْعَاصِ بِمَكَّةَ، وَأَقَامَتْ زَيْنَبُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ، حِينَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْإِسْلَامُ، حَتَّى إذَا كَانَ قُبَيْلَ الْفَتْحِ، خَرَجَ أَبُو الْعَاصِ تَاجِرًا إلَى الشَّامِ، وَكَانَ رَجُلًا مَأْمُونًا، بِمَالٍ لَهُ وَأَمْوَالٍ لِرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، أَبْضَعُوهَا مَعَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ تِجَارَتِهِ وَأَقْبَلَ قَافِلًا، لَقِيَتْهُ سَرِيَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَصَابُوا مَا مَعَهُ، وَأَعْجَزَهُمْ هَارِبًا، فَلَمَّا قَدِمَتْ السَّرِيَّةُ بِمَا أَصَابُوا مِنْ مَالِهِ، أَقْبَلَ أَبُو الْعَاصِ تَحْتَ اللَّيْلِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَجَارَ بِهَا، فَأَجَارَتْهُ، وَجَاءَ فِي طَلَبِ مَالِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الصُّبْحِ- كَمَا حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ-
فَكَبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ مَعَهُ، صَرَخَتْ زَيْنَبُ مِنْ صُفَّةِ النِّسَاءِ: أَيُّهَا النَّاسُ، إنِّي قَدْ أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ. قَالَ: فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسِ، هَلْ سَمِعْتُمْ مَا سَمِعْتُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا عَلِمْتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى سَمِعْتُ مَا سَمِعْتُمْ، إنَّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ. ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّةُ، أَكْرِمِي مَثْوَاهُ، وَلَا يَخْلُصُنَّ إلَيْكَ، فَإِنَّكَ لَا تَحِلِّينَ لَهُ.

(الْمُسْلِمُونَ يَرُدُّونَ عَلَيْهِ مَالَهُ ثُمَّ يُسْلِمُ) :
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إلَى السَّرِيَّةِ الَّذِينَ أَصَابُوا مَالَ أَبِي الْعَاصِ، فَقَالَ لَهُمْ: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ، وَقَدْ أَصَبْتُمْ لَهُ مَالًا، فَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَرُدُّوا عَلَيْهِ الَّذِي لَهُ، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ فَهُوَ فَيْءُ اللَّهِ الَّذِي أَفَاءَ عَلَيْكُمْ، فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ، فَقَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلْ نَرُدُّهُ عَلَيْهِ، فَرَدُّوهُ عَلَيْهِ، حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ لِيَأْتِيَ بِالدَّلْوِ، وَيَأْتِيَ الرَّجُلُ بِالشَّنَّةِ وَبِالْإِدَاوَةِ ، حَتَّى إنَّ أَحَدَهُمْ لِيَأْتِيَ بِالشِّظَاظِ ، حَتَّى رَدُّوا عَلَيْهِ مَالَهُ بِأَسْرِهِ، لَا يَفْقِدُ مِنْهُ شَيْئًا. ثُمَّ احْتَمَلَ إلَى مَكَّةَ، فَأَدَّى إلَى كُلِّ ذِي مَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ مَالَهُ، وَمَنْ كَانَ أَبْضَعَ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، هَلْ بَقِيَ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ عِنْدِي مَالٌ لَمْ يَأْخُذْهُ، قَالُوا: لَا. فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، فَقَدْ وَجَدْنَاكَ وَفِيًّا كَرِيمًا قَالَ: فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَاَللَّهِ مَا مَنَعَنِي مِنْ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُ إلَّا تَخَوُّفُ أَنْ تَظُنُّوا أَنِّي إنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ آكُلَ أَمْوَالَكُمْ، فَلَمَّا أَدَّاهَا اللَّهُ إلَيْكُمْ وَفَرَغْتُ مِنْهَا أَسْلَمْتُ. ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ثناء النبي على أبي العاص :

في الحديث الصحيح : عن ابن شهاب، أن علي بن حسين، حدثه:
" أنهم حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية مقتل حسين بن علي رحمة الله عليه،
لقيه المسور بن مخرمة، فقال له: هل لك إلي من حاجة تأمرني بها ؟

فقلت له: لا،
فقال له: فهل أنت مُعْطِيَّ سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني أخاف أن يغلبك القوم عليه، وايم الله لئن أعطيتنيه، لا يخلص إليهم أبدا حتى تبلغ نفسي،
إن علي بن أبي طالب خطب ابنة أبي جهل على فاطمة عليها السلام، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس في ذلك على منبره هذا وأنا يومئذ محتلم، فقال:
" إن فاطمة مني، وأنا أتخوف أن تفتن في دينها"،
ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مصاهرته إياه، قال:
"حدثني، فصدقني ووعدني فوفى لي، وإني لست أحرم حلالا، ولا أحل حراما، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبنت عدو الله أبدا " .

(مَثَلٌ مِنْ أَمَانَةِ أَبِي الْعَاصِ) :

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ: أَنَّ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ لَمَّا قَدِمَ مِنْ الشَّامِ وَمَعَهُ أَمْوَالُ الْمُشْرِكِينَ، قِيلَ لَهُ: هَلْ لَكَ أَنْ تُسْلِمَ وَتَأْخُذَ هَذِهِ الْأَمْوَالَ، فَإِنَّهَا أَمْوَالُ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ أَبُو الْعَاصِ: بِئْسَ مَا أَبْدَأُ بِهِ إسْلَامِي أَنْ أَخُونَ أَمَانَتِي.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ التَّنُّورِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، بِنَحْوِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الْعَاصِ.

