القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار عاجلة[LastPost]

من هم الملأ الأعلى

 

الملأ  

*  الملأ الأعلى في الكتاب والسّنة :

ما هو الملأ ؟ :

هم صفوة كل جنس ، وعِلْية القوم ،والمقربون للملك وهم أولي الرأي والمشورة .
قال الله تعالى فيهم على لسان ملك مصر (يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ) يوسف .
وقال على لسان ملكة سبأ (قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ) النمل .
وقال على لسان النبي والملك سليمان عليه السلام(قَالَ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا)
وقال (وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ) الأعراف
وقال (قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ)
وقال (وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ)
وقال في الملأ في قريش (وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ)

ما الأعلى ؟ :

في الأرض " ملأ"  كما أوضحنا ، وفي السماء " ملأ " ، والتي قال الله عنها (الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى) طه .
فالملأ الأعلى في السماء ، ولأن السماء هي سبع سموات ، فأدناها السماء الدنيا ، وأعلاها السماء السابعة عند عرش الرحمن.
فالملأ الأعلى هم ملائكة لأنهم يسكنون السموات. وأما الإنس والجن فهم الملأ الأسفل لأنهم سكان الأرض.
و هم ساكني السماء السابعة المقربون من العرش
حيث يسمعون كلام الله عز وجل وأمره في السماء والأرض .
وأول المقربون بطبيعة الحال هم حملة العرش ،
ثم جبريل وهو الروح الأمين الذي يسمع كلام الله عز وجل ووحيه الى رسله بكتبه ثم ينزل إلى الأرض فيبلغه الأنبياء والرسل والصديقيين مثل مريم وغيرها .
ولقد ذكرهم في آيتين في كتابه الكريم الأولى في سورة الصافات قال : " لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى"،
وفي ص قال :" مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ".

( لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ):

قوله (لايسّمّعون )
قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم لا يسمعون بتشديد السين والميم وأصله يتسمعون، فأدغمت التاء في السين لاشتراكهما في الهمس،
والتسمع تطلب السماع يقال تسمع سمع أو لم يسمع،
والقراءة الثانية : قرأوا بتخفيف السين( لا يَسْمعون) .
والضمير في" يسمعون" للشياطين.
فينتفي على القراءة الأولى سماعهم وإن كانوا يستمعون، وهو المعنى الصحيح، ويعضده قوله تعالى:" إنهم عن السمع لمعزولون" [الشعراء: 212]. وينتفي على القراءة الأخيرة أن يقع منهم استماع أو سماع. قال مجاهد: كانوا يتسمعون ولكن لا يسمعون.

خبر الملأ الأعلى في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم :

قال ابن جرير الطبري : حدثنا ابن وكيع وابن المثنى، قالا ثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن عليّ بن حسين، عن ابن عباس، قال بينما النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في نفر من الأنصار، إذ رمي بنجم فاستنار، فقال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:ما كُنتم تقولون لِمثلِ هذا في الجاهليةِ إذا رأيتموهُ؟
قالوا: كنا نقول: يموت عظيم أو يولد عظيم،
قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:فإنهُ لا يرمى به لموتِ أحد ولا لحياتهِ، ولكنَّ ربنا تباركَ اسمهُ إذا قضَى أمرًا سبحَ حملةُ العرشِ، ثمَّ سبحَ أهلُ السماءِ الذينَ يلونهمْ، ثمَّ الذينَ يلونهمْ حتى يبلغَ التسبيحُ أهلَ هذه السماءِ ثمَّ يسألُ أهلُ السماءِ السابعة حملة العرش: ماذا قال ربنا؟ فيخبرونهم، ثم يستخبر أهلُ كل سماء، حتى يبلع الخبر أهل السماءِ الدنيا، وتخطُف الشياطين السمع، فيرمونَ، فيقذفونهُ إلى أوليائهمْ، فما جاءُوا به على وجههِ فهوَ حق، ولكنهمْ يزيدونَ".
قلت: أخرج الحديث مسلم في صحيحه .
(وزاد في حديث يونس " وقال الله: {حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق} [سبأ: 23]

