القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار عاجلة[LastPost]

الفرق بين عزّة النفس والكِبْر

العزة والكبر .

 



الفواصل بين العزة والكبر والتواضع والضعة :


ما هو الكبر :

الكبر هو بطر الحق وغمط الناس ، كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيح ،
وما معنى بطر الحق ؟
أن تنكر الحق ولا تراه .
وما علامات ذلك ؟
أن ترى نفسك مصيبا دائما ، لا تخطئ ، وأنك فوق الخطأ ،
وأن كل ما تعتقده وتراه هو صواب ،
ولا تتهم نفسك أبداً ،
وأنك لا تلوم نفسك أبدا .

الكبر ضد الايمان :

فالكافر مستكبرا والمؤمن متواضعا ،
والكبر مثل النفاق لا يتواجدان في قلب المؤمن ،
فاذا رأيت المؤمن ينافق أو يستكبر فقل أن فيه خصلة من نفاق أو كبر .

الكبر يمنع الاعتذار :

المستكبر يأبى الاعتذار والاقرار بالخطأ أو الذنب .
فالمستكبر يحتقر الناس ويرى نفسه عظيما لذلك فهو يرفض الاعتذار .

أنواع الكبر :

1. استكبار على الله :
فلا يرى لله فضلا أو نعمة ، ولا يرى لله حق في الأمر والنهي والتشريع ،
وهذا هو المقصود في الحديث الشريف ( لا يدخل الجنة من كان فيه مثقال ذرة من كبر ) .
والمستكبر على الله ، يرفض الاذعان لرسل الله فهو يرفض أن يكون تابعا مطيعا لهم ، وفي ذلك يقول الحق (بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً) المدثر .
وقال (وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ)
2. استكبار على الناس :
وهو الذي ذكرناه في أن المستكبر يرى نفسه عظيما على الناس ويراهم دونه في المكانة والفضل والعلم والاعتقاد والعمل .
فالمستكبر لا يحب ان يكون غيره عظيم أو ذو مكانة ودرجة ولا يُكّرم غيره .
الكبر ضد التواضع :

الفرق بين التواضع والمَهَانة :


قال ابن القيم في الروح : ومن التواضع المذموم: المهانة،
والفرق بين التواضع والمهانة، أن التواضع: يتولد من بين العلم بالله سبحانه ومعرفة أسمائه وصفاته ونعوت جلاله وتعظيمه ومحبته وإجلاله،
ومن معرفته بنفسه وتفاصيلها وعيوب عملها وآفاتها فيتولد من بين ذلك كله خلق هو التواضع وهو انكسار القلب لله ،
وخفض جناح الذل والرحمة بعباده فلا يرى له على أحد فضلا ولا يرى له عند أحد حقا بل يرى الفضل للناس عليه والحقوق لهم قبله ،
وهذا خلق إنما يعطيه الله عز وجل من يحبه ويكرمه ويقربه.

وأما المهانة: فهي الدناءة والخسة وبذل النفس وابتذالها في نيل حظوظها وشهواتها كتواضع السفل في نيل شهواتهم وتواضع المفعول به للفاعل وتواضع طالب كل حظ لمن يرجو نيل حظه منه فهذا كله ضعة لا تواضع ،
والله سبحانه يحب التواضع ويبغض الضعة والمهانة.


معنى العزّة والضعة وحدودها :

ومن احسن الأقوال في عصرنا الحاضر :

كلام الشيخ محمد الخضر حسين في العزة حيث يقول :
"وحدود الفضائل تقع بمقربة من أخلاق مكروهة، وهذه الحدود في نفسها واضحة جلية، إلا أنَّ تمييز ما يدخل فيها مما هو خارج عنها، يحتاج إلى صفاء فطرة،
أو تربية تُساس بها النفوس شيئًا فشيئًا ..
وكثيرًا ما يتشابه على الرجل لأول النظر أمور، فلا يدري أهي داخلة في الفضيلة، أم هي خارجة عن حدودها، وربما سبق ظنُّه إلى غير صواب، فيخال ما هو من قبيل الفضيلة مكروهًا فيدعه، أو يعيب غيره به، أو يخال ما هو من قبيل المكروه فضيلة فيرتكبه، أو يمدح غيره عليه. وهذا الشأن يجري في خلقي العزة والتواضع.
فعزة النفس تمتاز في الأذهان عن الكبرياء امتياز الصُّبح من الدجى؛
إذ العزة ارتفاع النفس عن مواضع المهانة،

والكبرياء استنكاف النفس أن تأتي صالحًا؛ بتَخَيُّل أنَّ ذلك العمل لا يليق بمنزلتها، أو تعظُّمها عن أن تجامل ذا نفس زكية؛ بزعم أَنه غيرُ كفءٍ لها.

ويقابل العزة الضِّعة، وهي انحدار النفس في هُوَّة المهانة، ويقابل الكبرياء التواضع، وهو إذعانها للحق ونظرها إلى ذي النفس الزاكية أو المستعدة لأن تكون زاكية نظر احترام أو عطف وإشفاق.

وقال عبد الرحمن الناصر الخليفة الأموي بالأندلس لابنه المنذر:
إنَّ فيك لتيهاً مفرطًا، وإن العيون تَمُجُّ التيَّاه، والقلوب تنفر عنه،

فقال المنذر: إن لهذا السلطان رونقًا يريقه التبذُّل، وعلوًا يخفضه الانبساط، ولا يصونه إلا التيه والانقباض.
فوزن المعاملات الخاصة، وإلحاقها بإحدى خصلتي العزة أو التواضع، أو طرحها إلى الكبرياء أو المهانة- يرجع إلى اجتهاد الشخص نفسه.
وهذا لا يمنع غيره الذي عرف من سرِّ المعاملة ما عرف من علانيتها أن ينقدهم، ويصف صاحبها بأنه عزيز النفس أو متواضع،
أو يحكم عليه بأنه متكبر أو متصاغر.