حمل النبي بنت زينب في الصلاة :

أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما :
عن أبي قتادة الأنصاري :" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها " .

وفي رواية للبخاري : عن أبي قتادة الأنصاري، قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس وأمامة بنت أبي العاص وهي ابنة زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم على عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من السجود أعادها".

قصة ابنة زينب التي شرفت على الموت :

أخرج الشيخان في صحيحيهما وهذا لفظ مسلم :
عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، قال:
كُنَّا عِندَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَرسَلَت إِلَيهِ إِحدَى بَنَاتِهِ تَدعُوهُ، وَتُخبِرُهُ أَنَّ صَبِيًّا لَهَا، أَوِ ابنًا لَهَا فِي المَوتِ،
فَقَالَ لِلرَّسُولِ: ارجِع إِلَيهَا فَأَخبِرهَا أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعطَى، وَكُلُّ شَيءٍ عِندَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَمُرهَا فَلتَصبِر وَلتَحتَسِب،
فَعَادَ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّهَا قَد أَقسَمَت لَتَأتِيَنَّهَا.
قَالَ: فَقَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَامَ مَعَهُ سَعدُ بنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وَانطَلَقتُ مَعَهُم، فَرُفِعَ إِلَيهِ الصَّبِيُّ، وَنَفسُهُ تَقَعقَعُ كَأَنَّهَا فِي شَنَّةٍ، فَفَاضَت عَينَاهُ،
فَقَالَ لَهُ سَعدٌ، مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟
فَقَالَ: هَذِهِ رَحمَةٌ جَعَلَهَا اللهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرحَمُ اللهُ مِن عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ " .

قال الحافظ ابن حجر في الفتح :
الصواب في حديث الباب أن المرسلة زينب وأن الولد صبية كما ثبت في مسند أحمد عن أبي معاوية بالسند المذكور ولفظه:
أتي النبي صلى الله عليه وسلم بأمامة بنت زينب ، زاد سعدان بن نصر في الثاني من حديثه عن أبي معاوية بهذا الإسناد وهي لأبي العاص بن الربيع ونفسها تقعقع كأنها في شن فذكر حديث الباب ،
ووقع في رواية بعضهم أميمة بالتصغير وهي أمامة المذكورة فقد اتفق أهل العلم بالنسب أن زينب لم تلد لأبي العاص إلا عليّا وأمامة فقط ،
وقد استشكل ذلك من حيث إن أهل العلم بالأخبار اتفقوا على أن أمامة بنت أبي العاص من زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم حتى تزوجها علي بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة ثم عاشت عند علي حتى قتل عنها،
ويجاب بأن المراد بقوله في حديث الباب "إن ابنا لي قبض" أي قارب أن يقبض، ويدل على ذلك أن في رواية حماد:" أرسلت تدعوه إلى ابنها في الموت "
وفي رواية شعبة : " إن ابنتي قد حضرت" ،وهو عند أبي داود من طريقه :أن ابني أو ابنتي ،
وقد قدمنا أن الصواب قول من "قال ،ابنتي" لا ابني، ويؤيده ما رواه الطبراني في ترجمة عبد الرحمن بن عوف في المعجم الكبير من طريق الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده قال :
" استعز بأمامة بنت أبي العاص " فبعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه تقول له ، وقوله في هذه الرواية "استعز" بضم المثناة وكسر المهملة وتشديد الزاي أي اشتد بها المرض وأشرفت على الموت ،
والذي يظهر أن الله تعالى أكرم نبيه عليه الصلاة والسلام لما سلم لأمر ربه وصبر ابنته ولم يملك مع ذلك عينيه من الرحمة والشفقة بأن عافى الله ابنة ابنته في ذلك الوقت فخلصت من تلك الشدة وعاشت تلك المدة وهذا ينبغي أن يذكر في دلائل النبوة .

وفاة زينب بنت النبي :

ومن طريق عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم، أنّ زينب توفيت في أول سنة ثمان من الهجرة.
عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه : أنها لما هاجرت دفعها رجل فوقعت على صخرة فأسقطت حملها، ثم لم تزل وجعة حتى ماتت،
فكانوا يرونها ماتت شهيدة .

وأخرج مسلم في الصحيح، من طريق أبي معاوية، عن عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، قالت: لما ماتت زينب بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (اغسلنها وترا، ثلاثا، أو خمسا، واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور؛ فإذا غسلتنها، فأعلمنني) .
فلما غسلناها، أعطانا حقوه، فقال: (أشعرنها إياه)

وهو في الصّحيحين، من طريق أخرى بدون تسمية زينب، وسيأتي في أم كلثوم- أنّ أم عطية حضرت غسلها أيضا
عن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها، قالت: ( دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته، فقال: "اغسلنها ثلاثا، أو خمسا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورا - أو شيئا من كافور - فإذا فرغتن فآذنني"،
فلما فرغنا آذناه ، فأعطانا حقوه، فقال: «أشعرنها إياه» تعني إزاره ) .

وتوفيت زينب بالمدينة في أول السنة الثامنة، ونزل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قبرها .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبها، ويثني عليها رضي الله عنها .

وفاة زوجها أبي العاص :

ومات أبو العاص في شهر ذي الحجة، سنة اثنتي عشرة، في خلافة الصديق.
....

اللهم صلاة وسلاما على زينب وآل النبي .
...
المصادر ( سير الأعلام للذهبي / البداية والنهاية ،ابن كثير/الاصابة في تمييز الصحابة،ابن حجر/ أسد الغابة ،ابن الأثير/الصحيحان/سيرة ابن هشام)

إرسال تعليق

 
Top