العقيدة

هل عيسى اله  


الرد العقلي في  القرآن على أن عيسى ليس اله ؟

حجج وأدلة النصارى على أن عيسى إله :

1. أنه كان يخبر الغيب .
فثبت أن عيسى عالم فوق علم البشر .
2. وكان يشفي الأبرص والأكمه ويحي الموتى ،
ويخلق الطير من الطين .
فتدل على ان عيسى قادر فوق قدرة البشر ، اذن فعيسى إله .
3. عيسى لم يكن له أب وهذا لازم للبشر . فهو اله .


ملخص الجواب في القرآن :

الحجتين الأولى والثانية تعتمد على العلم والقدرة :
وحيث أن عيسى علم أشياء وخفيت عنه اخرى ، وقدر على أشياء وعجز عن أخرى،
فان الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ،
 وأن الله قادر على كل شيء فهو الذي يصور جميع البشر في الأرحام كيف يشاء.
ورد الحجة الثالثة ، أن عيسى له أب ، فان آدم ليس له أب ولا أم ، وأن خلق عيسى من دم أمه مريم أهون من خلق آدم من تراب.
وأيضا أن عيسى كان يحتاج الى الأكل والطعام والاله غير محتاج الى ذلك .
وان عيسى كان طفلا مثل البشر لا يعلم شيئا .
وتفصيل ذلك كما يلي :

أولا : (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ) فكيف عيسى إله ؟

صدر سورة آل عمران تردّ شُبَه النصارى :
بسم الله الرحمن الرحيم
الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (4) إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (5) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6)

قوله (إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ)

رد الآيات على الحجتين الأولى والثانية ؟ :
  