في عزة النفس فوائد تعود على الشخص نفسه، منها ارتياح ضميره، وسلامته من ألم الهوان الذي يلاقيه من لا يحتفظ بكرامته، ثم ما يلقيه هذا الخلق على صاحبه من مهابة ووقار، وإحرازِ مكانةِ احترامٍ في النفوس، مما تنشرح له صدور العظماء.

ومن الأحكام القائمة على رعاية العزة، أنَّ التبرعات لا تتقرر إلا بقبول المتبرع له؛ فلو وهب شخص لآخر مالًا لم تنعقد الهبة إلا أن يقبلها الموهوب له؛
إذ قد يربأ به خلق العزة عن قبولها؛ كراهة احتمال منَّتها، والمنة تصدع قناة العزة؛ فلا يحتملها ذوو المروآت إلا في حال الضرورة، ولاسيما مِنَّة تجيء من غير ذي طبع كريم، أو قدر رفيع.

والعلماء الذين كانوا لا يقبلون عطايا ولاة الأمور يريدون الاحتفاظ بكامل عزتهم؛ حتى يكون موقفهم في وعظ أولئك الولاة - إذا حادوا عن الرشد - موقف الناصح الأمين.

ومن هذه الأحكام شرط الكفاءة في النكاح؛ ذلك لأن في تزوج الرفيعة بمن هو دونها امتهانًا لقدرها، وغضًّا من كرامة أوليائها؛
فجعل للمرأة وأوليائها الحقَّ في الممانعة من تزويجها بمن لا يكافئها، وإنما اختلف الفقهاء في تحديد الكفاءة، كما هو مقرر في كتب الأحكام.

وقد عَرَفَ الفقهاءُ أنَّ الشريعة تُراعي في أحكامها حقَّ العزة، فقالوا:
إنَّ المسافر يقبل هبة الماء للوضوء ولا يتيمم؛ إذ لا يُمتنُّ بمقدار ما يتوضأ به من الماء عادة،
ولم يلزموه قبول هبة ثمن الماء، وأجازوا له التيمم؛ إذ كان في هبة الثمن منَّة، والمنَّة تُورث شيئًا من الذِّلة.
وعلى هذا النحو جرى الإمام الغزالي؛ إذ جعل خشية الإهانة مسقطة لوجوب النهي عن المنكر، وموضع هذا أن يعرف العالم أن نهيه لا يجدي نفعًا، ويزيد على عدم جدواه بأن يسومه أولئك المبطلون أو الفاسقون خسفًا.
أما إذا كان يرجو مما يقوله أو يكتبه فائدة، فاحتمال الأذى في سبيل العمل الصالح عزة لا تُطاولها عزة " ( من مقال في الدرر السنية )

التعليق : قلت يتضح من كلام الشيخ ، أن الفيصل هو ملابسات الحالة ، 
ثم النية ، هل هي من أجل حظوظ دنيوية أم لأجل ارضاء الله ؟
هل هي خشية الناس أم خشية الله ؟

أمثلة عملية في الفرق بين العزة والضعة :

ولكي لا يلتبس الأمر في فهم الأقوال واختلاط المعاني والحدود والفواصل بين الفضيلة والرذيلة ،
نسوق هذا المثالين :
هب أن عامل أجير، عمل لدى صاحب عمل ، ثم استغل صاحب العمل غربة العامل وبعده عن بلده وقومه وقبيلته فصفعه على وجهه ،
فهل يعفو العامل عن هذا السيد صاحب العمل ؟
العفو في تلك الحالة هي ضعة ومهانة ، والعزة مطلوبة في هذا الحال مهما كانت العواقب والآثار ،
حيث أن العفو في هذه الحالة نابع من خشية الحاجة وضياع الوظيفة وحظوظ النفس من كسب المال.

اما اذا انقلب الحال وافترضنا تهور العامل في ساعة ما وقد تلفظ بكلمة مهينة لهذا السيد صاحب العمل ،
ثم عفا صاحب العمل عن هذا الأجير أو الخادم ، فهو عفو القادر العزيز وهي عين التواضع لله وعظمته ، 
وأن العفو هنا نابع من استرضاء الله وطلب عفوه ومغفرته لسيئات قد عملها ،
وهذا مثل ما أوصى به الله الصديق رضي الله عنه تجاه مسطح فقال تعالى :
(وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ)
أرأيتم الفرق بين المثلين وتبينتموه ؟

من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التواضع والعزة :

حين غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من زوجتيه عائشة وحفصة ، بسبب طلبهما مزيدا من النفقة مما أفاء الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاعتزلهما النبي شهرا ، ثم لم يتعجل وخيرهما بين الطلاق أو الامساك .

لكن تلك المرأة التي سرحها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يمهلها يوماً واحدا فالأمر والحال مختلف ،
حيث روى الامام البخاري في صحيحه : عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَبِي أُسَيْدٍ، قَالاَ:
( تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَيْمَةَ بِنْتَ شَرَاحِيلَ، فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ ،
فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُجَهِّزَهَا وَيَكْسُوَهَا ثَوْبَيْنِ رَازِقِيَّيْنِ
) الحديث .
فامساك امرأة قد أظهرت نفورها من الزوج هو من قبيل الضعة ،

و أنّ تركها وفراقها هو من العزّة .


تعليقات