القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار عاجلة[LastPost]

الرهبانية والاسلام

 

الرهبانية  


نظرة الى الرهبانية :


الرهبانية في اللغة :

من الرهبة : الخوف والخشية.
في لسان العرب : رهب الشيء رهبا ورهبة: خافه.
وترهب الرجل إذا صار راهبا يخشى الله. والراهب: المتعبد في الصومعة،
والرهبنة: فعلنة منه، أو فعللة، على تقدير أصلية النون وزيادتها؛ قال ابن الأثير: والرهبانية منسوبة إلى الرهبنة، بزيادة الألف.
قلت :قال الله تعالى في زكريا وزوجه (وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ)

حقيقة الرهبانية :

قال تعالى في سورة الحديد (وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ )

قوله تعالى(رَهْبَانِيَّةً ) :
قال الماوردي: وفيها قراءتان، إحداهما: بفتح الراء وهي الخوف من الرهب.
الثانية: بضم الراء وهي منسوبة إلى الرهبان كالرضوانية من الرضوان.
وذلك لأنهم حملوا أنفسهم على المشقات في الامتناع من المطعم والمشرب والنكاح والتعلق بالكهوف والصوامع، وذلك أن ملوكهم غيروا وبدلوا وبقي نفر قليل فترهبوا وتبتلوا.
قال الضّحّاك: إنّ ملوكاً بعد عيسى عليه السلام ارتكبوا المحارم ثلاثمائة سنة، فأنكرها عليهم من كان بقي على منهاج عيسى فقتلوهم،
فقال قوم بقوا بعدهم: نحن إذا نهيناهم قتلونا فليس يسعنا المقام بينهم، فاعتزلوا الناس واتخذوا الصوامع.
وقال قتادة: الرهبانية التي ابتدعوها رفض النساء واتخاذ الصوامع .
وفي خبر مرفوع: (هي لحوقهم بالبراري والجبال).
فماذا بعد الترهب ؟ :
قال القرطبي : وإنما تسببوا بالترهب إلى طلب الرياسة على الناس وأكل أموالهم، كما قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله) سورة براءة ،وهذا في قوم أداهم الترهب إلى طلب الرياسة في آخر الأمر.
قلت. قال الله بعدها (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) اذن فالذم معلق بما ارتكبه الأحبار والرهبان من أكل السحت وكنزه.
مدح الرهبان :
وقد قال الله تعالى أيضا في القسيسين والرهبان (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ* وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) المائدة.

رهبانية النصارى ورهبانية الاسلام :

قلت :الرهبانية أصلها التبتل والانقطاع للعبادة .
فينظر الى التفرقة بين رهبانية رهبان النصارى التي تعني الانقطاع عن الناس واعتزالهم والامتناع عن الزواج كما فعلت السيدة مريم والتي امتدح الله صنيعها واصطفاها وآل عمران على العالمين ونذر امرأة عمران ما في بطنها لله عز وجل .
وبين رهبانية الاسلام وهي التبتل حين قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم
(وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) أي قيام الليل .
وأيضا في الحديث : (وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام)
رواه أحمد عن أبي سعيد الخدري .
حسنه الألباني وذكره في سلسلة الصحيحة :
قال المناوي في شرح الحديث : أي أن الرهبان وإن تخلوا عن الدنيا وزهدوا فيها فلا تخلي ولا زهد أفضل من بذل النفس في سبيل الله فكما أن الرهبانية أفضل عمل أولئك فالجهاد أفضل عملنا والرهبانية ما يتكلفه النصارى من أنواع المجاهدات والتبتل.
وقال المناوي :
(وإن لكل أمة رهبانية) أي تبتلا وانقطاعا للعبادة يقال ترهب الراهب انقطع للعبادة والراهب عابد النصارى.

أحكام أحاديث في الرهبانية :

-حكم حديث " لا رهبانية في الاسلام "
لا أصل له بهذا اللفظ .
قال الحافظ ابن حجر في شرح صحيح البخاري :
وأما حديث "لا رهبانية في الإسلام" فلم أره بهذا اللفظ لكن في حديث سعد بن أبي وقاص عند الطبراني:" إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة".
وذكره العجلوني في كشف الخفاء.
-حكم حديث : لا تشددوا على أنفسكم؛ فيشدد عليكم، فإن قومًا شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع، والديارات: رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم"
رواه أبو داود عن أنس بن مالك.
[حكم الألباني] (ضعيف) (ضعيف الجامع الصغير)

-حكم حديث: رهبانية أمتي القعود في المساجد " .
لا أصل له ذكره العجلوني في كشف الخفاء .
-حديث : وإن لكل أمة رهبانية ورهبانية أمتي الرباط في نحر العدو
(طب) عن أبي أمامة.قال الألباني : (ضعيف جدا)
-حديث : لكل نبي رهبانية
عن أنس:
ضعيف .

الرهبانية والتشدد :

أقول أن الله حين ذكر الرهبانية في كتابه لم يعبها ولم يذمها وإنما عاب من التزمها ولم يرعاها حق رعايتها .
عن أبي أمامة الباهلي- واسمه صدي بن عجلان- قال:
"أحدثتم قيام رمضان ولم يكتب عليكم، إنما كتب عليكم الصيام، فداوموا على القيام إذ فعلتموه ولا تتركوه،
فإن ناسا من بني إسرائيل ابتدعوا بدعا لم يكتبها الله عليهم ابتغوا بها رضوان الله فما رعوها حق رعايتها، فعابهم الله بتركها فقال: (ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها).
..


تعليقات