قال فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير : إعلم أن هذا الكلام يحتمل وجهين :
الاحتمال الأول : أنه تعالى لما ذكر أنه قيوم ، والقيوم هو القائم بإصلاح مصالح الخلق ومهماتهم ، وكونه كذلك لا يتم إلا بمجموع أمرين
أحدهما : أن يكون عالماً بحاجاتهم على جميع وجوه الكمية والكيفية
والثاني : أن يكون بحيث متى علم جهات حاجاتهم قدر على دفعها ،
والأول : لا يتم إلا إذا كان عالماً بجميع المعلومات ،
والثاني : لا يتم إلا إذا كان قادراً على جميع الممكنات ،
فقوله { إِنَّ الله لاَ يخفى عَلَيْهِ شَىْء فِي الأرض وَلاَ فِى السماء } إشارة إلى كمال علمه المتعلق بجميع المعلومات ، فحينئذ يكون عالماً لا محالة مقادير الحاجات ومراتب الضرورات ، لا يشغله سؤال عن سؤال ، ولا يشتبه الأمر عليه بسبب كثرة أسئلة السائلين
ثم قوله { هُوَ الذي يُصَوّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَاء } إشارة إلى كونه تعالى قادراً على جميع الممكنات ، وحينئذ يكون قادراً على تحصيل مصالح جميع الخلق ومنافعهم ، وعند حصول هذين الأمرين يظهر كونه قائماً بالقسط قيوماً بجميع الممكنات والكائنات ،
ثم فيه لطيفة أخرى ، وهي أن قوله { إِنَّ الله لاَ يخفى عَلَيْهِ شَىْء فِي الأرض وَلاَ فِى السماء } كما ذكرناه إشارة إلى كمال علمه سبحانه ، والطريق إلى إثبات كونه تعالى عالماً لا يجوز أن يكون هو السمع ،
لأن معرفة صحة السمع موقوفة على العلم بكونه تعالى عالماً بجميع المعلومات ،
بل الطريق إليه ليس إلا الدليل العقلي ، وذلك هو أن نقول :
إن أفعال الله تعالى محكمة متقنة ، والفعل المحكم المتقن يدل على كون فاعله عالماً ، فلما كان دليل كونه تعالى عالماً هو ما ذكرنا ، فحين ادعى كونه عالماً بكل المعلومات بقوله { إِنَّ الله لاَ يخفى عَلَيْهِ شَىْء فِي الأرض وَلاَ فِى السماء } ،
أتبعه بالدليل العقلي الدال على ذلك ، وهو أنه هو الذي صور في ظلمات الأرحام هذه البنية العجيبة ، والتركيب الغريب ، وركبه من أعضاء مختلفة في الشكل والطبع والصفة ، فبعضها عظام ، وبعضها غضاريف ، وبعضها شرايين ، وبعضها أوردة ، وبعضها عضلات ،
ثم إنه ضم بعضها إلى بعض على التركيب الأحسن، والتأليف الأكمل ،
وذلك يدل على كمال قدرته حيث قدر أن يخلق من قطرة من النطفة هذه الأعضاء المختلفة في الطبائع والشكل واللون ،
ويدل على كونه عالماً من حيث إن الفعل المحكم لا يصدر إلا عن العالم ، فكان قوله { هُوَ الذي يُصَوّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَاء } دالاً على كونه قادراً على كل الممكنات ،
ودالاً على صحة ما تقدم من قوله { إِنَّ الله لاَ يخفى عَلَيْهِ شَىْء فِي الأرض وَلاَ فِى السماء } ،
وإذا ثبت أنه تعالى عالم بجميع المعلومات ، وقادر على كل الممكنات ، ثبت أنه قيوم المحدثات والممكنات ،
فظهر أن هذا كالتقرير لما ذكره تعالى أولاً من أنه هو الحي القيوم ،
ومن تأمل في هذه اللطائف علم أنه لا يعقل كلام أكثر فائدة ، ولا أحسن ترتيباً ، ولا أكثر تأثيراً في القلوب من هذه الكلمات .
والاحتمال الثاني : أن تنزل هذه الآيات على سبب نزولها ،
وذلك لأن النصارى ادعوا إلهية عيسى عليه السلام ، وعولوا في ذلك على من الشُّبَه ( جمع شُبْهة ) ،
واعتمادهم في ذلك على أمرين:
أحدهما : يتعلق بالعلم. والثاني : يتعلق بالقدرة .
أما ما يتعلق بالعلم : فهو أن عيسى عليه السلام كان يخبر عن الغيوب ، وكان يقول لهذا : أنت أكلت في دارك كذا ، ويقول لذاك : إنك صنعت في دارك كذا ،
فهذا النوع من شبه النصارى يتعلق بالعلم .
وأما الأمر الثاني من شبههم ، فهو متعلق بالقدرة ، وهو أن عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى ، ويبرىء الأكمه والأبرص ، ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله ، وهذا النوع من شبه النصارى يتعلق بالقدرة .
ثم إنه تعالى لما استدل على بطلان قولهم في إلهية عيسى وفي التثليث بقوله { الحى القيوم } [ آل عمران : 2 ] يعني الإله يجب أن يكون حياً قيوماً ، وعيسى ما كان حياً قيوماً ، لزم القطع إنه ما كان إلها ،
فأتبعه بهذه الآية ليقرر فيها ما يكون جواباً عن هاتين الشبهتين :
أما الشبهة الأولى : وهي المتعلقة بالعلم ، وهي قولهم : إن عيسى أخبر عن الغيوب فوجب أن يكون إلها ،
فأجاب الله تعالى عنه بقوله { إِنَّ الله لاَ يخفى عَلَيْهِ شَىْء فِي الأرض وَلاَ فِى السماء }
وتقرير الجواب: أنه لا يلزم من كونه عالماً ببعض المغيبات أن يكون إلها، لاحتمال أنه إنما علم ذلك بوحي من الله إليه ، وتعليم الله تعالى له ذلك ،
لكن عدم إحاطته ببعض المغيبات يدل دلالة قاطعة على أنه ليس بإله لأن الإله هو الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء،
فإن الإله هو الذي يكون خالقاً ، والخالق لا بد وأن يكون عالماً بمخلوقه ،
ومن المعلوم بالضرورة أن عيسى عليه السلام ما كان عالماً بجميع المعلومات والمغيبات ،
فكيف والنصارى يقولون : أن عيسى أظهر الجزع من الموت، فلو كان عالماً بالغيب كله ، لعَلِمَ أن القوم يريدون أخذه وقتله ، وأنه يتأذى بذلك ويتألم ، فكان يفرّ منهم قبل وصولهم إليه ،
فلما لم يعلم هذا الغيب ،ظهر أنه ما كان عالماً بجميع المعلومات والمغيبات ، والإله هو الذي لا يخفى عليه شيء من المعلومات ،
فوجب القطع بأن عيسى عليه السلام ما كان إلها ،فثبت أن الاستدلال بمعرفة بعض الغيب لا يدل على حصول الإلهية ،
وأما الجهل ببعض الغيب يدل قطعاً على عدم الإلهية ،
فهذا هو الجواب عن النوع الأول من الشبه المتعلقة بالعلم .
- أما الأمرالثاني : من الشبه ، وهو الشبهة المتعلقة بالقدرة
 فأجاب الله تعالى عنها بقوله { هُوَ الذي يُصَوّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَاء
والمعنى أن حصول الإحياء والإماتة على وفق قوله في بعض الصور لا يدل على كونه إلها ، لاحتمال أن الله تعالى أكرمه بذلك الإحياء إظهاراً لمعجزته وإكراماً له .
أما العجز عن الإحياء والإماتة في بعض الصور يدل على عدم الإلهية ، وذلك لأن الإله هو الذي يكون قادراً على أن يصور في الأرحام من قطرة صغيرة من النطفة هذا التركيب العجيب ، والتأليف الغريب ومعلوم أن عيسى عليه السلام ما كان قادراً على الإحياء والإماتة على هذا الوجه وكيف ،
ولو قدر على ذلك لأمات أولئك الذين أخذوه على زعم النصارى وقتلوه ،
فثبت أن حصول الإحياء والإماتة على وفق قوله في بعض الصور لا يدل على كونه إلها ،
أما عدم حصولهما على وفق مراده في سائر الصور يدل على أنه ما كان إلها ، فظهر بما ذكر أن هذه الشبهة الثانية أيضاً ساقطة .
- وعن محمد بن جعفر بن الزبير في قوله تعالى:" هو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء"،
قال : أي قد كان عيسى ممن صُوّر في الأرحام، لا يدفعون ذلك ولا ينكرونه، كما صُوّر غيره من بني آدم، فكيفَ يكون إلهًا ؟