*وعن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال:" كان للجن مقاعد في السماء يسمعون الوحي، وكان الوحي إذا أُوحِي سمعت الملائكة كهيئة الحديدة يُرْمى بها على الصَّفْوان، فإذا سمعت الملائكة صلصلة الوحي خر لجباههم مَنْ في السماء من الملائكة، فإذا نزل عليهم أصحاب الوحي (قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ)
قال: فيتنادون، قال: ربكم الحق وهو العلي الكبير; قال: فإذا أنزل إلى السماء الدنيا، قالوا: يكون في الأرض كذا وكذا موتا، وكذا وكذا حياة. وكذا وكذا جدوبة، وكذا وكذا خِصْبا، وما يريد أن يصنع، وما يريد أن يبتدئ تبارك وتعالى،
فنزلت الجنن فأوحوا إلى أوليائهم من الإنس، مما يكون في الأرض،
فبيناهم كذلك، إذ بعث الله النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فزجرت الشياطين عن السماء ورَمَوْهم بكواكب، فجعل لا يصعد أحد منهم إلا احترق، وفزع أهل الأرض لِمَا رأوا في الكواكب، ولم يكن قبل ذلك، وقالوا: هلك مَنْ في السماء،
وكان أهل الطائف أول من فزع، فينطلق الرجل إلى إبله، فينحر كل يوم بعيرا لآلهتهم، وينطلق صاحب الغنم، فيذبح كل يوم شاة، وينطلق صاحب البقر. فيذبح كل يوم بقرة، فقال لهم رجل: ويلكم لا تهلكوا أموالكم، فإن معالمكم من الكواكب التي تهتدون بها لم يسقط منها شيء، فأقلعوا وقد أسرعوا في أموالهم.
وقال إبليس: حدث في الأرض حدث، فأتي من كل أرض بتربة، فجعل لا يؤتى بتربة أرض إلا شمها، فلما أتي بتربة تهامة قال: ها هنا حدث الحدث، وصرف الله إليه نفرا من الجن وهو يقرأ القرآن، فقالوا: (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا) حتى ختم الآية ... ، فولَّوا إلى قومهم منذرين.
رواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح.

(مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ) :

وعن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" سألني ربي فقال يا محمد فيم اختصم الملأ الأعلى؟
قلت في الكفارات والدرجات
قال وما الكفارات؟
قلت المشي على الأقدام إلى الجماعات وإسباغ الوضوء في السبرات والتعقيب في المساجد بانتظار الصلاة بعد الصلاة.
قال وما الدرجات ؟
قلت إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام" أخرجه الترمذي بمعناه عن ابن عباس، وقال فيه حديث غريب. وعن معاذ بن جبل أيضا وقال حديث حسن صحيح
وقال ابن كثير:
وليس هذا الاختصام هو الاختصام المذكور في القرآن فإن هذا قد فسر،
وأما الاختصام الذي في القرآن فقد فسر بعد هذا وهو في قوله تعالى:
(إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين
قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين
قال ابن كثير :
هذه القصة ذكرها الله تبارك وتعالى في سورة البقرة وفي أول سورة الأعراف وفي سورة الحجر وسبحان والكهف وهاهنا وهي أن الله سبحانه وتعالى أعلم الملائكة قبل خلق آدم عليه الصلاة والسلام بأنه سيخلق بشرا من صلصال من حمأ مسنون وتقدم إليهم بالأمر متى فرغ من خلقه وتسويته فليسجدوا له إكراما وإعظاما واحتراما وامتثالا لأمر الله عز وجل فامتثل الملائكة كلهم ذلك سوى إبليس ولم يكن منهم جنسا. كان من الجن فخانه طبعه وجبلته أحوج ما كان إليه فاستنكف عن السجود لآدم وخاصم ربه عز وجل فيه وادعى أنه خير من آدم فإنه مخلوق من نار وآدم خلق من طين والنار خير من الطين في زعمه، وقد أخطأ في ذلك وخالف أمر الله
تعالى وكفر بذلك فأبعده الله عز وجل وأرغم أنفه وطرده عن باب رحمته ومحل أنسه، وحضرة قدسه، وسماه إبليس إعلاما له بأنه قد أبلس من الرحمة وأنزله من السماء مذموما مدحورا إلى الأرض.

تعليقات