القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار عاجلة[LastPost]

التجديد الديني بين الضرورة الشرعية والحملات العلمانية

التجديد .

 



قضية تجديد الخطاب الديني:

يقول أحد غلاة العلمانيين في جرأة وبدون مواربة:

"أنّ التجديد يجب أن يلحق النصوص الدينية في القرآن والتوراة والانجيل " .

مقاصد وتعريفات التجديد الديني :


هل التجديد يقصد به استبدال دين المسلمين الحالي-أي الاسلام- بدين جديد ؟
أم يقصد به استبدال الفكر الديني، بفكر جديد ؟ ،
وبلفظ آخر اجتهاد جديد مكان الاجتهاد القديم ؟واعادة نظر فيما انتجه علماء الدين.
أم يقصد بالتجديد : فهم جديد للدين ؟ ونظر وتأمل جديد لنصوص الدين .

المعنى اللغوي للتجديد :

قال تعالى: (أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) ،
وقال : (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ) ،
وقال :(أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ)
اذن فمفهوم "الجديد" يعني :
أنَّ الشيء المجدَّد قد كان في أوَّل أمره موجودًا وقائمًا وللناس به عهد،
و أنَّ هذا الشيء أتت عليه الأيَّام فأصابه البِلَى وصار قديمًا فحينما أُعيد إلى مثل الحالة التي كان عليها قبل أن يبلَى ويَخْلَق أصبح جديداً.

الشيء الخلق والقديم :

مضاد الجديد : هو القديم والبال والخلق ، خَلِق الشيء و الثّوْب ، من إِخْلَاقِ الثَّوب :تَقْطِيعه،  وَثَوْبٌ خَلَقٌ: بالٍ .
وفي التنزيل :(وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى) طه .
وكلها تعني التلاشى والزوال والتقطيع .

التجديد الديني في الحديث النبوي :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله تعالى يبعث لهذه الأمَّة على رأس كلِّ مائة سنةٍ مَنْ يجدِّد لها دينها "

رواه أبو داود والحاكم بسندٍ صحيح،وصححه الألباني في الجامع والصحيحة .
والحديث النبوي مِنْ أسس مفهوم التجديد.

وقال المناوي في شرح الجامع الصغير ، " قوله : ( أمر دينها ) أي ما اندرس من أحكام الشريعة ، وما ذهب من معالم السنن، وخفي من العلوم الدينية الظاهرة والباطنة حسبما نطق به الخبر " انتهى .
ومعنى اندرس أي انمحا ، ودرسته الرياح أي محته .

تجديد الخطاب الديني :

معنى كلمة" الخِطاب "
الخِطَاب هو مُجمَل ما يصدر ويصلنا من أفكارٍ أو تصوُّراتٍ بكلِّ أشكال التعبير اللغويّ‏،‏ مسموعًا أو مكتوبًا،‏ وبكلِّ وسائل التوصيل عموما القديمة منها أو المستحدثة‏ .‏
ولا يقتصر معنى " الخطاب " على مجرَّد الخطابة في المساجد في صورة خطبةٍ، أو موعظةٍ، أو درسٍ أو نحوه .

الفرق بين دين الناس (المسلمين ) ودين الله :

معنى  الدين :

هو لفظ مطلق وعام ، وحسبما يقيد ويضاف يراد له معناه الخاص .
فهناك دين الله ، و دين الملك .
فالمقصود بالدين الذي يطوله التجديد هو تلك المجموعةٌ من المفاهيم والمعايير والاتِّجاهات التي يعتنقها الفرد أو الجماعة .
غير أنَّ المفهوم عند البعض  والمتداول هذه الأيَّام والمرتبط بتجديد الخطاب يقصر معنى الدين هنا على أنَّه “الإسلام”.
 فدين الله هو النظرية والنصوص في كتابه أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم الثابتة الصحيحة .
ودين الناس هو التطبيق العملي للنظرية وفهمها لتلك النصوص .
عندئذ فلا بأس ان كان التجديد -بمفهومه الاحلال والابدال -ينصب على دين الناس وليس الاسلام ذاته .
قال المصطفى عليه الصلاة والسلام ( يجدد لها دينها ) ، ولم يقل (يجدد لها دين الله ) أو (يجدد لها الدين ) والفرق بينهم واضح وجليّ .

أقوال العلماء في التجديد الديني :

قال الشيخ ابن تيمية: التجديد إنما يكون بعد الدروس، وذاك هو غربة الإسلام.
وقال المباركفوري : المراد من تجديد الدين للأمة إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة، والأمر بمقتضاهما، وإماتة البدع والمحدثات، وكسر أهلها باللسان، أو تصنيف الكتب، أو التدريس، أو غير ذلك .
وقال الفيروزآبادي في عون المعبود : أي يُبيّن السُّنّة من البِدْعة، ويُكثر العلم .

تجديد الدين هو تجديد حال المسلمين :

واصلاحه وتغييره للأفضل والتطبيق الأمثل لنصوص الدين .

التجديد ضرورة شرعية  :

حين تندرس تعاليم الاسلام ويرتد الناس عن كثير من أصول الدين ومناهجه :
قال ابن تيمية في الفتاوى :  " وقوله صلى الله عليه وسلم {ثم يعود غريبا كما بدأ} أعظم ما تكون غربته إذا ارتد الداخلون فيه عنه وقد قال تعالى {من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم} . فهؤلاء يقيمونه إذا ارتد عنه أولئك. وكذلك بدأ غريبا ولم يزل يقوى حتى انتشر. 
فهكذا يتغرب في كثير من الأمكنة والأزمنة ثم يظهر حتى يقيمه الله عز وجل كما كان عمر بن عبد العزيز لما ولي قد تغرب كثير من الإسلام على كثير من الناس حتى كان منهم من لا يعرف تحريم الخمر. فأظهر الله به في الإسلام ما كان غريبا. 
وفي السنن: {إن الله يبعث لهذه الأمة في رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها} . والتجديد إنما يكون بعد الدروس وذاك هو غربة الإسلام " انتهى .

التجديد الديني ضرورة كونية:

قال تعالى ( وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ )
وقال موسى عليه السلام لقومه حين عاد بعد أن تركهم لقاء ربه ووجدهم بدلوا دينهم بعبادة العجل (أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ )
" أي أفنسيتم، كما قيل، والشيء قد ينسى لطول العهد ، 
وقال المفسرون : واعلم أن طول العهد يحتمل أمورا: أحدها: أفطال عليكم العهد بنعم الله تعالى من إنجائه إياكم من فرعون وغير ذلك من النعم المعدودة المذكورة في أوائل سورة البقرة وهذا كقوله: فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم [الحديد: 16] ".

اذن كلما طالت السنين نسي الانسان ونسي الناس ، فاحتاجوا من يذكرهم ويجدد لهم أمر التذكرة والموعظة وبيان الأحكام والدين.
فالتجديد ضرورة كونية كما هو أمر من الله و قضاء من الله .


التجديد الديني وتقليم الأشجار :

وكما أن تقليم الأشجار هو عملية ضرورية وفائدتها عظيمة فهي عبارة :
عن عملية تقطيع لفروع الشجرة القديمة وازالة الفروع الميتة، تهدف لتجديد أصل الشجرة وتجهيزها لتؤتي ثمارها ، وليس قطع لأصول الشجرة ،
كذلك التجديد الديني .

المشكل والأزمة : حين نعتبر أن فهم الهيئات الدينية أو غيرها للنصوص الدينية هو الدين !!!!!

فلا يجوز أن يمسه التجديد .
الخطورة حين ادعاء أي جهة أن فهمها للنصوص هو الإسلام نفسه، كما ذكر الشيخ،: وأن مخالفة فهم النصوص هو مخالفة للإسلام ، ففي مصر مثلا الأزهر جهة ، ودار الافتاء جهة ، والحكومة ووزارة الأوقاف جهة ، ومجمع البحوث جهة ، والاعلام والصحفيين جهة ، والجماعات الاسلامية جهة ، والجامعات والكليات جهة ، الخ
يقول الشيخ عبد الله اليوسف : " وهذا ينطوي على مخاطر لا تقل خطورة عمن يجتهد من خارج النصوص الدينية،
ولعل خطر ادعاء امتلاك الحقيقة الدينية المطلقة أعظم مِنْ خطر مَنْ يجتهد متجاوزاً النصوص الدينية الصحيحة؛
لأنه باسم الإسلام ينصب نفسه وصياً على الناس، بل وعلى المجتهدين والمجددين الآخرين، في حين أنه لا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة، كما أن فهم أي فقيه أو مجتهد للنص ليس حجة على الفقيه أو المجتهد الآخر "  



تعليقات