الاله هو الذي لا يعجز عن أي شيء:

قلت فاذا فرضنا أنه يوجد من الناس من يحول التراب الى ذهب ، والحمار الى انسان ، وينقل الجبل من مكانه ، ويخفي الشيء فلا تراه الأعين ، والصعود للسماء و الذهاب الى القمر والمريخ ،
وغير ذلك من القدرات الخارقة والعظيمة ،
فان كل ذلك لا يثبت ذلك انه اله ، لأنه يعجز عن أشياء وأفعال أخرى ، وتتلاشى قدراته أمام مطلوبات أخرى ،
فلا يستطيع مثلا أن يدفع عن نفسه الموت أو المرض والكبر الهرم ،
ويعجز عن الذهاب لمسافات أبعد وأماكن شديدة الخطورة مثل الشمس  مثلا . .
..

ثانيا : الرد على حجة ان عيسى ليس له أب :

قال تعالى (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ
) آل عمران 
نزلت هذه الآية بسبب وفد نجران حين أنكروا على النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (إن عيسى عبد الله وكلمته)
فقالوا: أرنا عبدا خلق من غير أب،
فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (آدم من كان أبوه أعجبتم من عيسى ليس له أب؟ فآدم عليه السلام ليس له أب ولا أم).
فذلك قوله تعالى:" ولا يأتونك بمثل" أي في عيسى" إلا جئناك بالحق" في آدم" وأحسن تفسيرا" [الفرقان: 33] ».

وروي أنه عليه السلام لما دعاهم إلى الإسلام قالوا: قد كنا مسلمين قبلك.
 فقال: (كذبتم يمنعكم من الإسلام ثلاث: قولكم اتخذ الله ولدا، وأكلكم الخنزير، وسجودكم للصليب).
فقالوا: من أبو عيسى؟
فأنزل الله تعالى:" إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب" إلى قوله:" فنجعل لعنت الله على الكاذبين" [آل عمران: 61].
فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم،للمباهلة .
 فقال بعضهم لبعض: إن فعلتم اضطرم الوادي عليكم نارا.
فقالوا: أما تعرض علينا سوى هذا؟
فقال: (الإسلام أو الجزية أو الحرب) فأقروا بالجزية .
" (فلا تكن من الممترين) " الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن شاكا في أمر عيسى عليه السلام.
وقيل: أن النهي والشرط لا يلزم وقوعهما مثل قوله " لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ".

وأيضا إذا جاز أن يخلق الله تعالى آدم من التراب فلم لا يجوز أن يخلق عيسى من دم مريم؟ بل هذا أقرب إلى العقل، فإن تولد الحيوان من الدم الذي يجتمع في رحم الأم أقرب من تولده من التراب اليابس، هذا تلخيص الكلام.

ثم أمر الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من ملاعنة وفد النصارى ، 
فقالوا: يا أبا القاسم، دعنا ننظر في أمرنا ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه، ثم انصرفوا عنه،
ثم خلوا بالعاقب، وكان ذا رأيهم فقالوا: يا عبد المسيح ماذا ترى؟
 فقال: والله يا معشر النصارى لقد عرفتم أن محمدا لنبي مرسل، ولقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم، ولقد علمتم أنه ما لا عن قوم نبيا قط، فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم، وإنه الاستئصال منكم إن فعلتم، فإن كنتم أبيتم إلا إلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم، فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم،
 فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم، قد رأينا أن لا نلاعنك وأن نتركك على دينك ونرجع على ديننا ولكن ابعث معنا رجلا من أصحابك ترضاه لنا يحكم بيننا في أشياء اختلفنا فيها في أموالنا، فإنكم عندنا رضا.

ثالثا / عيسى كان يأكل الطعام :

( مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) سورة المائدة 75
 
قال تعالى:  " كانا يأكلان الطعام ".
واعلم أن المقصود من ذلك: الاستدلال على فساد قول النصارى، وبيانه من وجوه:
 الأول: أن كل من كان له أم فقد حدث في الكون بعد أن لم يكن، وكل من كان كذلك كان مخلوقا لا إلها، 
والثاني: أنهما كانا محتاجين، لأنهما كانا محتاجين إلى الطعام أشد الحاجة، والإله هو الذي يكون غنيا عن جميع الأشياء، فكيف يعقل أن يكون إلها. 
الثالث:  إن قوله كانا يأكلان الطعام كناية عن الحدث لأن من أكل الطعام فإنه لا بد وأن يحدث ويذهب الى الخلاء ليقضي حاجته .
والأكل عبارة عن الحاجة إلى الطعام، وهذه الحاجة من أقوى الدلائل على أنه ليس بإله.
فان الإله هو القادر على الخلق والإيجاد، فلو كان إلها لقدر على دفع ألم الجوع عن نفسه بغير الطعام والشراب، فلما لم يقدر على دفع الضرر عن نفسه كيف يعقل أن يكون إلها للعالمين،

عيسى كان طفلا لا يعلم :

لم يقل أحد من النصارى أن عيسى وهو طفل كان يخبر بالغيب ، قال تعالى (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا) النحل 70.
لكنه حين كبر وصار شابا أخبر الغيوب ، ولو عاش عيسى حتى الكبر والشيخوخة والخرف لفقد كثيرا مما يعلم قال تعالى
(وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) النحل 70
وقال (ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا) الحج 5
فالاله الحق هو الذي في كل احواله، عالم ، لا يتغير بين الجهل والعلم ،  فلا يجهل حينا ثم يعلم ، ثم يسلب منه العقل والعلم
وبالجملة فقد ظهر فساد قول النصارى والحمد لله .




تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -